: آخر تحديث

عودة إلى البلدة القديمة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 زياد الدريس 

"أحياناً، تحتاج للعودة إلى الخلف قليلاً كي تنطلق إلى الأمام بقوة".


ختمت مقالتي الأسبوع الماضي بهذه العبارة، وقد تعمدت أن أستخدم كلمة (عودة) وليس (تَراجُع) حتى لا تُفهم العودة إلى الأماكن القديمة والاهتمام بها فهماً خاطئاً بوصفه منافياً للتقدم ومضاداً للسير إلى الأمام، الذي هو الهدف الإنساني الأول والأسمى.

لم يكن مفاجئاً لي التفاعل مع مقالتي "حرمة القديمة"، بل إنه قدّم لي دليلاً إضافياً على ما كنت أريد إثباته عن تزايد اهتمام الناس بالتراث، الذي كان منسياً وبالقرى التي هُجرت بعد موجة التمدن غير المتوازن.

وقد جدّد الأمير سلطان بن سلمان، في تعقيبه اللطيف الذي نشر هنا بعد سويعات فقط من نشر مقالتي، التأكيد على الدور العظيم الذي قامت به هيئة السياحة والتراث الوطني، تحت دفّته لسنوات، في فتح الباب على مصراعيه لإحياء التراث، ليس في بيوت الناس وبلداتهم، بل في نفوس الناس أولاً، بحيث يتم تحويلهم من عائق إلى شريك في هذه المبادرة الحضارية. وللحقّ فقد شهدت بنفسي في أكثر من موقع تراثي كيف ينغمس رئيس الهيئة وسط السكان المحليين لتلك البلدات القديمة ويقنعهم بأن إنعاش هذه المواقع لأهلها أولاً ثم تسويقها للسياح سيكفل الاستدامة لعملية الإحياء.

كان ذِكر مقالتي لنماذج من البلدات السعودية القديمة التي تم ترميمها فاتحاً لشهية البعض ليذكّرني بأني نسيت أو لم أعلم، مثلاً، عن ترميم بلدة عيون الجواء وبلدة المذنب، وغيرهما بالطبع في الجهات الأربع من بلادي.

ستكون البلدات القديمة بعد ترميمها وتجهيزها للسكنى على النمط الريفي عنصراً جاذباً لسكان المدن للهروب، في نهايات الأسبوع -على الأقل- من أجوائها الخانقة حسياً ومعنوياً. وستزداد هذه الجاذبية لو أن أهالي تلك البلدات عادوا لإحياء منتوجاتهم، كلٌّ في ما اشتهر به قديماً، زراعياً أو حرفياً. فقد تنامت موجة عالمية لدى الناس أخيراً في تفضيل الحصول على موادهم الغذائية من مزارع فردية (قروية) عوضاً عن منتوجات الشركات الزراعية الكبرى، وبالمثل بشأن المواد الاستهلاكية كالأواني والأدوات المصنعة بأيدي الناس البسطاء، لا بمكائن المصانع الاستهلاكية.

ينبغي استثمار هذه النزعة "النوستالجية" لدى المستهلك بتعزيز كفاءات الاستزراع والتصنيع المحلي جداً، أي الريفي، فهذا سيكفل تحقيق أهداف متعددة من أهمها: تعزيز الكفاءات الريفية، وزيادة قدرتها على استعادة أبنائها، والتخفيف من اكتظاظ الناس في المدن... عيشاً وعملاً.

العودة إلى الريف هي الموضة القادمة (موضة حسنة) وينبغي تشجيعها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد