: آخر تحديث

كوردستان يدفع ثمن لعنة الجغرافيا 11

الثورة الإسلامية الإيرانية لا تعرف حدودا معينة: 
لم تكف إيران باعتبارها قوة إقليمية محملة بأحلام التوسع الفارسي في الشرق الاوسط يوما ما طيلة السنوات السابقة عن تدخلاتها السافرة في الشؤون العراق الداخلية والمنطقة بشكل عام، فمنذ إستقلال إقليم كوردستان العراق إداريا وسياسيا عن بغداد،حاولت إيران بكل جهدها تعكير وتخريب الوضع الأمني المستقر في الإقليم، وتشتيت القوى الكوردية وتمزيق النسيج الكوردي، وتاجيج الصراعات الداخلية في الإقليم بكل الإمكانيات المتاحة. 
بدأت إيران منذ عام 1991 بتنفيذ خطتها المسمومة والشريرة لزعزعة الوضع في إقليم كوردستان، من خلال تدخلاتها (السياسية والعسكرية وفرض هيمنتها الاقتصادية) التي ادت الى تدميروتخريب البنى التحية في الإقليم، وإشعال شرارة حرب داخلية بين الأحزاب الكوردستانية للقضاء على الاستقلال السياسي والاقتصادي الكوردي للأبد وتقسيم الاقليم الى (إدارتين و إرادتين )، كما نجحت طهران في تحويل العراق إلى دولة تابعة ضعيفة لها بحكم علاقاتها القوية مع بعض القوى السياسية المتنفذة داخل العراق، إضافة إلى تحويل ( سوريا واليمن ولبنان وأفغانستان وباكستان ) إلى ساحة لخدمة مشروعها التوسُّعي بمساعدة عدد من الأحزاب والجماعات والجهات المتنفذة والمتسلطة والموالية لها, على اساس أن (الثورة الإسلامية الإيرانية لا تعرف حدودا معينة ).
وحسب تصريح العقيد( أحمد غلامبور)، أحد أبرز قيادات الحرس الثوري الإيراني سابقا والأستاذ في جامعة عسكرية بطهران, فقد أكّد في مقابلة مع وكالة فارس نيوز: أنّ ( أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم)، وبناء على ذلك وبفضل الاستراتيجيات التي وضعها المرشد (خامنئي) فإننا نقلنا معركتنا مع العدو إلى سوريا ولبنان والعراق واليمن وأفغانستان وباكستان، وعليه تمكنت طهران من إبعاد المواجهة مع العدو إلى آلاف الكيلومترات عن مركز الثورة الإسلامية إيران). 
ايران لم تلتزم بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل بشؤون الاخرين:
يعاني (إقليم كوردستان) بشكل خاص من الإرهاب الإيراني،وراح ضحية أعمال إيران الإجرامية كثير من الشهداء بين صفوف المدنيين ومئات من الجرحى في الإقليم وخاصة من سكان القرى الحدودية المغدورة الذين اصبحوا ضحية لصواريخ وراجمات (الجارة السيئة جدا )جمهورية إيران الإسلامية منذ عام 1991 ولحد هذه اللحظة بحجة وجود قوات المعارضة الايرانية في تلك المناطق، و على الرغم من استهجان واستنكار برلمان إقليم كوردستان لعمليات القصف المستمر التي تتعرض إليها قرى كوردستانية على الحدود مع تركيا وإيران والمطالبة بعدم تكرار مثل هذه الأعمال العدوانية التي تتناقض مع مبادئ حسن الجوار ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، الا إن إيران لم تكف عن تدخلاتها السافرة في الشؤون العراقية ولن تتوقف عن نشر الأيديولوجيا الطائفية والإرهاب في العراق ودعم الميليشيات التابعة لها في العراق، وبدل ان تتفرغ ايران لمشاكلها وأزماتها الداخلية التي تقمعها بقوة, اكد المرشد الإيراني علي خامنئي في كلمة القاها قبل فترة في ساحة (الخميني) في وسط طهران وبثها التلفزيون الحكومي مباشرة وقال نصا: ( ان جمهورية ايران الاسلامية لن تتخلى عن دعم اصدقائها في المنطقة، والشعبين المضطهدين في فلسطين واليمن والشعبين والحكومتين في سوريا والعراق والشعب المضطهد في البحرين والمقاتلين الابرار في المقاومة في لبنان وفلسطين ).
ومن الجدير بالذكر، ان ايران تدعم بشكل مباشروعلني حكومتي سوريا والعراق عسكريا كما انها تدعم المعارضة البحرينية وحزب الله اللبناني وفصائل اسلامية فلسطينية (حماس والجهاد الاسلامي)، والمتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن وفصائل الحشد الشعبي في العراق، تلك الجماعات المسلحة التي تعمل لحسابها في العراق. 
مناورات ( حيدر الكرار ): 
ان شبح الإستفتاء بدأ يطارد ايران كما طارد تركيا، وعليه بعد اعلان عن نتائج الاستفتاء الكوردستاني قامت ايران بمناوراتها العسكرية الثانية والتي سميت بمناورات ( حيدر الكرار ) على حدودها الغربية والمحاذية لإقليم كوردستان وتحديدا عند معبر (برويز خان )الحدودي القريب من بلدة (كلار) بمحافظة السليمانية،والذي يُعتبَر من أهم بوابات التواصل بين إيران والعراق). 
شاركت ايران في المناورة بوحدات التدخل السريع، والمدفعية وطائرات استطلاع مسيرة، وعدد من الوحدات المدرعة، كما أرسلت منظومات صاروخية متطورة إلى الحدود مع الإقليم،.وقد أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد (مسعود جزائري)، أن المناورات ا( الايرانية العراقية ) تأتي في إطار طلب الحكومة العراقية لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، بهدف سيطرة الحكومة المركزية على منافذ الاقليم،وتطبيق سياسة ( قطع الشرايين الاقتصادية والتي تغذي الإقليم بالسلع والمواد الغذائية، وتساهم في تبادله التجاري) بين (إيران وإقليم كوردستان )،كما تساهم في حركة الأشخاص من وإلى الإقليم. 
لم تكتفي ايران فقثط بالمناورات العسكرية على حدودها الغربية والمحاذية لإقليم كوردستان، وانما شاركت مع القوات ( العراقية والحشد الشعبي) في الهجوم على المناطق المتنازع عليها وكل المناطق و الأراضي التي سيطرت عليها قوات البيشمركة في صيف 2014، عقب انسحاب الجيش العراقي منها أمام اجتياح تنظيم "داعش" الإرهابي.
وبدل ان تُنفذ القوات المهاجمة الاجراءات الدستورية والقانونية (كما ادعت )، قامت هذه القوات بارتكاب جرائم بشعة بحق اهالي هذه المناطق المغدورة والمتضررة بالارهاب و سياسة التهميش والاقصاء والتبعيث والتهجير والتعريب منذ زمن الطاغية صدام الى يومنا هذا، اضافة الى اغلاق المنافذ الحدودية مع إقليم كوردستان بالتنسيق مع ايران وتركيا. 
من اهم بوابات التواصل بين إقليم كوردستان والجارة السيئة (إيران ): 
يرتبط إقليم كوردستان مع إيران بعدد من معابر او منافذ او شراين رسمية وبعشرات منافذ غير رسمية وهنا نتطرق الى المعابر الرسمية فقط: 
1 معبر (حاج عمران والذي يقع ضمن حدود قضاء جومان الــذي يبعـد 170كم عن مركز مدينة أربيل)، وهو من أكبر وأنشط منافذ الإقليم مع إيران، ويشهد تدفقا للسلع والبضائع على مدار الساعة، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين العام الماضي نحو 800 مليون دولار، 2 معبر (باشماخ يقع على بعد 50 كيلومترا إلى الشرق من مدينة السليمانية)، وهو من المعابر الكبيرة، ويربط بين محافظة السليمانية وإيران، وبلغت إيرادات المعبر خلال العام الماضي 217 مليارا و57 مليون دينار,3 معبر ( برويز خان والذي يقع على بعد نحو 20 كم من قضاء "كلار" التابع لمحافظة السليمانية )، وهو معبر يربط محافظة السليمانية مع إيران، وقد بدأ العمل به بعد سقوط النظام العراقي في 2003،،وتبلغ إيرادات المعبر يوميا (200 إلى 250 مليون دينار ) 4 معبر ( سيرانبن التابع لمدينة بنجوين في محافظة السليمانية ) وبحسب مسؤولين حدوديين من الجانبين، يوفر المنفذ ( سيرابن ) بوابة لتصدير منتجات أربع مدن إيرانية حدودية هي (سنه، بانه، سقز، وسردشت)، وقد بلغ حجم تبادله التجاري منذ مطلع العام الجاري نحو 12 مليون دولار، 5 منفذ (ملخورد) يقع بين مدينة حلبجة والأراضي الإيرانية، كان موجوداً وغير رسمي، لكنه نال الصفة الرسمية في الاوانه الاخيرة وفق تصريح مدير ناحية (بيارا )التابعة لمدينة حلبجة في محافظة السليمانية. 
بالطبع، الكل يعلم تمام العلم، إن الرفض الإيراني لإستفتاء إنفصال كوردستان العراق ليس حبا في وحدة العراق وسلامة أراضيه, وانما خوفا من اثارة الأحاسيس القومية لدى الشعوب غير الفارسية في الداخل الإيراني وزعزعة استقرارها الداخلي وما يترتب عليه من مطالبة هذه الشعوب بشيء مماثل، وتطور الأمور الى ما لا تحمد عقباه بين الدولة الإيرانية والشعوب المضطهدة فيها، اضيف الى ذالك ان إن انبثاق كيان كوردي في المنطقة يقف حائلا دون تحقيق الطموح الإيراني في اتمام مشاريعها التوسعية في المنطقة وعلى رأسها الهلال الشيعي والذي اشرنا اليه في الاجزاء السابقة. فضلا على الخوف من انفجار القنبلة الكوردية في الداخل الايراني والتي يوشك فتيلها على الاشتعال مع استمرار االمظاهرات التي اندلعت في بعض المدن الإيرانية، بما في ذلك في مشهد ثاني أكبر المدن في البلاد، وعليه تعتبر إيران أن أي عمل يمس بالوحدة الوطنية الإيرانية، يُـعدُّ (خيانة عظمى لا تُغتفر).
يتبع 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 52
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. هل كوردستان يدفع ثمن لعنة
Rizgar - GMT الأحد 14 يناير 2018 09:31
هل كوردستان يدفع ثمن لعنة الجغرافيا ؟ الجواب كلا. كوردستان يدفع ثمن لعنة الشعوب العنصرية المحاطة بكوردستان .العرب والفرس والترك غير متفقين على اي شي يجمعهم الحقد على كوردستان ...اتفاقية سعد آباد العرقية ١٩٣٨ خير دليل على اقوالي .ثم اتفاقية الجزائر ١٩٧٥ بين العرب والفرس ضد الكورد .
2. العرب والفرس
Rizgar - GMT الأحد 14 يناير 2018 09:37
العرب والفرس ....العرب الفرس وخلال ١٤٠٠ سنة الاخيرة لم يتفقوا على اي شيء غير معاداة الكورد .الشيعة والسنة لم يتفقوا في تاريخ العراق ابدا.. اتفقوا ضد الكورد خلال استفتاء كوردستان وتعريب كركوك . .
3. استقلال فنلندا ١٩١٧
卡哇伊 - GMT الأحد 14 يناير 2018 09:53
في عيد استقلال فنلندا قبل اسابيع الذي صادف 6 January اود ان اتوقف مع احدى ابرز الرموز الوطنية الفنلندية التي يعتز بها الفنلنديون كثيرا وهي لوحة الهجوم “Hyökkäys” للفنان الفنلندي الشهير “إدفارد إيستو” التي رسمها عام 1899 ردا على سياسة الترويس(التعريب ) التي انتهجها القيصر الروسي نيكولاي الثاني الذي حكم في الفترة (1894 -1917). هذا الاخير عرف بقسوته تجاه المستعمرات التابعة لروسيا القيصرية، وفيما يتعلق بفنلندا فقد وجّه بممارسة سياسة الترويس(التعريب ) التي هدف لطمس الثقافة واللغة الفنلندية وصهرها بالهوية الروسية. وضوع اللوحة يتحدث عن فتاة ترتدي ثيابا بلون العلم الفنلندي وترمز الى فنلندا، يهاجمها في يوم عاصف واجواء مخيفة صقر برأسين، رأس يريد الانقضاض عليها .....كنت امام اللوحة تذكرت جرائم الكيان والتعريب والاغتصاب والقيم اللا اخلاقية للمحتل في كركوك ...الصقر الرؤسي مخيفة برأسين في اللوحة ...اما الصقر العربي المخيف بالف رآس ؟ اليس كذلك .......مع همجية الاحتلا ل الروسي ...استقلت فنلندا ١٩١٧ حيث انتهز الفنلندون الثورة البلشفية وانهيار الحكم الروسي واعلنوا ...بينما لم ينتهز القادة الكورد انهيار الكيان الخبيث ٢٠٠٣ بل ركضوا الى عاصمة الانفال لدعم تاسيس فرانك انشتاين مرة اخرى ...واليوم الفقراء الكورد يدفعون ثمن اخطاء القادة الذين ركضوا الى عاصمة الانفال من اجل المصالح الما دية وكرسي قبيح فارغ باسم كرسي الرئاسة !!
4. تحت الاحتلال
- GMT الأحد 14 يناير 2018 10:02
اركز مرة اخرى الموضوع متعلق بهمجية الشعوب المحتلة لكوردستان ...استقلت استونيا ذو مليون ونصف مليون نسمة مقابل ٢٥٠ مليون روسي ...استقلت سورينام من هولندا بعد ٣٠٠ من الاحتلال وكان بامكان الهولنديين البقاء في سورينام ٣٠٠ سنة اخرى تحت الاحتلال...ولكن الضمير الهولندي عائق امام ٣٠٠ سنة اخرى من العبودية ....هل الضمير العربي او التركي او الفارسي عائق امام احتلا ل وتدمير واستعباد الكورد ؟؟ الجواب كلا .
5. arabic public opinion
❤☀️ - GMT الأحد 14 يناير 2018 10:10
❤☀️
6. استفتاء جبرالتا١٩٦٢
- GMT الأحد 14 يناير 2018 10:21
7. كم انت قذر يا العراق
- GMT الأحد 14 يناير 2018 10:29
الفرق بين الاستعمار العربي والاستعمار الانكليزي شاسع ....قارن بين النظام البنكي المتطور وسكك الحديد في كينينا وتنزانيا وسنترال افريقا ... وقارن مع قرى منطقتنا حيث الانفال والتعريب والاعدامات والقصف الجوي والقتل والاغتصاب الجنسي ...قارن مع حقوق الكورد كبشر في كركوك وخورماتو ؟الا ستعمار الانكليزي 5 star استعمار ٥ نجوم مع استعمار عاصمة الانفال .
8. الاستعمار الغربي استعمار
- GMT الأحد 14 يناير 2018 10:37
9. ابناء النجف والكربلاء
- GMT الأحد 14 يناير 2018 10:43
10. يلاحظ بعض الليونة
⚘⚘⚘⚘⚘⚘ - GMT الأحد 14 يناير 2018 10:49
⚘⚘⚘⚘⚘⚘ يلاحظ بعض الليونة من قبل الشيعة ضد الكورد بعد مظاهرات ايران ...لماذا ؟ انهيار ايران يعني كش مات سياسات تجويع الكورد ..... وربما هروب الشيعة الى كوردستان مرة اخرى ..


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي