: آخر تحديث

مهرجان التهريج الديمقراطي

  انفجع العراقيون ومن ماثلهم من شعوب الشرق فجأة وبدون سابق إنذار، وبعد حقب طويلة من النوم الهادئ تحت ظلال الدكتاتوريات بشتى أنواعها ومسمياتها، من الأسرة حتى المدرسة والجامع والقرية والعشيرة وصولا إلى دكتاتوريات برلمانات العشائر والفتاوى، انفجعت هذه الشعوب بالانتخابات وصناديق التدليس والنفاق والتخلف، فيما يسمى بإقامة نظام الديمقراطية الغربية على شعوب اقل ما يقال عنها إنها متخلفة، وتعاني من فقر دم هائل ونقص كبير في تكوينها الاجتماعي والسياسي، وهو الانتماء للوطن أو الشعب، حيث يتكلس في تركيبها الثقافي والاجتماعي مكون آخر أكثر قوة ونافذية، ألا وهوالانتماء إلى العشيرة أو الدين والمذهب أو العرق، وبتطرف غريب،وتحت سقف هذا الانتماء أدمنت النظم الشمولية عبر مئات السنين،حتى عصفت بها عاصفة ما يسمى بالربيع العربي، وخلاصتها ومن دون أي مقدمات أو تطور تاريخي تدريجي إقامة نظام غريب كليا عن سلوكها وثقافتها وتركيباتها الاجتماعية التي تحتاج إلى قرون لتغييرها، حيث بدأت الأذرع الأوربيةوالأمريكية بعملية جراحية خطيرة رافقتها عملية إرضاع قسري لفرض هذا النوع من الغذاء المستورد كليا من مصانعهم الفكرية والسياسية والاجتماعية، لتحيل تلك الدول وأنظمتها السياسية والاجتماعية إلى ركام تفوح منه رائحة الموت والدمار والمستقبل المجهول، وأصبحت في أفضل نماذجها ما نراه اليوم عراقيا، وسوريا ويمنيا وليبيا والقادمات كثر، وكما قال الباشا نوري السعيد حينما أخبروه بأن ضباطا يجتمعون لأجل انقلاب يزيحه ومن معه، قال ( إن فعلوا ذلك سيرفعوا غطاء ( السبتتنك ) أي مخزن المياه الثقيلة، وستخرج كل عفونات البلاد ).

    عاصفة جعلت كل هذه الشعوب تلعن تلك الساعة التي سقطت فيها أصنامها ودكتاتورياتها التي تميزت بالظلم والطغيان لكنها أمنت للأغلبية المستكينة أبدا في شرقنا المؤمن حتى العظم بالواحد الأحد، الأمن والسلام وستر الحال والأحوال، بينما فقدت على بوابات الديمقراطية العرجاء كل ما تبقى لديها مما تركته لهم تلك الأنظمة، حيث لم تنجح الأنظمةالبديلة من تحقيق ابسط الأمور التي كانت تتمتع بها تلك الشعوب، بل على العكس كان في العراق مثلا لص واحد ودكتاتور أوحد وحزب واحد وجيش واحد، أصبح لدينا اليومزعماء بالجملة وجيوش مقدسة بالعشرات وأحزاب تتكاثر كالقطط الشباطية، لا يعرف لها أب ولا أصل، ناهيك عن آلاف اللصوص الذين يتبعهم مئات الآلاف من الذين يستفيدون من سرقاتهم، وربما بحجهم أيضا ممن يتمنون لو أصبحوا مثلهم، وفي هذه المتوالية أتذكر جوابا لأحد البعثيين وأنا اسأله إن الشعب يرفضهم ويجاملهم من الخوف والإرهاب، ضحك وقال معلوماتكم غير دقيقة، والحقيقة إننا بضع مئات من الآلاف، يتبعنا ضعفهم ويقلدنا أضعافهم، ويتمنى أن يكون مثلنا عدة إضعاف، وبذلك فان الأغلبية معنا!؟

    لم تختلف الأمور ضمن هذه المعايير، فقط أضيف لها الجانب الديني الأكثر تأثيرا، خاصة ما يتعلق بالفتاوى والصراع العقائدي مع المختلف الآخر، وعمليات التكفير والإقصاء والاحتواء وصناعة المجالات الحيوية عبر ثقافة ( الأفواج الخفيفة - الجته ) وشبيهتها اليوم بالحشود العشائرية، وإضفاء صفة التقديس على تلك الأفواج، ناهيك ما يفعلونه بالأغلبية المسطحة من الأهالي باسم الدين ورموزه وفتاويه حتى تحولت إلى قطعان لا تعرف الجهات الأربع في مهرجان تهريجي مضحك باسم الانتخابات لتأسيس دورة جديدة لبرلمان أهم ما يميزه هو امتيازات اعضائه وقراراتهم القراقوشية!

    والذي لا يصدق عليه التوجه بالسؤال من أي مواطن ليبي أوعراقي أو يمني أو سوري عما كان فيه قبل مهرجانات التهريج الديمقراطي وكيف أصبح حاله الآن!

    ليست دعوة للدكتاتورية بل دعوة لغلق الطريق أمام من يستخدم سلالم الديمقراطية لصناعة دكتاتوريات لا تختلف عن أولئك الذين استخدموا السطو بالانقلابات!

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 11
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. تدليس حقيقي
محمد البغدادي - GMT الإثنين 22 يناير 2018 11:45
التدليس الحقيقي هو عدم ذكرك لديمقراطية الاكراد الصورية وتركيزك على العرب والعراق..احد اسباب فشل الديمقراطية هو المطبلين للدكتاتورية من على شاكلتك وتضليل الناس وعدم توجيههم بضرورة التفكير ورفض حكم العوائل المتوارث..لاتبيع براسنا مثاليات انت اول من يخرقها
2. فمعاهدة سيفر 1920 لا
زالت نافدة وفي القوة - GMT الإثنين 22 يناير 2018 13:44
مصير الامبراطورية التركية وريث دولة الشر الامبراطورية العثمانية مجرمة الابادة الارمنية والاشورية واليونانية 1894 - 1923 معروف فمعاهدة سيفر 1920 لا زالت نافدة وفي القوة وستطبق عاشت ارمينيا العظمى والصغرى واشور وبوندوس دول الشرق الادنى المسيحية لا كردستان ولا تركيا الفاشستيان في الهضبة الارمنية المحتلة
3. عاشت ارمينيا العظمى
والصغرى واشور وبوندوس - GMT الإثنين 22 يناير 2018 13:46
مصير الامبراطورية التركية وريث دولة الشر الامبراطورية العثمانية مجرمة الابادة الارمنية والاشورية واليونانية 1894 - 1923 معروف فمعاهدة سيفر 1920 لا زالت نافدة وفي القوة وستطبق عاشت ارمينيا العظمى والصغرى واشور وبوندوس دول الشرق الادنى المسيحية لا كردستان ولا تركيا الفاشستيان في الهضبة الارمنية المحتلة
4. الدكتاتورية أفة مجتمعاتنا
يوسف سرحوكى - GMT الإثنين 22 يناير 2018 16:11
ان جميع الدكتاتوريات انتهجت اسلوب تفقير شعوبها لاساليب العيش الكريم ومنع مقومات نيل القيم الحميدة تربويا ومجتمعيا ،تلك المناهج وغيرها سهلت بايجاد حاضنة جيدة ومناخا مناسبا يفي بكافة أسباب ايجاد فكر دكتاتوري تسلطي متفرد لاغلب أفراد ذلك المجتمع ،ورغم غياب الدكتاتورية الواحدة باسم(العرق والدين والمذهب معا) بات يطفح على السطح الساحة السياسية دكتاتوريات أحادية الاسم فتارة باسم الدين اوالمذهب وتارة باسم العرق وتارة باسم الوطنية ،فجميع تلك التسميات بريئة من ذلك الطفوح البارز والمهيمن على مقدرات الغير بشعار لأجمل السبل للانسانية السمحاء(الديمقراطية) فكان ما كان انهيارا أخلاقيا ومجتمعيا في كافة مرافق الحياة وتفشي الفساد بكل مسمياته حياة ذلك المجتمع . تقيمك في محله استاذ كفاح تحياتي
5. مهرجان التهريج الديمقراط
راما صلاح شاني البرزاني - GMT الإثنين 22 يناير 2018 16:24
لك كل التحية والتقدير استاذ كفاح محمود على هذا الشرح المفصل والواقع الأليم. عندما يكون الولاء للدين أو العشيرة أو الطائفة أو الحزب تصبح البلاد بؤرة من الفساد واللصوص وعندما يوضع الرجل المناسب في المكان الغير مناسب تنهار البلاد .. اما بالنسبة للتدخل الأجنبي في الشرق الأوسط سببها الحكومات الضعيفة التي لم تستغل موارد بلادها الا لأنفسهم ولمصالحهم الشخصية وأخيراً الشعب المتخلف الذي أصبح تابع المتبع والمنقسم على نفسه منهم من هو مستفيد من هؤلاء ومنهم من لا حول ولا قوة له
6. ثقافة هدامة
فول على طول - GMT الإثنين 22 يناير 2018 20:54
سيدى الكاتب : ثقافة الذين أمنوا ثقافة هدامة وكافية أن تهدم الجبال ..ثقافة لا تبنى أوطان . ثقافة عنصرية ويقدسونها وهذة هى المصيبة . ثقافة وأنتم الأعلون ..ونحن خير أمة أخرجت للناس ..وعلى غير المسلم دفع الجزية وهم صاغرون ...ثقافة السنة نواصب والشيعة روافض ..والأكراد نفر من الجن ...ثقافة هذا مؤمن وهذا كافر ..والنساء هن أهل النار وهن سبب الفتنة ...الخ الخ ..هذة ثقافة مدمرة ولها قوة قتل ثلاثية تعادل القنبلة الهيدروجينية فلا تسأل بعد ذلك عن ديمقراطية أو وطن . ربنا يشفيكم من الشعوذات قادر يا كريم .
7. أنت آخر من يحقّ له النقد
مضاد رزكار - GMT الإثنين 22 يناير 2018 21:20
يا كفاح رزكار قرأنا لك مئات التعليقات هنا على صفحات إيلاف تنعت العراق (أرضاً وشعباً وحكومة) بالبلد القذر، وتتبرأ منه ومن العرب والمسلمين..كما قرأنا لك عدداً مماثلاً لها تعلن تمزيق جنسيتك العراقية وتتمنى أن تحصل على الجنسية الإسرائيلية، فعلى أي أساس تنتقد هذه الأنظمة التي تبرأتَ منها وتستنكف أن تكون أحد أتباعها؟ نعم، لو لم تطبّل لدكتاتورية سيدك القزم كما حفلَتْ مقالاتك وتعليقاتك بذلمك ولم تحاول إظهار دكتاتوريته للرأي العام بأنها الديمقراطية الحقيقية، ولو لم تمجّد الصهاينة مغتصبي أراضي الغير وقتلة الأطفال وتخيّرهم على العراقيين والعرب والمسلمين لقبلنا منك هذا النقد ككاتب موضوعي يعزّ عليه أن تبتلى شعوبنا بمثل هؤلاء الحكام الجهلاء والانتهازيين. بل لقلنا لك نعم كبيرة لما ذكرتَه في مقالتك لو لم تكن أكبر بوق لقزم أربيل الذي هو نسخة طبق الأصل من حكام بغداد بل وأسوأ منهم بكثير.
8. تبقى الديمقراطية وعياً
Durust izzet - GMT الإثنين 22 يناير 2018 22:04
والامم المتخلفة تبقى أحقادها وعياً .. وتبقى ردود أفعالها في اللاوعيها .. ومثل هذه الأمم لا تستطيع أن تصنع الوعي الذي هو منبع الديمقراطية الحقيقية .. يا استاذ محمود المحترم .. فكل ما كتبته تسطره من الحقائق .. وتخطوا به نحو الوعي من اللاوعي .. ولكن مع الأسف تبقى التخلف هو ثقافة لدى مكونات القبلية والطائفية والمذهبية وبعض من الاقليات المندثرة بين أحلامها واحقادها والتي لا تستطيع التفكير والتحليل وتعتمد على الخيال وماضيها المشوه .. مع الاسف هذا الذي رأيته في ردود بعض من الحاقدين وهم يردون عليك دون أن يناقشوا موضوع الديمقراطية وفكرتها وكيفية نشوء بنيتها في ارض الواقع وبين مكوناتها .. بل نراهم يحملون جهلهم وحقدهم ويماقشون الموضوع كرد فعل .. وليس من باب الوعي والفكر وبناء المستقبل .. استاذ محمود الوقور: إن ما تنطلق منه هو منطقي وواقعي كما نلمسه من خلال التجارب والواقع .. فمجتمع العراقي الذي يحمل بذور الفساد والفتن والتخلف والقبلية بسبب تراكمات تاريخية من الخلفاء ومرورا بالسلاطين والملوك والرؤساء الفاسدين والمتعصبين .. لذى ستكون ديمقراطيتهم بمقياس تفكيرهم وتربيتهم .. فبمثل هذه القوى المتخلفة لا تنتج ديمقراطيات حقيقية بل ستكون ديمقراطيات مشوهة من كتشويه بنيتهم الاجتماعية .. لان البنية الاجتماعية هي اساس السياسة الناجحة .. والسياسات الناجحة هي التي تأتي بالديمقراطية .. وشكراً لك .. ودمت قلماً للحقيقة والوعي .. يبقى المتخلفون داء في المجتمعات ..
9. التاشناك في شرق تركيا
الهضبة الارمنية المحتلة - GMT الثلاثاء 23 يناير 2018 00:28
ثورة ارارات 1930 وثورة ديرسيم / ديرسيمون 1937 - 1938 قام بها الارمن الناجون من الابادة الارمنية والمسيحية 1894 - 1923 بالتعاون مع الارمن المستكردون بزعامة وتنسيق حزب التحالف الثوري الارمني / التاشناك في شرق تركيا/ الهضبة الارمنية المحتلة
10. غباء وجهل بالتاريخ
واحد - GMT الثلاثاء 23 يناير 2018 03:52
حين يكتب طبالين الدكتاتور القزم عن عيوب الديمقراطية لايمتلك القارئ الا الضحك لسذاجة الطروح الصدامية بشروال كردي وكمحاولة لتثقيف الجهلة علينا التوضيح ان النظام الديمقراطي ليس بمصباح علاء الدين يغير الشعوب بين ليلة وضحاها ولكنها الطريق المجرب الوحيد الذي تسلكه الشعوب الحرة لبلوغ الحياة الحرة الكريمة. ان كنت تدري فتلك مصيبة وان كنت لاتدري فاترك الكتابة افضل, كم عقد مرت بها شعوب اعرق الدول والشعوب الديمقراطية لتصل الى ما عليه اليوم ؟ كم حرب اهلية ومنع اقليات عرقية منعت من حق التصويت لعقود بسبب لون جلودها ؟؟ كم من الملايين استعبدوا لقرون في تاريخ ديمقراطيات اليوم . من الصعب على من يعبد الدكتاتور من العبيد ان لايرى ابعد من طرف انفه ولكن ان تلعن نهر الحرية لانه يغرق فرعونك القزم قريباً فهو قمة الغباء والجهل ومدعاة للسخرية.ومدعاة للسخرية من الكاتب البلياتشو


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.