: آخر تحديث

مفهوم الحكم الرشيد واساسياته

يعرف البنك الدولي مفهوم الحكم الرشيد بأنه: الطريقة التي تباشر بها السلطة في إدارة موارد الدولة الاقتصادية والاجتماعية بهدف تحقيق التنمية، ويبدو جليا أن هذا المفهوم يتسع لأجهزة الحكومة كما يضم غيرها من المؤسسات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني. ويثير هذا المفهوم أهمية قواعد السلوك وشكل المؤسسات، وأساليب العمل المرعية بما تتضمنه من حوافز للسلوك.

أما الحكم الرشيد من منظور التنمية الإنسانية: فيقصد به الحكم الذي يعزز ويدعم، ويصون رفاه الإنسان، ويقوم على توسيع قدرات البشر وخياراتهم وفرصهم وحرياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لاسيما بالنسبة لأكثر أفراد المجتمع فقرا.

وتعرف منظمة الشفافية الدولية الحكم الرشيد بأنه: هو الغاية الحاصلة من تكاتف جهود كل من الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني ومختلف المواطنين في مكافحة ظاهرة الفساد، بداية من جمع المعلومات وتحليلها ونشرها لزيادة الوعي العام حول الظاهرة، وخلق آليات تمكن هذه الأطراف من القضاء على الظاهرة أو على الأقل التقليص منها.

الحكم الرشيد، هو حكم تفعيل وتشجيع وتطوير كفاءات ومهارات المواطنين في جميع ميادين الحياة من أجل بناء الوطن وتعزيز سيادته وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه. هو الحكم الذي يقيم مصالحة بين الدين والدنيا، وتواصل وتكامل بين المعبد والسوق،ويستفيد من شرائع الأديان والبشر من أجل بناء دولة حضارية عادلة آمنة، تساهم في إقامة تعايش بشري أخوي عادل وآمن يتمتع بخيرات الأرض من غير احتكار ولا هيمنة. 

الحكم الرشيد، يؤكد ان من حق الإنسان الاستقلالية التامة بشؤون حياته الخاصة، في أسرته ومسكنه وماله، ولا يجوز التجسس عليه أو انتهاك حرمة خصوصياته، أو الإساءة إلى سمعته أو التدخل التعسفي في شؤونه. والحكم الرشيد يسعى لبناء مجتمع أخلاقي عادل وراشد، تجل به قدسية حياة الإنسان وكرامته، وتصان سلامة البيئة ويتحقق التعايش الآمن بين مكوناته.

منذ انهيار الاتحاد السوفيتي برز الحديث في الجدل السياسي المعاصر عن التحول الديموقراطي وحقوق الانسان، ودور المنظمات غير الحكومية وأيضا عن مفهوم الحكم الذي يعد من أحدث المفاهيم التي باتت تعبيرا عن "ما بعد الحداثة" في الفكر السياسي، والتي ترافقت مع أفكار "الموجة الثالثة" للفيلسوف وعالم السياسة الأمريكي "صامويل هنتغتون"، ونهاية التاريخ للمفكر" فرانسيس فوكوياما"، والتصورات الأميركية لدول العالم الثالث كأطر لمشاريع الإصلاح، والشرق الأوسط الكبير.

وباعتبار هذا المفهوم حديث النشأة وأحد إفرازات العولمة بحيث يفترض أن الدولة لم تعد الفاعل الرئيسي في العملية السياسية، فإنه يدلل على تحفيز الدولة للمجتمع المدني، بشكل يدعو الى العودة الى ضوابط مجتمعية أخلاقية لطرفي الوجود السياسي "الحاكم والمحكوم"، بشكل يزيد من فاعلية المجتمع المدني وتأثيرها في السياسات العامة للدولة. وفي الوقت نفسه، فإن المفهوم يفترض أن السلطة لم تعد تتفاعل مع أفراد محكومين فحسب بل شبكة مدنية ممثلة بقطاعات حداثية مثل الأحزاب، ومنظمات غير حكومية، ونقابات وغيرها. الأمر الذي يستدعي تأسيس ثقافة مدنية حقيقية لدى أفراد المجتمع، والاهتمام بالتنشئة السياسية.

يؤمن الحكم الرشيد سيادة ظروف مستقرة، ناتجة عن وجود أساسيات الحكم السليم، وهي:

سيادة القانون: يجب ان تتسم الأطراف القانونية بالعدالة، ولا بد من توخي الحياد في إنفاذها وخصوصا القوانين المتعلقة بحقوق الانسان.

المساءلة: يجب ان يكون صناع القرار في الحكومة مسؤولين امام أعضاء البرلمان الذين يمثلون الجمهور العام.

المشاركة: يجب ان يكون لكل الرجال والنساء صوت في عملية صنع القرار سواء بصورة مباشرة أو من خلال مؤسسات وسيطة شرعية تمثل مصالحهم، وتستند هذه المشاركة الواسعة الى حرية التعبير وتكوين الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

الشفافية: تعني حرية تدفق المعلومات التي يجب ان تكون متاحة بصورة مباشرة لأولئك المهتمين بها.  

الرؤية الاستراتيجية: يجب ان يمتلك القادة والجمهور العام منظورا عريض وطويل الاجل فيما يتعلق بالحكم الرشيد، كما ينبغي ان يكون هناك فهم للتعقيدات التاريخية والثقافية والاجتماعية التي يتشكل وسطها ذلك المنظور. 

الأساس الذي يقوم عليه مفهوم الحكم الرشيد هو عملية نزع "القداسة" عن السلطة ونقلها للمجتمع والافراد، وهو مفهوم حديث النشأة، برز منذ الثمانينيات من القرن الماضي، وهو يعكس اساسيات الإصلاح والكفاية الإدارية في قيادة الدولة للمجتمع بسيادة القانون، ويسعى المجتمع من خلاله، في المقابل، الى مزيد من المشاركة وتفعيل نفسه مدنيا.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 3
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. مفهوم الحكم الرشيد
فول على طول - GMT السبت 03 نوفمبر 2018 03:13
الأهم مما ذكرة السيد الكاتب أن يقوم الحكم الرشيد على ثقافة القانون ولابد أن يكون القانون عادلا تماما ومساويا لكل البشر على أرض الوطن وما عدا ذلك لن ينجح أى حكم ولن يكون رشيدا . ويجب فصل الشريعة عن القانون . الشريعة لا تصلح أن تكون قانون ولا القانون يصلح أن يكون شريعة وما عدا ذلك تهريج . مثال على ذلك : الشريعة تفرض أو تنادى بالصوم والحج والصلاة الخ الخ ...هل يمكن ذلك بالقانون ؟ طبعا لا . والقانون ينادى بالعدل والمساواة وهذا عكس الشريعة الاسلامية ..اذن الحل فى فصلهما نهائيا عن بعضهما . وعند الفصل فقط يصبح الحكم رشيد أما الخلط بينهما فهى شعوذة . انتهى .
2. ................
سرور - GMT السبت 03 نوفمبر 2018 05:17
كلما قرأت أو سمعت شتم بعض النصارى للدين الإسلامي الحنيف أحمد الله أن المسلمين ليسو كذلك .. لكن العجب أن هؤلاء شتامي مقدسات المسلمين لا يشتمون مقدسات اليهود ..التلمود أشبع المسيحيين كل أنواع السب والشتم .. خذوا مثلاً .. يسوع الناصري ابن غير شرعي حملته أمه وهي حائض سفاحاً.. كان المسيح ساحراً ووثنياً .. يجب على كل يهودي أن يلعن المسيحي كل يوم ثلاث مرات .. كنائس المسيحيين كبيوت الضالين .. القديسون المسيحيون مخنثون والقديسات المسيحيات مومسات .. المسيحيون نجسون .. إلى آخر القائمة التي يتضمنها التلمود الذي هو عند اليهود أقدس من التوراة .. خلاصة القول أتمنى على اخواتنا المسيحيين لاسيما الشتامين منهم بأن يكفوا الأذى وأن لا يتعرضوا لمقدسات أناس مسالمين لم يشتموهم أو يسبوهم كما هذا الشتم التلمودي .
3. الحكم الرشيد في الأحلام
في ظل الانظمة الحالية - GMT الأحد 04 نوفمبر 2018 11:40
بعيدا عن هذيان الصليبيين والشعوبيين المشارقة المتوقع ، فإنه لا يمكن ان يقوم حكم رشيد في بلاد المسلمين في ظل انظمة وظيفية مستبدة يدعم استبدادها الغرب الديمقراطي الحقوق انساني ؟!!!!


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي