: آخر تحديث

ابطال المنصات الرقمية المنسيون

لم تدر رحى المعركة التي خاضها العراق من اجل تحرير ارضه من دنس داعش على الجبهات فحسب، حيث ازيز الرصاص وصوت المدافع هو الذي يُسمع صداه في الآفاق، بل كانت هنالك معارك اخرى، لاتقل اهمية عن المعارك الواقعية، تحدث في مساحات وعوالم  من نوع آخر هي منصات ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة .

اذ ادرك الشباب العراقي اهمية النزول الى ساحة هذه الفضاءات وامتطاء صهوة قتال تلك الشرذمة الارهابية التي كانت مسيطرة على المنصات الافتراضية وخصوصا تويتر، وتعيث فيها فسادا من خلال اخبارها الكاذبة وشائعاتها المغرضة وترويجها لاجرامها وعملياتها العسكرية.

وعي الشباب العراقي لاهمية التصدي لافكار هولاء المتطرفين على مواقع التواصل ادى الى تغيير الوضع وتحريك الماء الآسن، اذ دفعت الغيرة والوطنية مئات الشباب للتوجه لمواقع التواصل ومحاربة الحسابات الداعشية وكشف كذبها وزيف حقيقتها على المواقع الافتراضية وبشكل ادى لتغيير المعادلة على هذه المواقع.

في المقال التالي قصة لمجموعة من الشباب الذي واجه داعش في فضاءات الفيسبوك وتويتر واليوتيوب والانستغرام، ولم يُنصفهم الإعلام ولم يتم تكريمهم لحد كتابة هذه المقالة من قبل وزارة الدفاع العراقية.

 

نقطة الانطلاق والبداية

كانت بداية الفريق ونواة انطلاقه في عام 2011 في مجهود جماعي للابلاغ عن حسابات القاعدة والمتطرفين ودعاة الطائفية، وكان النشاط يتم تحت اسم "خلية الدفاع "، وكان  الاعضاء يقومون بكتابة تعليق موحد باللغتين العربية والانكليزية يتحدث عن جرائم تنظيم القاعدة ويتم وضع التعليقات على صفحات رؤساء العالم مثل الرئيس باراك اوباما في وقتها بالاضافة الى حسابات الصحفيين المعروفين والمسؤولين الغربيين.

ثم فكّر الشباب في دعم الجيش العراقي وقواته المسلحة ، لذا انشأوا في عام 2012 صفحة على الفيسبوك باسم ‏"الجيش العراقي الوطني" تحدثوا فيها عن بطولات الجيش العراقي في معاركه ضد التنظيمات الارهابية ومواجهة الشائعات وكشف زيف الاخبار التي يبثها الارهابيون، حيث تعد هذه الصفحة من اوائل الصفحات الداعمة للقوات العراقية، ‏واول من وقفت، بمهنية عالية، ضد التنظيمات المتطرفة في تلك الفترة العصيبة .‏

‏وقد تعرضت الصفحة الى هجمات الكترونية وتبليغات من قبل الارهابيين، لكنها بقيت صامدة برغم هذا ، ومع ذلك فقد تم اغلاق اكثر من 7 صفحات في الفيسبوك، مثل صفحة الجيش العراقي" وصفحة "الشهيد القائد محمد الكروي" وصفحة "العراق ضد الارهاب" وصفحات اخرى كان عدد  معجبيها  يصل الى 400  الف، بالاضافة لصفحات اخرى تابعة للفريق بسبب التبليغات التي كانت تأتي من مجموعات لم ترق لها رؤية بطولات القوات المسلحة العراقية.

ولم يقتصر العمل على هذا النوع من الصفحات، بل طرأت للفريق فكرة تخليد شهداء العراق في صفحة على مواقع التواصل، فقد قام فريق الجيش العراقي بإنشاء صفحة خاصة بهم ، ‏وفيها يتم نشر صورة كل شهيد مع تأريخ استشهاده والموقع الذي فاضت فيه روحه الخالدة الى ربها، لكي يُسلط الضوء على حجم التضحيات التي قدمها الابطال، ويبقى هؤلاء الشهداء حاضرين في ذاكرة جميع العراقيين كجزء بسيط لما يجب علينا القيام به تجاههم .

 

منصات افتراضية اخرى

في تلك الفترة الزمنية من حياة العراقيين، كان التواجد ليس فقط على منصة الفيسبوك، بل في اليوتيوب ايضا والانستغرام وتويتر ، وان يكن بدرجات مختلفة ، اذ أسس الفريق عدة حسابات وقنوات على هذه المنصات لتحقيق نفس الغاية التي من اجلها تم إنشاء صفحة الفيسبوك ، وقد كانت هذه القنوات مرمى لهجوم الارهابيين، حيث قامت ادارة الموقع باغلاق اكثر من 4 قنوات على اليوتيوب بسبب ابلاغات الارهابيين عنها.

وقد كان التفاعل مع القنوات كبيرا حدا حيث وصل عدد مشتركي هذه القنوات ما بين ال 40الفا الى 60 بالاضافة لقناة فكتور عراق التي وصلت عدد مشاهداتها الى 10 ملايين مشاهدة واكثر من 200 فيديو يوثق عمليات الجيش العراقي.

‏وايضاً لدى الجيش حساب على الانستغرام كان ينقل به اخبار الجيش وتقدم القوات العراقية ضد الارهاب، وبشكل منسق مع بقية المنصات، بحيث يكون العمل مُنظما، حيث كان لدى الفريق مصممون مختصون في الفوتشوب من اجل عمل الصور التوضيحية وكتابة العبارات التحفيزية في تصاميمهم لنشرها في الحسابات والصفحات.

تأسيس حساب تويتر

‏واما بالنسبة لحساب تويتر، فقد تم تأسيسه عام 2013 بعد تأسيس صفحة الفيسبوك بأشهر ‏حيث تم انتقال جزء كبير من اعضاء الفريق الى تويتر الذي كانت منصته منبعا لمئات الارهابيين ومكان لنشر افكارهم المريضة واعمالهم الشائنة ، وكان الحساب ايضا باسم فريق الجيش العراقي الوطني ، كما قام كل اعضاء الفريق بتأسيس حسابات خاصة بهم ايضاً ، حيث كانوا كخلية النحل يحاربون  الشائعات ويسوقون انتصارات الجيش للإعلام وينقلون الحقائق عن قواتهم وبلدهم بالحسابات العامة والخاصة بهم ، وفي تلك الفترة كان حساب الجيش العراقي اول حساب لدعم القوات العراقية على تويتر واكبر حساب ايضاً لحد هذه اللحظة، حيث يضم اكثر من ٧٠٠ الف متابع ‏وايضاً حسابات الفريق الخاصة على تويتر من الحسابات الكبرى والاكثر نشاطا .

وبعد تأسيس الحشد اثر فترى المرجع الديني السيد علي السيستاني قام الفريق بإنشاء حساب خاص باخبار الحشد الشعبي، يكون مختصا بنقل اخبار انجازات وانتصارات هؤلاء الابطال المضحين من اجل الوطن.

 

التغريد باللغة الانكليزية

‏وبالوقت نفسه عندما كان هنالك مجموعة من الارهابيين ينشرون تغريداتهم باللغة الانكليزية وهي اخبار كاذبة ومزيفة ، ولكن ، لكل اسف، كانت بعض الصحف والاعلاميين الاجانب يعتمدون عليها في تقاريرهم الصحفية، وبذلك اصبح صوت المتطرفين هو الذي يُسمع على الصعيد الدولي،  لذا قرر الفريق إنشاء حساب خاص بالجيش العراقي باللغة الانكليزية ، لكي يتم تقديم الاخبار للإعلام الغربي على نحو صحيح ومعقول وقول لحقيقة مايجري على ارض الواقع، واستمر التغريد بالحساب لدرجة انه امسى الآن الحساب الاول والاكبر للجيش الناطق باللغة الانكليزية ، وقد ظهرت اهميته من خلال الاستشهاد بما يُنشر فيه من قِبل الصحف والمواقع الغربية والكثير من الصحفيين،  واستطاع الفريق نقل صورة واضحة وحقيقية للعالم،خصوصا ان مصدره كان العديد من الجنود الذين كانوا يتواصلون مع حسابات الفريق.

مهام اخرى

لم تقتصر مهام الفريق في إنشاء الصفحات ونشر انتصارات القوات المسلحة والرد على شائعات تنظيم داعش في مواقع التواصل، بل كان هنالك فريق كبير مخصص للابلاغ عن حسابات الارهابيين والمتعاطفين معهم ممن يروجون لتغريداتهم ومنشوراتهم ، وقام الفريق آنذاك بإغلاق مئات الحسابات والصفحات والقنوات الارهابية التي كانت تدعم وتساند الفكر الارهابي الداعشي.

 

من هم اعضاء الفريق؟

وبعد هذا العرض التفصيلي لقصة هؤلاء الشباب ، سيكون السؤال عن هوية هؤلاء الابطال طبيعيا ومنطقيا ومشروعا.

في الواقع هم مجموعة من الشباب المستقل جمعهم ودفععم حب الوطن والدفاع عنه للتصدي لهذه المهمة بعد ان شاهدوا  تعرض بلدهم لهجمة ارهابية كان الإعلام الرقمي احد ابرز اذرعها، فاقتحموا  عوالم السوشيال ميديا من اجل نقل الحقيقة للمجتمع الدولي وكشف كذب إعلام داعش وفضح زيفه فضلا عن نقل وتسويق بطولات الجيش العراقي وبقية اصناف المقاتلين من شرطة وحشد وجهاز مكافحة الارهاب من اجل اظهار الجانب الثاني من المعركة الذي كانت ماكينة الإعلام الارهابية تحاول اخفائه.

وكان هؤلاء الابطال يقضون، برغم ارتباطهم بالدراسة او الاعمال، ساعات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي من اجل نشر رسالتهم الوطنية، وكانوا ينظمون وقتهم وتواجدهم خلال النهار والليل بحيث تكون حساباتهم فاعلة على مدار ال24 ساعة وبشكل مذهل ، فكان بعضهم ينشر بالنهار ، وآخرون في الليل ، فضلا عن توزيع المهام بين النشر والرصد والابلاغ وعمل الفيديوات وتصميم الصور والبوسترات الدعائية للقوات المسلحة العراقية.

 

وكان المؤسسون للفريق هم :

‏غيث العراقي

فيكتور عراق

مروان الاكدي

كما كان هنالك العديد من الشباب ممن ساعدوا الفريق  في الفيسبوك، وتطوعوا للوقوف بجانبهم وسخروا اوقاتهم وسهروا الليالي لاجل انجاح مهمتهم الوطنية المقدسة.

ومن هؤلاء ؛

حسين الكربلائي

عمر التكريتي

الجندي حسين البهادلي

مصطفى الشكرچي

امير الحسيني

كما كان لدى الفريق العديد من الجنود ممن كانوا ينقلون الاخبار للفريق، وبعضهم استشهد رحمة الله تعالى عليهم ، ومنهم :

احمد عبد الزهرة

حيدر اللامي

حيدر السعيدي ( الفرقة الذهبية )

‏ولا يجب ان ننسى الشهيد الملازم البطل علي الذي كان احد مسؤولي حساب الفيسبوك للفريق ، حيث كانت منشوراته وطنية ونابعة من ارض المعركة، لكنه لكل اسف استشهد في الانبار في عام 2014 ، وكان فقدانه  خسارة كبيرة للفريق .

 

 

من يدعم الفريق ؟

سيستغرب القارئ ويتفاجأ من ان كل هذا الجهد المنظم لم يكن مدعوما من اي جهة حكومية او حزبية، حيث لم يتلقَ الفريق اي دعم من اي جهة او مؤسسة حكومية ولا من اي حزب سياسي في العراق، اذ كان الفريق يعتمد على اعضائه الذين كانوا  يعملون متطوعين وبشكل سري لايعرف احد هوية من يقف وراء هذه الحسابات والنشاط الكبير لاجل غاية واحدة هي الوطن، وقد ظهر ذلك جليا من خلال تسخير وقتهم وجهدهم واموالهم لدعم هذه الحسابات والتفاني من اجل حمايتها من ابلاغات وهجمات الارهابيين.

 

ماهو مستقبل الفريق ؟

بعد انتهاء العمليات العسكرية والقضاء على تنظيم داعش، بتوفيق الله وعزيمة المقاتلين، توجه الفريق للعمل على الجوانب الاجتماعية الاخرى في العراق ، وذلك من خلال ترويج الانجازات ونقل الصورة الايجابية التي تتعلق بالعراق لكل العالم ، كما يسعى الفريق من خلال حساباته الحالية لمحاربة الطائفية والتعصب والتطرف ومناهضة كل اشكال الكراهية بحساب يحمل اسم "العراق”.

 

وهناك ايضاً افكار اخرى سيستمر الفريق بالعمل عليها لاجل خدمة العراق .

 

‏من الجدير بالذكر ان فريق الجيش الوطني يمتلك مكتبة كبيرة جداً تضم جميع الصور والفيديوات التي تم نشرها خلال العمليات الحربية ضد داعش خلال السنوات الماضية وسيتم الاحتفاظ بها من اجل نشرها في المستقبل على شكل فيلم وثائقي يتحدث عما مر به العراق ابان فترة مواجهة داعش بالاضافة الى تخليد صور  وقصص البطولة التي ابداها ابطال العراق بكل مصداقية وموضوعية لكي تستنير بها الاجيال القادمة.

 

 

باحث في مواقع التواصل الاجتماعي

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.