: آخر تحديث

شبح الحرب القادمة الى العراق

الانسحاب الأمريكي من سوريا لا يبدو لي أمرا طبيعيا، خصوصا وأن التصريحات الصادرة عن الادارة الأمريكية تشير الى أن القوات المنسحبة ستتركز داخل أراضي العراق وإقليم كردستان. وهناك تقارير تشير الى أن القوات الأمريكية تعمل حاليا على إعادة تأهيل المطار العسكري بناحية ( حرير ) شمالي مدينة  أربيل، فيما تحدثت وسائل الاعلام قبل يومين عن إخلاء معسكر ( كي وان ) الكبير في كركوك من قبل القوات العراقية، ودخول قوات أمريكية اليها بهدف تأهيله أيضا ليكون مركز تجميع القوات المنسحبة من سوريا أو التي ستستقدم الى العراق في المراحل اللاحقة.

هذه التحركات وان كانت تثير الارتياب لدى البعض، لكني أعتقد بأن الأمور واضحة أو ستتضح في غضون فترة قريبة قادمة لتكشف عن نوايا الأمريكان من هذه التحركات. وأعتقد بأن ما يجري الان على المستوى الإقليمي لا تخرج عن نطاق إستحضار القوات الأمريكية لشن حرب على ايران، فعلى غرار الرؤساء الجمهوريين السابقين الذين تعاقبوا على السلطة بواشنطن، يبدو أن الرئيس ترامب يحتاج الى حربه لكي يضمن لنفسه دورة ثانية في البيت الأبيض، خصوصا وأنه يواجه اليوم الكثير من التحديات الداخلية ومن محاولات عزله عن الرئاسة، ولكي يشغل الرأي العام الأمريكي يلجأ كعادة الرؤساء الطامحين بالاستمرار في الحكم الى خلق عدو خارجي يهدد أمن الولايات المتحدة .

لا أستبعد أن يكون الرئيس ترامب قد تفاهم مسبقا مع الجانب التركي فيما يتعلق بحربه المنتظرة ضد ايران، وقد يكون ترامب من خلال إتصالاته المتعددة مع أردوغان قد توصلا الى إتفاق سري بعدم خلق تركيا أية مشاكل في سوريا اثر الانسحاب الأمريكي من هناك، فالتصريحات التي يدلي بها مسؤولون أمريكان وزياراتهم المستمرة الى تركيا تشي بنوع من الاتفاق السري بينهما لوقف الهجمات التركية على الأراضي السورية ولو مؤقتا وذلك لعدم إحراج امريكا حين تسحب قواتها من سوريا لمواجهة ايران. ولا أستبعد أيضا أن يكون الرئيس ترامب قد بحث موضوع الحرب مع القيادات الأمريكية عند زيارته الى بغداد، أو على الأقل معاينة الوضع على الأرض ومشاورة قادته العسكريين هناك بشأن الاستعداد للحرب ضد ايران .

معلوم أن ايران لا تستطيع الصمود اذا ما شنت أمريكا حربا واسعة ضدها، لأن وضعها الداخلي غير آمن تماما بسبب الاحتجاجات الشعبية ضد السلطة هناك، وكذلك بسببالعداء الاقليمي المستحكم ضدها ما قد يدفع ببعض الدول الخليجية الى حد المشاركة في تلك الحرب المنتظرة، خصوصا وأننا رأينا مدى سهولة تعبئة قوات التحالف العربي في اليمن. هذه كلها إشارات واضحة على حرب قادمة في المنطقة.

والآن لنبحث عما سيلاقيه العراق بسبب تلك الحرب. معلوم أن لايران نفوذا كبيرا في العراق، وتكاد تكون هي اللاعب الأساسي في العراق من ناحية السيطرة السياسية والأمنية بل والعسكرية أيضا عبر قوات الحشد الشعبي الشيعية، لذلك فإن أٌقل رد فعل تستطيع ايران أن تقوم به ضد الأمريكان، هو تحشيد القوات الموالية لها لمحاربة الأمريكان في العراق، ومن غير المستبعد أيضا أن تلجأ الى اطلاق صواريخها على مناطق التواجد العسكري الامريكي داخل العراق، وهذا يعني تحويل العراق الى ساحة حرب جديدة للمواجهة بين ايران وأمريكا . واذا أخذنا بنظر الاعتبار مدى النفوذ الايراني داخل البيت الشيعي وامكانية تحريك الميليشيات وقوات الحشد الشعبي، مقابل القوة التي تتمتع بها أمريكا داخلالعراق وتلك المتمركزة بأساطيلها القريبة، فإن المتوقع أن العراق سيدخل حربا لا ناقة له فيها ولا جمل وسيخسر الكثير من الأرواح والامكانيات المادية جراء الحرب القادمة.

والسؤال هو، هل يستطيع العراق في ظل قيادته الحالية أن يصمد أمام الرياح العاصفة التي ستهب خلال هذه السنة أو السنة القادمة والتي ستأكل ما تبقى من الخضرة في العراق ؟ هذا سؤال لا نستطيع الاجابة عنه، لأن العراق كان دائما ساحة لحروب القوى الكبرى في المنطقة، وليس هناك أرخص من أرواح العراقيين ليبذلوها في سبيل رفعة الأمم الأخرى.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. احتمال غير وارد بالمرة
فول على طول - GMT الأربعاء 09 يناير 2019 19:51
ترمب لا يحتاج للرئاسة أصلا ولا يحتاج الى فترة ثانية أو غيرها . ترمب قرر امريكا أولا ومن بين وعودة الانتخابية سحب كل القوات الأمريكية من الخارج . ترمب لا ينوى حرب ضد ايران أو غيرها . ترمب رجل أعمال ويدير امريكا بنفس العقلية أى لا يخسر أبدا بل دائما يكسب وأهم مكسب هو عدم الدخول فى أى حرب .
2. ليست هناك حرب مع أيران
ناظم - GMT الخميس 10 يناير 2019 01:46
من المستبعد بل من المستحيل أندلاع حرب أيرانيه أمريكيه لعدة أسباب وأتمنى من كتابنا النظر لهذه الأسباب قبل الأستنتاجات العاطفيه والخاطئه...أولاً أميركا لا تشن حرب على بلد بدون موقف أخلاقي ومن يقول الحرب على العراق فكل بساطه نظام صدام حسين نظام أجرامي أرهابي طلب ٨٠ بالمائه من الشعب العراقي المساعده لأسقاط هذا النظام الأرعن وذهب العراقيين الى الكونكرس الأمريكي وأستحصلوا على هذه المساعده..بل أن الأمم المتحده ساندت أسقاط النظام الصدامي البعثي الفاشي بالقوه...ثانيا أيران غير معتديه ولم تشن حرب على أحد بل هي تساعد أميركا بنفوذها وان كان ضمن حدود معينه ضبط العمليه السياسيه في العراق وأفغانستان ولبنان وأذربيجان وحتى أرمينيا...ثالثا أميركا لا تدخل حروب مكلفه ماديا وبشريا بحرب مع أي طرف والحرب مع أيران ستكون مرعبه ومكلفه على المنطقه والعالم...رابعاً وهو الأهم أميركا تنظر الى مصالحها الأستراتيجيه على مديات مختلفه ولا تهتم الى مصالح الآخرين أن كانت تتقاطع مع مصالحها والآخرين بالنهايه أدوات لتنفيذ هذه المصالح لا أكثر ولا أقل بتفسير أكثر أميركا تحرك أسرائيل ودول أخرى لتنفيذ أستراتيجيتها وليس العكس ....ختاماً أذا أراد ترامب بشن حرب ففنزويلا هي المرشحه والمرشحه بقوه وليست أيران وذلك لأعتبارات عديده....


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي