تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

الاطماع التركية وضرورات التحالف العربي الكردي(1-2)

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

المآسي الانسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الدولة العثمانية على شعوب منطقة الشرق الاوسط من العرب والكورد والارمن والايزيديين واليهود والكلدو اشور سريان كثيرة وعديدة، وجرائم الابادة العديدة ضد البشرية التي ارتكبتها سلاطين اسطنبول وجيوشها ضد الشعوب غير التركية المنطوية تحت لواء الدولة مازالت تفوح عنها رائحة الدم والقتل والشر والحقد والكراهية من خلال الذكريات المؤلمة المتخلفة عنها والوثائق المدونة بهذا الخصوص من صور وافلام ونصوص كتابية دونت التاريخ الاسود للدولة العثمانية التي يتباهى بها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وحزبه والاحزاب الموالية له.

ومازالت الحكومات التركية المتعاقبة في انقرة تتصرف بمنطق سلاطين دولتها القديمة، وتحاول بشتى الوسائل مد نفوذها وبسط دورها وفرض اجندتها على شعوب ودول المنطقة، وكل ذلك بحجج واهية ونوايا استعمارية واهداف عنصرية، والافرازات المأساوية التي صنعتها وخلفتها العثمانية والطورانية ضد الشعوب العربية المنتفضة قبل الحرب العالمية الاولى مازالت ترن في اذان اجيال العرب اللاحقة، وفي ظل الدولة العنصرية لنظام حكم الانقرة استغلت تركيا قبل سنوات الصرخات المدوية للربيع العربي ضد الانظمة الاستبدادية في المنطقة، وذلك من خلال ايلاج عصابات وحركات وميليشيات مسلحة داخل المجموعات المنتفضة وخلق توترات واشباكات عسكرية وميليشوية بغية فرض نفوذها وسيطرتها، كل ههذه التدخلات دفعت بانتفاضة ربيع الشعوب العربية الىعسكرتها وتعريض شعوبها الى كوارث ومآسي انسانية كثيرة، وتعريض دولها الى اشلاء محطمة، كما هو حاصل في سوريا وليبيا.

واليوم مازالت حكومة انقرة تمثل مصدر قلق دائم في المنطقة، وتمثل منبعمتواصل لخلق توترات دائمة، وحسب التقارير التي كشفت عنها الصحافة والاعلام فان تركيا لعبت باستمرار دور الطرف الداعم لتغذية الحركات الارهابية الدينية المتطرفة، وذلك من خلال تجهيزها بالافراد والخدمات اللوجستية، كما هو حاصل في مساندتها لتنظيم داعش الارهابي في سوريا والعراق، وبالرغم من تعرض انقرة الى ازمات وهزات اقتصادية ومالية كبيرة الا انها لا تتعظ ولا تبادر الى حل مشاكلها السياسية والامنية والعسكرية بالطرق والوسائل السلمية وخاصة مع المنظمات والاحزاب الممثلة للقومية الكوردية في تركيا، وذلك لافساح الطريق امام الشعوب التركية للبناء والتنمية وتفرغ نظام الحكم لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الدولة في بنيانها.

والمشكلة الدائمة التي صنعتها تركيا بأيديها منذ عقود متواصلة هي القضية الكوردية، فالحكومات المتعاقبة في انقرة مارست وطبقت على الدوام سياسة الانكار المتواصل للقومية الكوردية وخاصة من ناحية حقوقها الانسانية وهويتها وثقافتها وبنيتها ومكوناتها وجغراقيتها في ظل المواطنة التركية، وتنكر الحكومة التركية على الدوام بحق مواطنيها من الكورد تطبيق قيم ومباديء لوائح الاعلان العالمي للامم المتحدة لحقوق الانسان لسنة 1947 واللائحة الدولية للحقوق السياسية والثقافية لسنة 1966 واللائحة الدولية للحقوق الاقتصاددية والاجتماعية لسنة 1966 ولوائح دولية واممية اخرى بحق الحقوق الطبيعية للمواطنين، وبالرغم من التقدم المدني والسياسي والحزبي والاجتماعي الذي احرزه المكون الكوردي في تركيا في العقود الاخيرة من خلال نضاله السلمي من خلال الانتخابات البرلمانية والبلدية واحراز النجاح فيها، الا ان النظام الحاكم في انقرة لا تستجيب لصوت العقل والمنطق لاجراء حوار بناء وشامل مع االممثلين الكورد لتحقيق الامن والاستقرار والسلام في تركيا، وذلك من خلالتثبيت حقوق القومية الكوردية وفق اللوائح الدولية والاممية والانسانية.

والمشكلة الثانية التي خلقتها الحكومة االتركية منذ سنوات وهي مستمرة بشكل دائم ولها ابعاد اقليمية ودولية، وهي التوتر والتهديد العسكري والامني المتواصل ضد كورد روزافا في شمال سوريا بحجة اتهام تنظيماتهم السياسية واالعسكرية والمدنية بالارهاب، بالرغم ان الحركة الكوردية في سوريا مثلت كل العالم وكل البشرية في مجابهة عصيبة مع تنظيم داعش الارهابي للقضاء عليه برعاية الولايات المتحدة الامريكية وقيادة التحالف الدولي، والنضال الكوردي السوري ونجاح حربه ضد الارهاب قد حقق نموذجا اقليميا ودوليا بارزا للسياسة العالمية للاستناد اليه في المجابهات القتالية ضد التنظيمات الارهابية، ومع كل هذا الانجاز الانساني العالمي الرائع للكورد في سوريا تقف تركيا وحكومتها العنصرية بقيادة اردوغان بالمرصاد كعدو لدود ضد انسانية مكون الكورد في سوريا وتتحجج بشتى المسميات لتطويقهم بجميع صنوف قوات الجيش التركي والهجوم عليهم للقضاء على شعب مسالم مكافح من اجل حماية الانسانية من الارهاب، وكل ذلك لغرض ابادة الكورد في شمال سوريا وامام انظار العالم.

ولزيادة الطين بلة ولتعقيد الازمات، تلجأ انقرة ايضا وعلى الدوام الى خلق المشاكل مع جيرانها لتصدير ازماتها واجنداتها، فالعلاقة التركية اليونانية ليست بخير وتعاني من خلافات وازمات نائمة تنفجر بين الحين والاخر، والعلاقة التركية الايرانية تشوبها تذبذبات سياسية واقتصادية عديدة تبطنها مخاوف امنية وعسكرية مقابل كل طرف، والعلاقات التركية العراقية تحتضنهااحتلالات واسعة وعديدة لاراض تعود سيادتها الى العراق، والعلاقات التركيةالسورية تشوبها اجندات ارهابية تسيرها انقرة مع منظمات متطرفة لالحاق الاضرار بالمكونات السورية وخاصة الكرد والمسيحيين، والعلاقات التركية القبرصية تشوبها توتر دائم من بداية احتلال نصف الجزيرة قبل عقود ولحد الان، وهلم وجرا حتى المانيا وفرنسا والولايات المتحدة ومع الاتحاد الاوربي المشترك.

وليس بخاف فان علاقات تركيا مع الدول العربية تلجها المشاكل والخلافات العديدة ايضا، ومنها علاقات تركيا مع فلسطين تتسم بالتوتر بسبب تدخلات انقرة في قطاع غزة ودعم احد اطراف السلطة، وعلاقات تركيا مع مصر تشوبها ايضا تدخلات انقرة في الشأن الداخلي ودعم الحركات الدينية المتشددةلتخريب الوضع السياسي القائم هناك، وكذلك في الاردن فدعم تركيا لحركات اخوان المسلمين مكشوف مسببا قلاقلا لحكومة عمان، وكذلك في ليبيا فان تركيا تقوم مع قطر بتجهيز بعض الفصائل المتشددة المسلحة فيها بالرجال والسلاح والعتاد والمال، وكذلك في الخليج ايضا فان تركيا تلعب على اوتار خاصة مع دولة معينة على حساب الدول الاخرى، والمغازلة المتعمدة القائمة بينتركيا وقطر على حساب السعودية والامارات لا تبعث بنوايا حسنة تجاه شعوب ودول الخليج، وسوء العلاقة بين تركيا ومملكة السعودية من الامثلة الصارخة للسياسة الاستغلالية التي تمارسها انقرة كاوراق ضغط بغية حلب العاصمة رياض، والنهج المسير الذي تنتهجه تركيا تجاه السعودية من خلال استغلال قضايا معينة مثل اغتيال ومقتل الكاتب الصحفي جمال الخاشقجي واسثمارها سياسيا لنيل مكاسب مالية واقتصادية وتجارية ونفطية مسألة مكشوفة مرامها بين لكل عيان.

ويتبين ان تركيا من خلال قراءة علاقاتها المتوترة مع شعوب ودول المنطقة تعمل دائما على العيش مع هاجس الماضي، وهذه مشكلة استراتيجية كبيرة تعاني منها انقرة، وذلك من خلال التذكير الدائم من خلال برامج سنوية مستمرة انها صاحبة دولة الخلافة الاسلامية الكبيرة التي امتدت على مساحات كبيرة منقارات اسيا وافريقيا واوربا ولستة قرون من الزمن الاسود، ولهذا تحاول تركيا ان تعيد امجادها من خلال فرض اجنداتها على شعوب ودول المنطقة.

والمشكلة الاستراتيجية الثانية التي تعاني منها تركيا هي انها تعيش بهالة من الفوقية العنصرية البعيدة عن مباديء وقيم لائحة الاعلان العالمي لحقوق الانسان، فهي تنظر بدونية الى شعوب ودول المنطقة، وخاصة الكرد والعرب والمسيحيين والارمن، وكثير من العرب اقروا انهم عرفوا عن انفسهم خلال زياراتهم لاسطنبول وللمدن الاخرى بانهم ايرانيين لتحاشي النظرة العنصرية والدونية خلال سفراتهم السياحية وزياراتهم الى تركيا.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. تحالف الذئب مع الغنم
فول على طول - GMT السبت 09 فبراير 2019 15:02
التحالف العربى الكوردى مثل تحالف الذئب مع الغنم ...انتهى - العرب ليسوا أفضل حالا من الأتراك وخاصة مع الكورد أو مع بقية المكونات التى لا تدين دين الحق وهذا فى غنى عن التعريف . لا تنسي أن أغلب الذين أمنوا - ان لم يكن جميعهم - يحلمون بالخلافة الاسلامية وأن تكون تركيا هى العاصمة للخلافة ولا تنسي أن أردوجان يتكلم دائما باسم الاسلام والمسلمين وهو يعى ذلك تماما ويتمنى أن يكون الخليفة ..لا تنظر الى ماسى الخلافة العثمانية والتخلف والانحطاط الذى حلت ببلاد المؤمنين فى تلك الفترة فهذا فى عرف الذين أمنوا يهون بجانب أن الخليفة المؤمن المسلم هو الحاكم . أن تستجير من الرمضاء بالنار .
2. نحو تحالف عربي خليجي كوردي للوقوف ضد الاطماع التركية العثمانية الجديدة بقيادة أردوغان الفاشي
يجب قيام تحالف استراتيجي يضم دول الخليج بقيادة السعودية و مصر و أكثر من ٤٠ مليون كردي ضد أطماع نظام أردوغان المستبد - GMT السبت 09 فبراير 2019 22:46
نحو تحالف عربي خليجي كوردي للوقوف ضد الاطماع التركية العثمانية الجديدة بقيادة أردوغان الفاشي حان الوقت لوقف أردوغان الفاشي عند حده***نحو تحالف عربي خليجي كوردي للوقوف ضد الاطماع التركية العثمانية الجديدة بقيادة أردوغان الفاشي*** يجب قيام تحالف استراتيجي يضم دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية و مصر و أكثر من ٤٠ مليون كردي ضد أطماع نظام أردوغان المستبد*** اوقفوا هذا الدكتاتور الارهابي أردوغان** و اخيرا بدأ ظهور بوادر الخرف على السلطان العثماني الجديد اردوغان قاتل الاطفال و النساء الفاشي. أردوغان الارهابي يريد إحياء الامبراطورية العثمانية المنقرضة من خلال احتلال قسم من اراضي الدول مثل العراق و سوريا أو محاولة اقامة قواعد عسكرية في دول الخليج مثل السعودية و قطر، و السودان و جيبوتي٠٠٠و هذا الدكتاتور المستبد يعتقد ان كل العالم يتأمرون ضده إنه حقآ رئيس مغرور مستبد يدعم الارهابين مثل الدواعش و جبهة النصرة( القاعدة) و الاخوان و يقوم بحرب ابادة ضد الاكراد و التأمر ضد دول الخليج و مصر ***لذا على القوى الديموقراطية و المحبة للا نسانية والسلام في العالم الوقوف في جبهة واسعة للوقوف ضد افكار و طموحات هذا الامبراطور العثماني الارهابي الجديد ****اوقفوا هذا الدكتاتور الارهابي أردوغان**** الجزار المستبد اردوغان , مصيرك لن تكون احسن من مصير الجزارين المستبدين الذين سبقوك، لن تنجح في ارجاع عقارب الساعة الى الوراء او وقف الشعوب في السعي الى التحرر و التقدم و العيش بكرامة دون تمييز عنصري أو أي شكل من اشكال الاضطهاد أو الاستبداد


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي