: آخر تحديث

سوريا و(الابادة الآشورية)

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بموازاة قضية (الابادة الارمنية)، ثمة قضية أخرى ترتبط بها و لا تقل عنها أهمية في بعدها (السياسي والانساني ). أنها قضية (الابادة الآشورية). الآشوريون (سرياناً كلداناً)  تقاسموا مع أشقائهم الأرمن ويلات ومآسي (المجزرة)، التي نفذتها بحقهم (دولة الخلافة الاسلامية العثمانية) عام 1915. في ذات (المقابر والمحارق الجماعية)،دالتي اقامها لهم ذات (المجرم السفاح )، امتزجت دماء شهداء الأرمن والآشوريين (سرياناً كلداناً) و تعانقت جثثهم و ارواحهم.بفضل جهود دولة (جمهورية أرمينيا )، العضو في الأمم المتحدة، حظيت قضية (الابادة الارمنية ) باهتمام دولي، ونالت اعتراف الكثير من دول العالم . للأسف، التاريخ غدر بالآشوريين بحرمانهم من دولة خاصة بهم. عدم وجود (دولة آشورية) ابقى (الابادة الآشورية) في (درج النسيان) الدولي . لكن بفضل جهود ونشاط الجاليات الآشورية (سريانية – كلدانية) في دول الشتات والمنافي، بدأتقضية مذابح الآشوريين (سرياناً كلداناً)، في زمن السلطنة العثمانية، تبرز وتشق طريقها الى المنابر والمحافل الدولية. فقد اعترفت بها حتى الآن العديد من الدول الأوربية والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان و الشعوب المضطهدة. 

نحو مليون آشوري (سرياني كلداني) كانوا يعيشون تحت حكم (السلطنة العثمانية).  اليوم، وقد مضى على المذبحة أكثر من قرن من الزمن، يوجد في كل تركيا فقط نحو( 15 ألف) من مختلف الطوائف والكنائس (السريانية الآشورية الكلدانية )، معظمهم يقيم في استنبول. التراجع المخيف في تعدادهم، وحجم (التغيير الديمغرافي) في مناطقهم التاريخية لصالح العنصر المسلم، يكشفان هول (الكارثة الانسانية) التي حلت بالآشوريين (سرياناً كلداناً) على يد  جيش (السلطنة العثمانية)، بمشاركة كردية. فيما يخص الجدل المثار حول (المسؤولية الكردية) عن تلك المجازر: الأكراد غير مسؤولين قانونياً أمام (المجتمع الدولي) عن (الابادة الاشورية)، لأنهم حينها لم يكونوا سلطة ولا أصحاب قرار.  لكن هذا لا يعفيهم من (المسؤولية الأخلاقية) والاعتذار لأحفاد الضحايا واعادة لهم ما استولوا عليه من ممتلكات وأملاك وارض زراعية. المشاركة الكردية الواسعة في المذابح سهلت على الاتراك العثمانيين تنفيذ مخططهم العنصري الهادف الى التخلص من الأرمن والآشوريين(سرياناً كلداناً) والأقوام المسيحية الأخرى. هذه حقيقة يؤكدها ناجون من المذابح والعديد من المصادر والوثائق التاريخية، منها كتاب(ماردين – دراسة تحليلية للإبادة 1915) للمؤرخ والباحث الفرنسي (إفترنون). يقول ترنون في كتابه ص19" الأتراك ارادوا تصفية المسالة الأرمنية نهائياً، والأكراد دُعوا للاشتراك بالغنيمة، فانتهزوا العرض ووسعوه الى مسيحيين آخرين".  

(الابادة الآشورية)، كما (الابادة الأرمنية) ، وفق القانون الدولي ، هي (جريمة ضد الانسانية)، ارتكبت بدوافع (الحقد والكراهية الدينية والعرقية). هكذا جرائم،لن تٌنسى ولن تٌطوى ملفاتها،  مهما مر عليها من زمن . مع توالي الاعترافات الدولية بـ(جريمة الابادة )، تركيا ، باعتبارها وريثة (السلطنة العثمانية)، ستجد نفسها مرغمة على القبول بالجلوس على (كرسي الاعتراف) والاقرار بمسؤوليتها عن الابادة وتحمل كل ما يترتب عليها من النواحي (القانونية والانسانية الأخلاقية والتعويض لأحفاد الابادة ). قبل ايام ، عشية إحياء الذكرى الـ 104 للإبادة (الأرمنية – الآشورية)، وفق وسائل اعلام ارمنية،  قررت الدولة السورية " ادراج موضوع الإبادة الأرمنية في كتب تاريخ المراحل الثانوية بالمدارس السورية" . سوريا ، التي أخذت (اسمها وهويتها الوطنية) عن السريان الآشوريين، بتجاهلها لـ(الإبادة الآشورية)، اثارت استياءً وسخطاً شديدين في مختلف الأوساط (السريانية الآشورية  الكلدانية) داخل سوريا وخارجها. رداً واحتجاجاً على تجاهل الحكومة السورية لـ(الابادة الآشورية)، برزت أصوات تطالب بنقل (الكرسي البطريركي للسريان) ، من دمشق الى دولة أخرى، مثل لبنان أو لأية دول أوربية، حيث تنتشر الجاليات السريانية . إذا، ما بقيت الدولة السورية على موقفها السلبي من قضية (الابادة السريانية الآشورية) ، تكون قد خذلت الآشوريين (سرياناً كلداناً) ووجهت لهم (صفعة سياسة ومعنوية ) قوية، وستزيد من حالة (الغبن والاغتراب الوطني) لديهم . من دون شك، الدولة السورية، بتجاهلها للإبادة (السريانية الآشورية)، وضعت البطريرك السرياني (افرام كريم) في موقف محرج مع ابناء رعيته السريان في الداخل والخارج ، خاصة والبطريرك هو من أكثر (المطبلين والمصفقين والمؤيدين) للرئيس (بشار الأسد) ونظامه المأزوم، الذي يتحمل جزء كبير من المسؤولية عن (الكارثية السورية). فيما يخص موقف السيد (حمودة الصباغ)، سرياني من أحفاد الابادة، رئيس (مجلس الشعب)، يُستبعد أن يحرك ساكناً، من موقعه كرئيس لأعلى سلطة تشريعية في البلاد ، باتجاه دعم ونصرة قضية (الابادة السريانية الآشورية)، لأنه شخص مأمور لا قرار له ،مسلوب الحرية والارادة. الصباغ ،ومن معه في المجلس من نواب سريان آشوريين، لم يتم انتخابهم من قبل (الشعب السوري)، وإنما تم اختيارهم  من قبل النظام ، بصفتهم (بعثيين عروبيين مسيحيين) ولاعتبارات تخص النظام ، وليس بصفتهم ممثلين عن (المكون السرياني) أو عن (القومية الآشورية).

في ضوء (الطبيعة الاستبدادية) للنظام السوري، يُستبعد أن يستجيب لدعوات السريان المطالبين بإدراج الابادة (الآشورية) في مناهج المدارس السورية، إسوة بـ(الإبادة الارمنية). حتى إدراج (الابادة الارمنية) في مناهج التعليم في المدارس السورية، ليس موقفاً مبدئياً للنظام السوري من القضية الأرمنية ولا حباً بالأرمن ، إنما هو أحد مفاعيل أو افرازات (الحرب السورية) الراهنة. الخطوة السورية ، جاءت رداً على الدور السيء لتركيا في هذه الحرب واحتلالها للعديد من المدن والبلدات السورية الحدودية، مثل (عفرين والباب و جرابلس واعزاز)، و(تركيا أردوغان) هي من أكثر الداعمين، بالمال والسلاح والرجال، للفصائل المسلحة في المعارضة السورية وللمجموعات الاسلامية المتشددة والارهابية ك، مثل ( جبهة النصرة)، التي تقاتل في سوريا بهدف اسقاط  (حكم الأسد) وإقامة (حكم اسلامي) مرتبط بتركيا، المحكومة من قبل (حزب العدالة والتنمية) الاسلامي. النظام السوري يريد استثمار قضية (الابادة الارمنية) كورقة ضغط على الرئيس التركي (اردوغان) ،لثنيه على تغير موقفه من الأزمة السورية ووقف دعمه لفصائل المعارضة السورية. الخطوة السورية باتجاه (الابادة الأرمنية) لا تخلو  من  (رد جميل) لـ(جمهورية ارمينيا) على موقفها المناصر والداعم للدولة السورية في حربها ضد خصومها في الداخل والخارج.  

أخيراً: (الحرب السورية) أضافت فصلاً جديداً في كتاب (الابادة الآشورية). حفرت جرحاً عميقاً آخر في (الذاكرة التاريخية) الأليمة للآشوريين (سرياناً كلداناً) . المحطات الأكثر دموية في هذا الفصل الجديد من كتاب (الابادةالآشورية)،  غزو (تنظيم الدولة الاسلامية – داعش)، للبلدات والقرى الآشورية على ضفتي نهر الخابور في الجزيرة السورية، شباط 2015. سلسلة (تفجيرات ارهابية)، وسط الأحياء والتجمعات المسيحية في مدينة القامشلي، أوقعت عشرات الشهداء وعشرات الجرحى .  

 باحث سوري مهتم بقضايا الاقليات.

[email protected]

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 5
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. وللأرثوذكس دواعشهم وفول نموذجهم
بسام عبد الله - GMT الثلاثاء 23 أبريل 2019 11:29
لن نبادل هذا الأرثوذوكسي المدعو فول حققداً بحقققد ولا عنصصرية بعنصصرية رغم أن ديننا يقول العين بالعين والباديء أظلم بينما يقول المسيح عليه السلام أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم وصلوا من أجلهم وأديروا الخد الأيسر، بل سنكتب له نص الوثيقة الأخيرة التي أصدرها الفاتيكان بأن الكنيسة الحقيقية هي الكنيسة الكاثوليكية أي تككفير للأرثوذوكس. وهذا ما أكده قداسة البابا بندكت السادس عشر في وثيقة «مجمع العقيدة والإيمان» التي صدق عليها بابا روما ووصف فيها الكنائس الارثوذكسية بأنها «كنائس معيبة» وووصفت الططائفة الانجيلية بأنها ليست كنيسة وانما تجمعات دينية. وشتتم شنودة قداسة بابا الفاتيكان قائلاً ومعيراً له بأن المسيحيون الكاثوليك اقتتلوا كثيراً وطويلاً طوال ألفين عام وخسروا الملايين منهم ولم يتوقف هذا الاقتتال الا بعد الحرب العالمية الثانية التي أفنت ملايين منهم و استمرت الحروب الأهلية بينهم بعد ذلك في اسبانيا واليونان وفِي امريكا اللاتينية والان في جنوب السودان بين مسيحيين ذهب نتيجتها الالاف منهم وأكلوا لحم بعض حقيقية لا مجازاً كشف تقرير للاتحاد الإفريقي أن أكل لحوم البشر القسري وبتر الأعضاء البشرية وتجنيد الأطفال وانتهاكات أخرى كانت السمة التي اتصفت بها حرب جنوب السودان بين طرفين مسيحيين. شملت "بتر أعضاء بشرية" اخصاء " وحرق جثث وتصفية دماء أشخاص قتلوا للتو وإجبار آخرين من الططائفة ذاتها على شرب هذه الدماء أو أكل لحم بشري محترق" وذلك خلال الاقتتال الجاري بين طرفين مسيحيين ارتكبا أعمال قتل واغتصاب وعنف جننسي وتعذيب وأعمال لا إنسانية أخرى لا تقل جسامة أي داعش مسيحية . لماذا ترمون حققدكم وغلكم على من حماكم وأجاركم من إبادتكم لبعضكم البعض، فهل هكذا يرد المعروف أم طباع اللئام غالب؟
2. الى الشيخ ميمون ..والى كل ميمون
فول على طول - GMT الثلاثاء 23 أبريل 2019 16:28
يا شيخ ميمون داعش هى ماركة اسلامية مسجلة والعالم كلة يعرف ذلك ..وللمرة المليون نسألكم ما الذى يفعلة داعش ولم يفعلة السلف الصالح ؟ أو لا يوجد فى كتب السيرة والتفاسير والقران ؟ انتهى - أما محبة محمد للمسيحيين فهذا لا يحتاج الى برهان وأنتم تنفذون وصاياة بالحرف الواحد والعالم كلة يراها ويسمعها يوميا عدة مرات ولا تحتاج الى تعبك وتعليقاتك هذة ...اتتهى - نحن نقرأ لكم تعاليم رسولكم محمد وليس موضوع حب وكراهية لة فهو مات من زمان ...هل يعقل أن نكرة أو نحب انسان مات ؟ كفاكم . لا تنسي اساءة التلمود للمسيحية هو لا يعيب المسيحية ..مع العلم أن التلمود لم يتكلم عن المسيحية ولا غيرها بل فقط يختص بتعاليم وعادات اليهود وهذا لأصحاب العقول فقط . تحياتى وهذا تعليق أخير .
3. السبب معروف
فول على طول - GMT الثلاثاء 23 أبريل 2019 16:33
سيدى الكاتب : عدم اعتراف سوريا بمذابح الأشوريين معروف وهى عادة اسلامية معروفة ولأسباب دينية اسلامية معروفة للعالم كلة أما اعتراف سوريا بمذابح الأرمن فالسبب معروف وكما جاء بالمقال . لا تنسي أن كل الدول المؤمنة لم ولن تعترف بمذابح الأتراك للأرمن لسبب معروف وهى انصر أخاك ظالما أو مظلوما وان الدين الأعلى يحرض على قتل الكفار اليهود والنصارى بل يكافئ القاتل ..هذة أبجديات معروفة . ويا شيخ ذكى كفاكم تخاريف بوثيقة الفاتيكان وغيرها فهذة من شعوذاتكم أنتم . التكفير ماركة اسلامية مسجلة . دستور المسيحية هو الانجيل وليس وثيقة الفاتيكان . لا تنسي أن الانجيل قال : لا تدينوا لكى لا تدانوا والبابا والماما وأصغر طفل مسيحى يعرف هذة التعاليم . ربنا يشفيكم من غباوتكم التى فاقت الوصف .
4. this is beyond truth
arrak - GMT الخميس 25 أبريل 2019 16:32
الامبراطورية العثمانية صالت وجالت في منطقة تحدها اعظم الجيوش والقيادات المسيحية الكاثوليكية الحقةواحترام اصالة وعقيدة العدو قبل الجار هي من اهم مقومات المد الاسلامي العثماني العظيم و لقرون عدةهذه شهادة تاريخية وثقت في بلاطات ملوك الغرب وكتبهمافإذا ما تذكرونه من حيف وقع عليكم فهذا ما جنته ايديكم من نكران للنعمة والجري واللهث للغرب الذي قدر خيانتكم خير تقديرلو كانت الدولة العلية في صدد اجتثاث المسيحيين افلا تتصور انه كان في مستطاعها في كل البلاد التي فتحوهاتتباكون على فرصة خيانة فشلت وكشفت معدنكمانتم من جنى عليكمالغريب ان احدا لا يذكر وضع هذه الملل قبل ١٩١٥ولا دور الانكليز في تلك الفترة بالذاتسبحان اللهكما تكونوا يولى عليكم١٠٠ سنة بعد الدولة العليةوعشرات الحكومات توالت عليكموانتم من سيئ الحال الى اسوأويكاد المريب يقول خذوني
5. الكيل بمكيالين
جميل - GMT الجمعة 26 أبريل 2019 18:36
العجب العجاب أننا حين نتحدث عن مجازر هتلر مثلاً لا نقول مجازر الدولة الألمانية المسيحية أو مجازر الصرب ضد المسلمين لا نقول مجازر دولة صربيا المسيحية وهكذا .. فقط الإسلام الدين الوحيد الذي نلصق به ماهو كل سيء .. ليعلم الجميع أن هذه التي يسمونها دولة الخلافة الإسلامية كانت أبعد الناس عن الإسلام .. كانت تحارب أتباع الدين الإسلامي الحقيقيين في الدرعية في قلب نجد وحاولت القضاء عليهم ولكن الله سلّم .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي