: آخر تحديث

هل سيكون العراق ضحية حرب مقبلة؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ان العراق وبسبب عوامل عدة، وعلى رأسها عامِلَي الجيو-سياسي Geopolitics وخارطة التقسيمات الطائفية، بلد معرض لأن يكون ضحية حرب قادمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. 

  صحيح ان فرضية الحرب لاتزال مبكرة وتنعدم حالياً معطيات قاطعة توحي بوقوعها، ولكن مع ذلك، هناك الكثير من المؤشرات تُبين بأن ثمة فعلاً تمهيد مبرمج لحربٍ وشيكة بات يتوقف حدوثهاعلى طرق وكيفية تعاطي أطراف الصراع مع الإستفزازات السياسية والإقتصادية والأمنية المتبادلة، التي صارت تُلغم تدريجياً السبل السلمية والسياسية الممكنة للحيلولة دون نشوب الحرب كآخر خيار لحسم الصراع.

والعراق طبعاً، هو واقع في قلب المشهد والحدث، ولايمكنه تجنب المستجدات الخطيرة الآنية واللاحقة إذا ما أراد ذلك. كما ان الحديث عن مبدأ: "العراق أولاً"، الذي دعا اليه رئيس الجمهورية "برهم صالح" في إجتماعات متتالية مع رؤساء الكتل السياسية بإعتبار ان هذا المبدأ هو مبدأ وقائي لحماية العراق من تداعايات الصراعات الإقليمية والدولية وضمان أمن البلاد والعباد واستقرارهما، يظل، هو الآخر، مجرد حديث الإجتماعات، أوتفاهمات نظرية لاترقى الى الممارسة الفعلية، ذلك لأن الأطراف في العملية السياسية، وبكل صراحة، لا تلتزم بها، ومرد ذلك واضح للعيان!: ليس لمعظم هذه الأطراف أصلاً استقالية تامة في إتخاذ المواقف تجاه هذه الصراعات والتجاذبات الخارجية!، وإنما عادة ما تُبلور موقفها، بناءً على ما تمليها عليها دول إقليمية أو دولية حتى ولو كانت هذه الإملاءات بمثابة مفخخات سياسية لتوريط البلد وفقدانه لأي عِماد حقيقي تقوم عليه سياسة" النأي بالنفس"، خصوصاً تجاه مؤآمرات وتحشدات عسكرية مُستجدة تصدر عنقوى دولية وإقليمية متنازعة في هذه الأيام وتهدد أستقرار العراق، فما بالك في ظل غياب أي إجماع عراقي وثقافة سياسية وطنية تُفَضّل الإنتماء للبلد على الإنتماء السياسي للطائفة ونزاعاتها بل فِتَنها التقليدية التاريخية مع المذاهب والطوائف الأخرى. 

 من جانب آخر، ليس للعراق اليوم سياسية إقليمية واضحة المعالم ومبنية على أسس مؤسساتية لا حزبية وطائفية كي تزول الخشية من مثل هذه التوقعات. فالبلد خالٍ تماماً من المناعة المطلوبة إزاء هذا الأمر، والدليل هو العلاقات الثنائية الخاصة والمشبوهة أحياناً التي تربط كل حزب سياسي مع أطراف خارجية، والتي تعود جذورها أساساً الى الصراعات الداخلية والفتن الطائفية التي وصلت بهم الى مرحلة تشبث هذه الأحزاب بمبدأ سياسي في غاية الخطورة، هو مبدأ "الإسقواء بالخارج" إستهدافاً للخصوم السياسيين من جهة وفرض الهيمنة في العملية السياسية وعلى الدولة وأجهزتها، من جهة أخرى. 

  وقد أدى الرهان على هذا المبدأ الخطير الى ظهور ردود افعال داخلية مماثلة لدى الأطراف السياسية الأخرى لدرجة فقدان قدرة إشتغال العديد من هذه الأحزاب السياسية المتخاصمة على أي مستوى من مستويات التوكل الديمقراطي و"الإستقواء بالداخل"، أي كسب التأييد الشعبي وتقديم مشاريع سياسية وطنية مستقلة جامعة تُغلق الأبواب والمنافذ بوجه أي تدخل خارجي في شؤون العراق الداخلية، ما يعني ان هذا البلد ولهذه الأسباب قاطبةً، هو مهيأ أصلاً للتورط في صراع الآخرين في المنطقة وحروبهم، لاسيما نتيجةً لتدني المسؤولية السياسية وغياب الإنطلاق من منطلقات وطنية للتعامل مع الأزمات والتحديات الداخلية والخارجية للبلد، وفي ظل أستمرار تأزم العلاقة ايضاً بين مصالح الشعب العليا ومصالح الأحزاب الضيقة، والذي تجلى بوضوح تام في مقاطعة الكثير من العراقيين للإنتخابات التشريعية التي جرت في العام الماضي.

• كاتب وأكاديمي – من كُردستان العراق

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 5
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. بالعكس
iNfidel - GMT الثلاثاء 14 مايو 2019 03:19
العكس هو الصحيح...لان خلاص العراق بزوال ايران وعملائها في العراق...بمجرد ان تسقط ايران سيتم سحلهم في الشوارع...والسحل ليس جديدا على العراقيين.
2. ضحيه دائمة النزف
Omar - GMT الثلاثاء 14 مايو 2019 07:22
امريكا تخضع للنظام الراسمالي ولعقود الفرانشايز .. عائلة بوش تدير امريكا منذ ايام الممثل السينمائي رونالد ريغان عن طريق رجل المخابرات بوش الاب الذي كان نائب له .. روسيا تم تسليمها للراسماليه بعد تفكيك المعسكر الشرقي سالمه مسلمه بكل اسلحتها وبكل نفطها وغازها .. روسيا هذه استعمرت ايران الغنيه عن طريق نظام الملالي .. فيما بعد بوش الابن احتل العراق الغني ايضا ولم يسلم خيراته لامريكا بل سلمها للملالي اي لروسيا الراسماليه .. فالامور ليست سطحيه كما نرى في الواقع .. نعم هناك حرب قادمه وسيتم فيها تدمير المشرق العربي وايران وتسليم ارض محروقه للامبراطوريه العثمانيه وسيتم من خلالها اعادة ترتيب موازين قوى .. و ما يقال عنه صفقة القرن ما هو الا لذر الرماد في عيون زعماء او وكلاء المنطقه القدامى وخاصه في عيون جنرالات الكيان الصهيوني ..
3. بلاد مهزومة من الداخل
فول على طول - GMT الثلاثاء 14 مايو 2019 15:07
العراق وأى بلد من بلاد الذين أمنوا مهزومة ذاتيا وبالضربة القاضية بسبب الثقافة العنصرية والارهابية التى يتعاطونها ..وأى بلد ينهج تلك الثقافة سوف يعانى التشرذم والدمار طول حياتة ...انتهى - أمة الذين أمنوا لا يؤمنون الا " بالأمة الاسلامية " يعنى كل الأطياف الأخرى مرفوضة وأصحاب الديانات الأخرى مكروهه ومطلوب قتلها ..لكن المصيبة الأكبر أن جناحى الأمة أيضا لا يجتمعان الا والقتل والقتال ثالثهما ...وأيضا لو كان جناح وحيد للأمة الاسلامية فانة ينقسم الى 73 فرقة وواحدة فقط هى الناجية ...مثلا ما معنى " الاخوان المسلمين " بالتأكيد تعنى أن بقية المسلمين ليسوا اخوانهم وأن الاخوان هم أفضل فرقة وأيضا بقية الفصائل الاسلامية ومن نفس المذهب تتبع نفس النهج . عزيزى الكاتب : الموضوع أكبر بكثير مما تتصور والبيت المنقسم على ذاتة يخرب ذاتيا . لا تتعب نفسك فان المنطقة بالكامل معرضة للدمار والدماء فى أى وقت . تحياتى على مجهودك .
4. الولاء للحق ام الولاء للانا؟؟
Omar - GMT الثلاثاء 14 مايو 2019 15:36
يقول الله عز وجل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ..) ويقول (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ..) ... تبا لديمقراطيه الزريبه ..
5. اسود على الكورد جرذان امام اسرائيل
Rizgar - GMT الإثنين 20 مايو 2019 19:36
يقف العراق على راس قائمة الدول التي تتلقى معونات أمريكية فقد حصل على 5.28 مليار، 89 في المئة منها للمجال العسكري...... العراق .بحضن الانكليز ثم بحضن الامريكان .الكيان منتوج لقيط لا اخلاقي ومنبوذ ولكن مفروض قسريا على شعوب المنطقة . عدم احلال الكيانات السرطانية وافهام العرب ان تحقيق الرغبات العرقية العنصرية امر مستحيل بعد فشل الكيان خلال ٨٠ سنة تحقيق الرغبات العرقية لعرب العراق. جميع خطط الكيان بالرغم من الدعم الانكليزي منذ ١٩٢١ فشلت بالرغم من الهمجية القصوي بحق الشعب الكوردي بالرغم من حكم الاعدام على ملك كوردستان ١٩٣٢ والهجمات اللا اخلاقية في حرق قرى كوردستان واغتصاب الكورديات للا ستهتار بكرامة الشعب الكورد ...كيانات سرطانية بشعة ...انهيار ايران يعني هروب الشيعة ومجرمي الحشد من المدن الكوردستانية.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي