: آخر تحديث

الانسانية المفقودة...

كلنا ابناء ادم و حواء، كلنا متساوون أمام الله بالخلق والوجود، وكلنا من ادم و ادم من تراب. هذه العبارات معروفة للكل من القيادييين و السياسيين حتى ابسط فرد فى كل المجتمعات الانسانية، ولكن كلنا نغفل عن تاثيرات و حكمة هذا التساوى بين الافراد في الانسانية.وفي المقابل كلنا نحاول و نجاهد و نكافح لكى نكون مختلفين عن الاخرين،بعلمنا وعملنا و ثرواتنا و حتى مساكننا التي تأوينا  بل وحتى في السيارات الفارهة التي نركبها . متناسين العدالة الالهية الا وهى اننا كلنا متساوون فى الخلق و الولادة و الموت، ثلاثة امور فى حياة كل انسان مهمة جدا الا وهي  المرض و الشيخوخة و الموت،وفيها ايضا نحن متساوون ،رئيس الدولة و الفرد البسيط فى المجتمع يجب ان يمر بهذه المراحل الثلاثة فى حياته، القائد عسكرى و الجندى البسيط ايضا ، وكذا المهندس و الطبيب و المحامى  كلهم متساوون مع العامل و الفلاح و المجرم و المريض متساوون بهذه الامور الثلاثة. لهذا يجب على كل فرد مهما يكون منصبه و قوته المادية و المعنوية ان يفكر باننا متساوون فى الحقوق والواجبات كل  فى اطار عمله و اختصاصه.
يجب على الكل ان يكون عنصر فاعل في المجتمع من حيث تقديم الخدمات  لكل افراد المجتمع  وان لانكون انانيين نعمل على خدمة انفسنا فقط،  لسبب بسيط جدا، الا وهو اذا كان المجتمع ككل مجتمع راقى يتمتع افراده بالرفاهية و العيش الكريم و مجتمع ذو ارادة و حرية و يحكمه نظام ديمقراطى متساوى ،بالنتيجة نكون كلنا  كافراد اصحاب فكر و عقل سليمين و ينحصر تفكيرنا فى خير مجتمعاتنا و ازدهارها و تقدمها.
من الاشياء التى صنعت الاختلافات داخل  المجتمعات الانسانية  هى التعصب الديني و المذهبي وحتى التعصب القومي و السياسي من خلال التحزب لجهة معينة ، مع العلم ان كل هذه  الاشياء خاصة بافراد معينين لانها تعتبر من حقوق الفرد الشخصية وهي غير مفروضة على المجتمع ككل،ولكن مصالح هؤلاء الافراد و قياداتهم جعلتهم مسيطرين على الافكار و التوجهات للفرد و المجتمع. صحيح ان الديانات و الافكار السياسية من مقومات الفكر الانسانى وبها يبنى الفرد عقلا و فكرا واسع من افاق الفكر و التفكير للانسان و يبنى شخصيته القيادية  للمجتمع، ويحول الفرد من فرد بسيط بلا فكر و لا طموح ولا اردة  الى فرد مقاوم ومفكر و ذو طموح و ارادة قوية فى الحياة، وهذا ينطبق على الافراد الواعين و المثقفين ,  بالنتيجة تكون مجتمعاتهم  انسانية و واعية و بها قدر معقول من الثقافة و التطور وتجعلهم مبدعين فى كل مجالات الحياة.
ولكن بعض الافراد و القيادات اصبحوا عبيدا لطموحاتهم الشخصية و الدينية و المذهبية و الاقليمية و القومية من اجل التوسع  فى المصالح المادية و الاقتصادية و السياسية الخاصة ويحاولون ان يستفادوا بكل الطرق و الاساليب  للوصول الى مبتغاهم، غير مكترثين مااذا كان هذه الوسائل مشروعة اولا , وهل هي  انسانية ام عدوانية، ومن هنا يبدا التفكير الغير الانسانى و التفكير باستعمال القوة  و الارهاب و القتل و التشريد و الاحتلال و لا العدالة بل يقومون بكبح الحريات و حقوق الانسان.وبالنتيجة يكون الانسان ظالما لنفسه اولا ومن ثم ظالما لاخيه الانسان،وهكذا يفقد كل واحد منا انسانيته تجاه اخيه الانسان.
والان وفى عالمنا اليوم المسلم يقتل مسلما ومسيحيا ويهوديا وبالعكس  بل وحتى من  داخل الدين الواحد ، فنرا السني يقتل  الشيعي و الكاثوليكي يقتل  الارثودوكسي و يقتل العربي اخاه  الكردي و التركي و الفارسي  الى اخره.كل هذه القتلى جرمهم فقط انهم  انسان  وليس شيئا اخر.ناسين ان قتل انسان بريء كانما قتل الناس جميعا وناسين اننا فى الانسانية مشتركون فى خالقنا الله عزوجل وفى خلقنا و موتنا و فى حرياتنا و حقوقنا و متساون فى امور الخير و الشر كغريزة انسانية و كلنا متساون فى الطموح و الامل و النصر و الهزيمة والى اخره.
ترى هل تكون انسانيتنا هي فاشلة من الاصل او ان السبب الرئيسى هو طموحاتنا التى ليس لها حدود معينة او ان فطرة الانسان هي ليست بفطرة انسانية بحتة بل تكون فطرة حيوانية شهوانية فيها حب السيطرة و التملك و المرض والعدوانية ؟؟.
اذا كنا نفكر بعقولنا فمن الاعتيادى نكون انسانا واعين و مفكرين  والذى يحترم حقوق الاخرين و يرى ان كل فرد كانسان متساوى لنا و ليس مختلفا عنا، لاغين حسابات الديانة و المذهب و القومية والتحزب.وان نحترم الانسان لانسانيته و ليس لشيئا اخر غيره.
واخيرا هل نحترم الانسان لانسانيته ؟ ام نراه مجرما و عدوا لنا  بسبب اختلافاتنا السياسية و المذهبية و الدينية و القومية، وهل نرى مستقبل انسانيتنا على اساس احترام  بعضنا لبعض ..ام تكون انسانيتنا هو ان   ياكل القوى الضعيف و ينتشر القتل و التشريد و الدمار و الخراب فى كل مكان و بقعة على هذه الارض؟؟ من المعلوم  الانسان وحده سبب رئيسى فى كل هذه المأسي و الحروب و الدمار، اذا استمر الانسان على هذا المنوال فاكيدا ان نهاية العالم تكون قريبة جدا و بايدينا ندمر مابنيناها خلال ملايين السنين على هذه الارض المقدسة و النظيفة، الانسان هو السبب الرئيسى فى تلوث الارض و خرابها و دمارها منذ بداية الحياة و منذ ايامها الاولى بسبب الحروب و الفتن ومثالنا هو الاخوان هابيل و قابيل و الدماء التى سالت منذ ذالك الوقت والمستمر فى سيلانه لحد اليوم، كلعنة ابدية و ازلية الاهية على الانسان و الانسانية.
 
كاتب كردى من كردستان العراق
 
 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 3
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. لا تحاول ان تبرر
الارهاب الاسلامي - GMT الخميس 26 مايو 2016 14:43
لا تحاول ان تبرر الارهاب الاسلامي فالمسيحي لا يقتل فكتاب الله يقول لا تقتل بينما الارهاب الاسلامي يقتل المسيحي واليهودي والغير مسلم وعندك الابادة الارمنية والاشورية واليونانية 1915-1923 على يد الاتراك والاكراد المسلمين وعندك الان ابادة مسيحيي سوريا والعراق وارهاب الفتوحات والغزوات الاسلامية انشري يا ايلاف
2. انغلاق الفكر
وخطاب الكراهية - GMT الجمعة 27 مايو 2016 18:55
هو ملخص تعليق رقم (1) أعلاه.. يبقى أن يلوم العلمانيون الدين لان قابيل كره هابيل. انها الطبيعة البشرية التي لم يتم تزكيتها بالدين الحق، والتي استفسرت عنها الملائكة قبل خلق آدم (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟)، وانا هنا أفسر ولا أبرر بتاتاً.
3. سطحية وتحامل
عمار - GMT الجمعة 27 مايو 2016 20:52
المعلق (1) المهووس يتمنى ان يكون الاسلام هو المشكلة (وليس الحل)، لكن الواقع شيء والتمنيات شيء آخر تماماً، كما أكدت فلسفة المعرفة الغربية قبل ثلاثة قرون مضت. الاسلام كدين وممارسة وتاريخ وجغرافيا هو أكثر تنوعاً وتعقيداً من تعليق متحامل. كدين، فان الاسلام يضم التسامح ويضم القوة، وهو يضم الأخلاق ويضم التشريع، ويضم الروح ويضم الجسد، وهو يشمل الايمان ويشمل العقل، وهو ينظم الاجتماع وينظم الاقتصاد، وهو يحوي نظريات متكاملة في الوجود والمعرفة والقيم، وقوانين عليا موضوعية في النفس والمجتمع والكون. على مستوى الممارسات والتطبيق، فهنالك أيضاً تنوع وتعقيد واسعين. وفقاً لتقدير متحفظ، فان أقل من 0.1% لديهم فهم وتطبيق متشدد للاسلام، فهل 99.9% غير مهمين ل"المعلق" ويتمنى فناءهم أو القضاء على معتقداتهم؟


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي