: آخر تحديث

واشنطن بين محاربة داعش ودعم الاسلام السياسي

 من الواضح ان حسم المعركة مع داعش وتحرير باقي الأراضي التي تحتلها في العراق وسوريا باتت وشيكة، لكن القضاء على داعش كفكر جهادي لايعترف بالحدود لن يكون قريبا، وحتى لو تم القضاء عليها ستخرج نسخة ربما أسوأ منها وأكثر تطرفا ودموية، فداعش بنت شرعية للاسلام السياسي الذي هو المستنقع المفرخ للافكار وخلايا وشبكات الإرهاب.

وفصائل الاسلام السياسي (السنية والشيعية ) لاتختلف مع داعش على الأساليب والهدف، فـ "جماعة الاخوان المسلمين " جعلت إقامة الخلافة، هدفها الذي تسعى من أجله بكل الطرق والوسائل وهي لاتختلف مع داعش على دمويتها واساليبها الوحشية لانها استخدمت أساليب العنف والقتل والتكفير وحاولت تهديم الدول والمجتمعات قبل ظهور داعش بعقود، هي تختلف معها على التوقيتات وتزاحم الأولويات ومن له الحق في إقامة الخلافة وشخص الخليفة ومن يستلم الغنائم فقط. اما فصائل الاسلام السياسي الشيعية لاتختلف مع نظيرتها السنية إلا على التسميات، فالأولى تستبدل كلمة " الخلافة" بـ(الإمامة) و"المرشد " بـ" الولي الفقية"، أي انها تسعى الى ذات الهدف وهو تطبيق الاسلام حسب مفاهيمها وتفسيراتها المتزمتة التي لا تسمح ببقاء اي شخص على الأرض لايعتنق نسختها ومفهومها للدين.

وجميع الحركات الاسلاموية تكفر منظومات الحكم المدنية وتدعوا الى محاربة النظام العالمي وتعد قوانين الأمم المتحدة والمواثيق الدولية و حقوق الانسان والمساواة بين المرأة والرجل، زندقة وارتداد عن حكم الله، وهي تختصر الاسلام بزعيمها وتجعل طاعة قادتها مقدمة على طاعة الله ورسوله وتطبيق تعليمات امير الجماعة أهم من تطبيق تعاليم القران والسنة، ومن جادله أو اختلف معه فهو كافر وزنديق ومرتد يجب قتله.

 وفي عهد الخميني أفتى بعض المعممين من اتباعه بان "الرافض لإمامة الخميني كافر"، وتحت هذه الفتوى قام الخميني بإعدام وإعتقال عشرات المراجع ورجال الدين الشيعة فضلا عن آلاف الناس، ولم يسلم منه حتى أهم شخص في النظام بعده وهو اية الله حسين منتظري الذي وضعه تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته عام 2009، لا لشيء إلا لانه اعترض على المجازر الدموية والإعدامات العشوائية التي كان ينفذها نظام الملالي ضد كل من يعارض ولاية الفقيه، ووصف منتظري عهد الخميني بانه الأكثر دموية في تأريخ ايران كله. وبعده أستغل خلفه الولي الفقيه الحالي خامنئي هذه الفتوى في قتل واعتقال وتكفير كل من يعارضه، ومازل يحتفظ بالكثير من رجال الدين الشيعة في السجون لانهم لايؤمنون بولاية الفقيه ويعتبرونها انحراف عن تعاليم الأسلام والمذهب الشيعي.

ومن يتحدث عن وجود "اسلام سياسي معتدل " عليه ان يعلم ان أفعال الخميني الدموية وأساليبه الداعشية سبقت ظهور (تنظيم داعش) باكثر من 35 عاما، وان العراقيين جربوا الأساليب الداعشية للمليشيات التابعة لـ"الولي الفقيه الايراني" في اعوام "2005-2008"، أي قبل ظهور التنظيم السني المتطرف بأكثر من عقد، كما ان جميع فصائل الاسلام السياسي تدعو الى العودة الى عصر ما قبل الدولة من خلال رفض ومحاربة الدولة الوطنية وتضع مبدأ الولاء لزعيمها ( المرشد، الولي فقيه، الخليفة ) مكان الولاء للوطن وتُقدم المشترك الديني والمذهبي على الهوية الوطنية، وهذه الفصائل بهذا الفكر لاتهدد أمن واستقرار المنطقة فحسب بل تهدد الأمن والاستقرار العالمي.

والعالم عانى من إرهاب الفصائل الشيعية خلال عقد الثمانينات من القرن المنصرم قبل عقود من معاناته من إرهاب الفصائل السنية "داعش والقاعدة "، وكانت الاحزاب الدينية الشيعية العراقية تفتخر على "حزب الله " اللبناني بانها صاحبة أول عملية انتحارية في التأريخ من خلال قيام أحد عناصرها بتفجير إنتحاري لشاحنة مفخخة في السفارة العراقية ببيروت عام 1981 وقيام إنتحاري ثاني بتفجير سيارة مفخخة في مدخل وزارة التخطيط ببغداد عام 1982. 

ويبقى من غير المفهوم، تناقض موقف اميركا فهي تقاتل داعش على الأر ض وبذات الوقت تمول وتدعم حركة الاخوان المسلمين في المنطقة والعالم وتغازل ولاية الفقيه الايرانية وتدعم استمرار سلطة احزابها ومليشياتها في العراق، رغم انها تعرف أكثر من غيرها ان بقاء هذه الايديولوجيات الاسلاموية يعني ان الإرهاب سيستمر وتتوسع قاعدته أكثر في العالم!، وما تفعله واشنطن لايمكن تفسيره إلا عبر نظرية المؤامرة التي تقول ان اميركا لاتريد القضاء على الإرهاب بل تريد السيطرة عليه وتوجيهه بما يتفق مع مصالحها، ومحاربتها لداعش ليس لانها إرهابية بل لانها تمردت على الإرادة الاميركية وخرجت عن سيطرتها.

 

[email protected]

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 5
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. مقالة جميلة فيها
حقائق و اسئلة موضوعية - GMT الثلاثاء 23 أغسطس 2016 19:41
انا استوقفتني في المقالة عبارة " جميع حركات الايلام السياسي تكفر منظومات الحكم المدنية و تدعو الى محاربة النظام العالمي " لانها تختصر حقيقة الصراع الذي يجابهه العالم و لكن يمكن هنا او بالأحرى من الافضل وضع كلمة الاسلام بدل الحركات الاسلامية و كذلك استخدام كلمة العالم بدل النظام العالمي في العبارة المذكورة أعلاه ، لان الاسلام خرج من الجزيرة العربية ليحارب العالم و كل الاديان و هذه هي عقيدك الاسلام بدون رتوش و الذي يمنع المسلمين المؤمنين من تطبيق هذه العقيدة ومحاربة العالم كله انهم يفتقدون للقوة اللازمة و لان العين بصيرة و اليد قصيرة
2. رد على حقائق
عمر - GMT الخميس 25 أغسطس 2016 15:21
الاسلام دين جاء لدعوة العالم الى عبادة اله واحد ،وهو دعا الى احترام أديان الجميع والدعوة ب"الحكمة والموعظة الحينة" وهو كغيره من الأديان تعرض الى تفسيرات وتأويلات غير صحيحة قام بها البعض لمصالح شخصية او قبلية او لمصلحة الملوك والخلفاء للاعتداء على الناس وسرقة اموالهم ،وعمليات الغزو كانت سنة ذلك العصر التي حاولت الأحزاب المتاجرة بالدِّين إعادتها كما قال الكاتب مشكورا ، اما الاسلام فلا يقبل أبدا قتل او سبي اي إنسان (من احيا نفسا فكانما احيا الناس جميعا) . الله بعث محمدا هاديا ومبشرا ونذيرا ولم يبعثه سلطانا ولا حاكما ، والأسلام هو دين لكل زمان ومكان فليس من المعقول انه يحدد نوع من السلطة تناسب زمان معين وإلا تناسب أزمنة اخرى .
3. الاخوان والعنف
جمال الامين - GMT الخميس 25 أغسطس 2016 16:00
مقال جميل وهي حقيقة يجب ان نعترف بها جميعا ، فمالم نقضي على حركات الاسلام السياسي فلن نقضي على العنف والارهاب .فيما يخص الاخوان المسلمين ، فهي الحركة الام لجميع فصائل الاسلام السياسية السنية والشيعية، فالخميني تأثر بفكرهم لاسيما فكر سيد قطب وعمل "ولاية الفقيه" حتى يجعلها منسجمة مع المذهب الشيعي . اما عن تكفير الجماعة لكل الدول والمجتمعات فيكفي الاطلاع على كتب سيد قطب "في ظلال القرآن " الذي يقول به " إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي"،وأضاف: "إن هذا المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه ليس هو المجتمع المسلم"، وهذه توضح مايسمى مبدأ "الحاكمية والجاهلية " لـ سيد قطب التي هي جوهر فكر الاخوان وجميع الحركات المتطرفة التي خرجت من رحمها .
4. رد على بعض ما ورد في هذا
Ahlam Ighbarieh - GMT الخميس 25 أغسطس 2016 21:10
يشبه الكاتب الاخوان المسلمين بالدواعش...وهناك فرق شاسع وجلي ما بينهما. فلم تكن جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها ولن تكون جماعة دموية تقتل وتسفك دما كما وصفها الكاتب. ولم يرد في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين تقديس إمامهم أو مرشدهم وأن طاعتهم فوق طاعة الله ورسوله. ...هذا عار عن الصحة ولا يقول به أحد من قيادات الجماعة. بل نادوا بطاعة الله ورسوله أولا وآخرا وأن الرسالة المؤداة هي لله وليس لأشخاص بذاتهم وهذا دليل بقاء الجماعة ودوامها منذ تأسيسها من عشرات السنين. ومن أطاع الله ورسوله فقد أطاع الإمام أو المرشد أو القائد أو الأمير امتثالا لأمر الله ورسوله. وما يقوله الكاتب بأن من يخالفهم الرأي هو مرتد يجب قتله....هذا تزييف لحقيقة الجماعة التي تنادي بمبدأ الشورى والتعاون وعدم الفرقة والاختلاف. مبادئها ومراجعتها أحكام القرآن الكريم والسنة الشريفة ولم تتعد عليهما كمصدران تشريعيان للإسلام.جامعة الخليل - فلسطين
5. رد على المقال
.. - GMT الخميس 25 أغسطس 2016 21:14
وأين مارس الإخوان الإرهاب الذي ذكرته ؟ لست إخوانياً كما وأن الإسلام هو الإسلام ولا يوجد ما يعيبنا فيه ولكن العيب في المتطرفين سواءً أولئك الذين يتخذون الإسلام ستاراً لتشويه صورة الإسلام الناصعة بالقتل وسفك الدماء دون ارعواء وفي أولئك الذين يتنصلون من الإسلام جبناً وخوفاً من أن يلحق بهم عار المتطرفين من الجنس الأول .. كلاهما متطرف! أما التعميم ودحض الإسلام السياسي فمغالط وتطرف ..


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي