تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

العنصرية مُنتج محلي قميء

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

من كل بد أن العنصرية ليست مقتصرة على من آمنوا بنظرية التفوق العرقي لدى هتلر مِن الألمان، ولا هي مقتصرة على من يؤمنون بديباجة "شعب الله المختار"من أتباع الديانة اليهودية، وهي إذن قديمة قدم الإنسان والحضارات البشرية، أما عن العنصرية كمفهوم، فيورد السيد محمد عاشور في كتابه (التفرقة العنصرية) 18 تعريفاً لها، وقد ذكر في التعريف الأوّل منه بأن العنصرية هي "نوع من الاستعلاء النابع من شعور فئة بأنها عنصر سيّد، ثم ترجمة هذا الشعور إلى واقع سياسي واجتماعي واقتصادي" وهو على ما يبدو ما يتم ترجمته واقعياً في الوقت الراهن من قِبل بعض مواطني كل من لبنان وتركيا تجاه اللاجئين السوريين.

وبخصوص الاستعلاء والفوقية والتمييز على أساس الهوية أو اللون، ثمة ورقة بحثية مهمة قدمتها الجامعة البهائية العالمية لمؤتمر دربان (جنوب أفريقيا) عن العنصرية والتمييز العنصري، ونشرت الورقة على الانترنت في عام 2009 وجاء فيها "أن التفرقة العنصرية لا تنبع من البشرة بل من العقل البشري، وبالتالي فإن الحل للتمييز العنصري والنفور من الآخر وسائر مظاهر عدم المساواة ينبغي، أولاً وقبل كل شيء، أن يعالج الأوهام العقلية التي أفرزت مفاهيم زائفة، على مر آلاف السنين، عن تفوق جنس على آخر من الأجناس البشرية"، والمفارقة الغريبة بشأن التمييز العنصري على أساس اللون واسطورة التفوق العرقي والنفور من البشرة السمراء أو السوداء، ذكرإدواردو غاليانو في كتابه مرايا بأن "العنصرية تنتج فقدان ذاكرة، وذلك في رفض البشر جميعاً ما يتعلقبحقيقة أصلهم الافريقي، وحيث من أفريقيا بدأت الرحلة البشرية في العالم، ومن هناك بدأ أبوانا آدم وحواء غزو كوكب الأرض".

والعنصري لا شك سيرفض نظرية غاليانو جملةً وتفصيلا، وذلك لأن الماضي المشترك ذاك يجعله بسوية من يرى نفسه أعظم قدراً منهم، بل ويبدو أن المعجب بذاته لحدود الشعور بتفضيله على معظم باقي الأقوام من البشر، والمنبهر بأناه القومية أو الوطنية أو الدينية إلى حالة الهوس إعجاباً بمخيال الفوقية، ففي حمأة التبجح والنرجسية العرقية ينسى تركيبته الجرثومية (العَلقية) وحيث ورد في سورة العلق من القرآن الكريم" خلق الإنسان من علق" أي من علقة، أي مجرد قطعة دم غليظة، وهي نطفة أشبه بدودة صغيرة أو جرثومة، وعمن ينسى بسهولة ذلك الماضي العلقي الجرثومي لمجرد أن يغدو صاحب مال أو سلطان، ورد في نفس السورة " كلا إن الإنسان ليطغى إن رآه استغنى" أي أن بعض البشر سرعان ما ينسون تركيبتهم ومما تكونوا وجُبلوا، وذلك لمجرد أن يعظم شأنهم وترتفع مكانتهم الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو السياسية، وحيث ينتابهم الشعور وقتها بأنهم صاروابغنى عن الآخرين.

وعن المناخ والتربية العنصرية يقال بأن الأطفال الذين يتعاملون مع نظرائهم بطريقة عنصرية فظة هم في الأغلب، ممن تشربوا العنصرية في بيئاتهم الاجتماعية المحلية، وهو لدليل على أن العنصرية محيطة بهم بدايةً من منبتهم الأسري، لذا تراهم يحاكون سلوك وممارسات ذويهم، ويضعون ربما لاشعورياً حوافرهم على حوافر ملقنيهم، أي أنه سلوك مُكتسب من البيت الذي ترعرعوا فيه، وقد بيّنتالدراسات "أن السلوك العنصري المكتسب لدى الأطفال في سن الثالثة إنما هو فقط البداية لما سوف تكون عليه شخصية الطفل فيما بعد، فمنذ سن الثالثة يبدأ الطفل في صقل مفهوم العنصرية في شخصيته، حتى تمام العاشرة، حينها تصبح صفة في شخصيته لا يمكن تغييرها"، ومن كل بد أن ما من دولة تطبع كتب خاصة تحث محتواها الأطفال على التعبئة العنصرية، أو التربية العنصرية على غرار كتب مناهجنا الدراسة بسوريا التي كانت تحمل عناوين مثل: التربية الموسيقية والتربية الدينية والتربية القومية... الخ، إلا أن ثمة مناهل معيّنة يغرف منها الطفل علومه العنصرية سواء أكان عن وعي أم لا، والتربية العنصرية عملياً تتم عبر مشربين رئيسيين أحدهم: ما يتلقفه الطفل من أهله في البيت من تلميحات أو إشارات تتراكم مع الأيام والتي عادةً ما تكون عبارة عن شذرات من العنصرية اللامباشرة، والتي تتجمع كمياه السواقيمع الزمن وتصبح مادة جاهزة مركونة في قاع الطفل، والمشرب الآخر هو المدرسة التي تربي الأطفال على العنصرية ليس من خلال الزرع المباشر لكراهية الآخر،إنما من خلال الإعلاء المبالغ فيه من شأن العرق أوالقومية التي ينتمي إليها الطفل، وهذه النرجسية القومية هي واحدة من أهم العتبات التأسيسية من عتبات تربيةٍ عنصريةٍ غير مباشرة.

وبديهي أن تداخل التقريظ الزائد للأنا القومية في البيت والمدرسة ينتج عنه ثقافة عنصرية حتى ولو لم يكن المصابُ يعي تماماً بأنه شخص عنصري بامتياز، وكأمثلة واقعية على ذلك فقد علمتُ من ذوي أطفال بعض من نعرفهم من السوريين في مدينة اسطنبول، أن أولادهم يطالبونهم بعدم المجيء إلى المدارس، لعله آلية من آليات الاحتراس لدى الطفل، وذلك لئلا يعرف زملاؤهم التلاميذ من الأتراك بأنهم سوريون، وبدوري سألت بعض النسوة بهذا الخصوص قائلاً: وأين المشكلة إن عرف التلاميذ بأن الطفل الذي يدرس معهمسوري؟ فقالت إحداهن: يظهر أن زيارة ذوي الأطفال من السوريين للمدارس لها تبعات سلبية على الطفل، وتؤثر في علاقته بمحيطه، وأردفت قائلة: إن طفلي أكثر من مرة قال لي لا تدخلي إلى المدرسة، وقفي بعيداًأمام الباب الخارجي للمدرسة، وسأأتي أنا إليكِ إن لمحتك من بعيد! وذلك لأن طفلها أخبرها من قبل بأن أقرانه في الصف منذ أن عرفوا بأن ثمة زميل لهمسوري، فقاموا بمقاطعته بالجملة ولم يعد أحد يرغب بمحادثته أو اللعب معه ولا أحد يتقرب منه أو يتسامر معه، وفوقها ينادونه في النازلة والطالعة بالسوري وكأنه نكرة؛ وهذه النظرة الفوقية والاستعلائية تجاه اللاجئ السوري لا شك لم تأتي من فراغ، ومن كل بد ليس هناك كتاب في المنهاج المدرسي يحضهم على التفرقة العنصرية وممارستها، ولكن من المؤكد أن ما يتلقفونه في المنزل، وفي الشارع، إضافة إلى ثقافة تمجيد الذات القومية في المدرسة جعلت الأطفال يقاربون قاموس العنصرية ويتداولونه عملياً من دون درايتهم بأضراره.

على كل حال صحيحٌ أن شعوب ودول آسيا وأفريقيا استعانت بالكثير من النظريات الغربية، كالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، واستفادت من التنظيرات القومية والدينية والاممية، واستلهمت فحوى عشرات النظريات الاقتصادية والعلمية والفكرية والثقافية، ولكن العنصرية الممارساتية على أرض الواقع في بلد ما كـ: لبنان أو تركيا أو أي بقعة مشرقية أخرى هي منتوج محلي صرف، ولا شأن للغرب بها، باعتبار أن ذلك المنتج يتم لملمة محتوياته من البيئة المحلية، ومن ثم يُطبخ محلياً بالتوازي في البيت والشارع ومؤسسات الدولة، ويتم إيداع المواد الأولية لذلك المنتج على مراحل طويلة في معمار الطفل، حيث يتم وضع المنتج كالقواعد والشيناجات والأعمدة في أسفل بنيان البرعم الذي يفرزها سلوكياً لاحقاً عندما يصل لمرحلة الإيناع والبلوغ، وذلك بناءً على كل ما تشرّبه في السابق من المناهل التي ذُكرت أعلاه.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 6
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. ثوار أم عصابات مرتزقة
raman - GMT الخميس 25 يوليو 2019 13:07
هل هؤلاء ثوار أم عصابات مرتزقة من أقذر الأنواع؟ غالباً ما يتهم المعارضون السوريون جيش النظام بأنه أصبح مجرد تابع للروس والإيرانيين في سوريا، لكن ماذا عن فصائل المعارضة؟ هل هي فصائل تملك قرارها؟وفي الختام: من أطلق هذا الاسم على «الجيش الحر»؟ هل أطلقه السوريون أم قوى خارجية؟ هل هو جيش حر فعلاً، أم أصبح بنادق للإيجار؟
2. سيتم إعدام وسحل بشار وحسن زميرة
في شوارع دمشق والضاحية - GMT الخميس 25 يوليو 2019 17:34
لجوء الشعب السوري إلى دول الجوار لم يكن خيار أو سياحة ، بل إجبار وإكراه هرباً من الإبادة الجماعية التي مارسها طائفيين حاقدين. نحن لا نتمنى للمجرمين حسن نصر الله وبشار أسد الموت لأن فيه راحة لهما. نتمنى أن يقضيا باقي حياتهما مقعدين على كرسي متحرك يموتان موتاً بطيئاً على ما إقترفته أيديهما من مجازر ومذابح بحق أطفال سوريا كعذاب في الدنيا قبل جهنم. لا زالت صور أطفال مضايا والزبداني الذين ماتوا جوعاً بعد أن نفذت أوراق الشجر تشهد عليهم بالحصار الذي فرضه صبيان حسن ايران دجال الضاحية ، والله لو تم إعدام بوتين وبشار أسد وحسن مليون مرة لما شفى غليل أمهات أطفال سوريا.
3. ثورة الشعب السوري مستمرة ولن تتوقف قبل إعدام بشار أسد
العنصرية النصيرية والمجوسية منتج صهيوني - GMT الخميس 25 يوليو 2019 17:46
لا يوجد شيء اسمه الجيش السوري ، هناك عصابة شبيحة من العلويين تتبع بشار أسد. جيش سوريا المستقبل بعد إنتصار الثورة وإعدام بشار أسد ستكون نواته الجيش الحر . عصابة المدعو بشار أسد قدمت خدمات لإسرائيل ينحني أمامها رموز الصهيونية من بلفور وغولدامائير وموشي دايان إلى نتنياهو. عقابكم سيكون رهيب والسوري لا يموت له ثأر ، سنلاحقكم وأجيالكم كما لاحق اليهود فلول النازية والفاشستية. المضحك أن هذا الغببي المدعو بشار أسد لا زال يعتقد أنه يحكم ولا يدري أن المشنقة بإنتظاره في ساحة الأمويين على بعد ثلاثة كيلومترات من غرفة نومه. نصف مليون منشق أي الجيش السوري الحر بنسبة ٧٠ % ومن بقي هم من لون واحد فئة طائفية تابعة للحرس الجمهوري والفرقة الرابعة وهم عصابة لا علاقة لها بالجيش السووري ، كل ما حققه هذا الممجرم من إنجازات هي أنه ضرب الرقم القياسي بالكذب والإجرام. قتل مليون نصفهم أطفال وفي سجونه نصف مليون معتقل وشرد نصف الشعب السوري ودمر سوريا، وأصدرت فروعه الأمنية أوامر إعتقال لثلاثة ملايين مواطن نصفهم أطفال ونساء ، وهؤلاء يجسدون العنصرية والحقد الطائفي بكل ما للكلمة من معنى ؟
4. لم يقول الكثير
فول على طول - GMT الأحد 28 يوليو 2019 11:34
هذا المقال ذكر القليل جد عن العنصرية ولكن العنصرية الدينية التى لا شفاء منها لم يذكرها الكاتب . وبكل الصدق فان الاسلام كديانة هو أكبر مصدر للعنصرية . عندما يتعلم الطفل المسلم أن الدين عند اللة هو الاسلام وباقى البشر كفار بل يجب قتلهم هل يمكن أن تمحون ذلك من ذاكرة الطفل ؟ وأرى الكاتب يلوم الأتراك واللبنانيين على معاملتهم للسوريين اللاجئهذا المقال قال القليل جدا عن العنصرية ولم يتطرق الى أكبر عنصرية وهى العنصرية الدينية اي ولكن هل تعرف سيدى الكاتب ماذا يتم فى مصر مثلا أو فى أى بلد مسلم مع أهل البلاد من الأاديان الغير اسلامية ؟ هل تعرف أنة يتم عزل الطفل المسيحى المصرى فى مصر عن الطفل المسلم حيث يقولون أنة نجس غير نظيف ,ان طعامة قذر الخ الخ على مرأى ومسمع من الحكومات كلها ؟ وهل تعرف أنة فى حصة الدين يتم طرد الأطفال المسيحيين الى حوش المدرسة خارج الفصول ؟ وهل تعرف أنة فن الشيعى فى مصر لا يقدر على البوح بمذهبة ؟ وهل تعرف أن البهائى فى مصر لا يقدر على البوح بديانتة ؟. نقول تانى ؟
5. منتج محلى وأكثر جدا من قمئ
فول على طول - GMT الأحد 28 يوليو 2019 13:18
هذا المقال ذكر القليل جد عن العنصرية ولكن العنصرية الدينية التى لا شفاء منها لم يذكرها الكاتب . وبكل الصدق فان الاسلام كديانة هو أكبر مصدر للعنصرية . عندما يتعلم الطفل المسلم أن الدين عند اللة هو الاسلام وباقى البشر كفار بل يجب قتلهم هل يمكن أن تمحون ذلك من ذاكرة الطفل ؟ وأرى الكاتب يلوم الأتراك واللبنانيين على معاملتهم للسوريين اللاجئ هذا المقال قال القليل جدا عن العنصرية ولم يتطرق الى أكبر عنصرية وهى العنصرية الدينية اي ولكن هل تعرف سيدى الكاتب ماذا يتم فى مصر مثلا أو فى أى بلد مسلم مع أهل البلاد من الأاديان الغير اسلامية ؟ هل تعرف أنة يتم عزل الطفل المسيحى المصرى فى مصر عن الطفل المسلم حيث يقولون أنه نجس و غير نظيف , طعامه قذر الخ الخ على مرأى ومسمع من الحكومات كلها ؟ وهل تعرف أنة فى حصة الدين يتم طرد الأطفال المسيحيين الى حوش المدرسة خارج الفصول ؟ وهل تعرف أنة فن الشيعى فى مصر لا يقدر على البوح بمذهبة ؟ وهل تعرف أن البهائى فى مصر لا يقدر على البوح بديانتة ؟. نقول تانى ؟ تحياتى
6. العالم بدونك أفضل يا زعبوطو مردخاي فول
بسام عبد الله - GMT الأحد 28 يوليو 2019 20:07
وهل هناك من ينافسكم بالحقد والعنصرية يا أتباع الديانة الشنودية والتواضروسية يا مردخاي فول؟ يؤكد هذا المدعو مردخاي فول في كل تعليق يلطعه أنه صهيوني حتى النخاع عنصري حتى الثمالة حاقد حتى العظم، يدعي أنه من مصر وهو أصلاً من غجر اليونان لا دين ولا أدب ولا عقيدة ولا أخلاق. نحن لا ندير خدنا الأيسر، ولا العين بالعين ولا نرد الصاع صاعين ، بل نرد الكلمة الطيبة بعشرة والكلمة السيئة بعشرين وعلى نفسها تجني براقش. نحن لا ندعي الكمال ولا أحد معصوم وكلكم عورات وللناس ألسن، ونقبل النقد البناء بحسن نية ، أما الشتائم العنصرية من حاقد حتى على نفسه فهي تزيدنا وحدة وإيمان، وحتى الملحد والشيوعي وغير المؤمن يشعر بالإهانة لمجرد كون الشتيمة جاءت من عدو وعنصري وحاقد، فتلقى وعدك يا مردخاي فول ليكون الجحيم مصيرك في رحلة الحياة الدنيوية القصيرة وخاصة أنك في أرزل العمر وخطوتين والسلامة. تعلم السباحة لتواجه الحياة الأبدية في بحيرة الكبريت والأسيد، وإذا خيل لك عقلك المريض بأننا سنسكت فانت واهم.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي