تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

العنصرية ... سلاح دمار شامل

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قرأت مؤخراً تعليقاً لافتاً لمسؤول أمني أمريكي يقول تعقيباً على حادث إطلاق النار مؤخراً في إحدى الولايات "إذا شن مسلح مجنون مثل هذا الهجوم، فلن تكون هناك طريقة تتيح لضباط تطبيق القانون منع حدوثه، وأفضل طريقة هي أن تكون مستعدا للدفاع عن نفسك"! وقد فكرت ملياً في هذا الكلام، وتساءلت بيني وبين نفسي: كيف لأي شخص أن يكون مستعداً دائماً للدفاع عن نفسه؟ وهل هناك طريقة ما لأن يكون المرء في وضعية الدفاع عن النفس بشكل دائم؟ وماذا عن النساء والأطفال وكبار السن؟ وكيف يمكن تخيل سيناريو حدوث مواجهة مسلحة بين ارهابي والعديد من الموجودين في أي مكان عام! الحقيقة لم أجد إجابة مقنعة لأن الدفاع عن النفس بهذا المنطق لن يتحقق حتى لو حمل كل أفراد المجتمع السلاح بشكل وقائي، لأن المهاجم دائماً مايكون أكثر استعداداً وجاهزية بحكم تركيزه على هدفه دون غيره، ناهيك عن احتمالية عالية لمضاعفة اعداد الضحايا بسبب إطلاق النار من جانبين لا من جانب واحد!!

هذه القناعة اكدت لي أنه لا حل ولا مخرج من حالة التهديد المزمنة التي يمكن ان تجلبها التهديدات العنصرية سوى بمزيد من القوانين المحكمة وحصر حمل السلاح على مسؤولي الأمن والحماية المخول لهم ذلك، والعمل الجاد على استئصال ثقافة الكراهية بكل تجلياتها وأنماطها ومسبباتها ومظاهرها، سواء كانت عنصرية أو دينية أو عرقية أو غير ذلك.

إن تفاقم الإرهاب والعنف على خلفية الكراهية والعنصرية بات أحد أخطر التهديدات في القرن الحادي والعشرين، ولا ابالغ إن قلت إنه سلاح دمار شامل للمجتمعات، والأمر لا يقتصر على أحداث إطلاق نار في الولايات المتحدة بل يتعدى ذلك ليشمل اعتداءات متكررة على اللاجئين والمهاجرين في دول ومناطق شتى، وموجات متزايدة من العداء للأديان، والأمر في ذلك لا يقتصر على الدين الإسلامي بل يشمل أتباع مختلف الأديان والمعتقدات.

قد يسعى البعض لإراحة ضمائرهم بعض الشيء باتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإثارة النعرات العنصرية، وتأجيج الكراهية والانتصار للعنصر الأبيض، او اتهام اليمين المتطرف في دول أوروبية بالتحريض على الأجانب، ولكن هذه الاتهامات لا يجب أن تحول دون رؤية العوامل الحقيقية التي تغذي الكراهية والعنصرية في عالمنا. صحيح أن هناك توظيف سياسي واضح لفكر الأقليات ولعب على توجهات شرائح عرقية معينة في المجتمعات من أجل تحقيق مصالح سياسية، ولكن المسألة برمتها أبعد وأقدم واعقد من إطلاق تصريح أو إعلان موقف سياسي على خلفية عرقية أو عنصرية.

في البداية يجب الإشارة إلى ضعف سياسات الأمم المتحدة في هذا الموضوع، حيث تكتفي المنظمة الأممية بالاحتفال بشعارات التسامح والتذكير السنوي بالمبادئ التي نص عليها ميثاقها، وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني، فضلاً عن تخصيص جائزة عالمية لتعزيز التسامح واللاعنف (جائزة اليونسكو ـ مادانجيت) وغير ذلك من مبادرات وسياسات تهدف إلى ترسيخ التعايش الإنساني العالمي.

هناك جهود كبيرة تبذل على مستوى دول، ومنها الامارات، التي تبذل جهود جادة من أجل نشر مفهوم الأخوة الإنسانية وبناء مشتركات تكفل التسامح وتضمن أسس التعايش الإنساني لتفادي الكراهية وضمان قبول الآخر وحرية العبادة والاعتقاد والتفكير ونبذ التعصب والتشدد والعنصرية ورفض الآخر.

ما يشهده عالمنا لا يقتصر على الكراهية الدينية والتناحر باسم الله، بل بات يشمل ردة مخيفة نحو عنصرية قرون وحقب ماضية طوتها البشرية ونجحت في تجاوز الكثير من آثارها ومخلفاتها الثقافية والاجتماعية، فلم يعد يمر يوم حتى نسمع عن اعتداء على لاجئين أو مهاجرين، بل مواطني دول ينتمون إلى خلفيات عرقية معينة في أوروبا والولايات المتحدة، بما يهدد جميع صيغ التعايش والأمن والاستقرار الاجتماعي في هذه الدول وغيرها من المجتمعات القائمة على تنوع وتعددية ثقافية وعرقية او دينية أو طائفية!

النزعات العنصرية بشكل عام لا يوقفها القانون فقط، حيث ثبت اخفاق الوسائل القانونية في كثير من الأحيان في التصدي للمحرضين على الكراهية واثارة النعرات العنصرية والطائفية، إذ تتقاطع الخيوط في أحيان كثيرة بين السياسة والمبادئ الأخلاقية الضامنة لاستقرار المجتمعات وأمنها، لاسيما عند الزج بمعايير الوطنية في أي نقاشات عقيمة تثير الجدل حول مفهوم الوطنية وحب الأوطان!

العنصرية والتشدد والتطرف والتحريض جميعها وجوه لجريمة الكراهية، وهي ممارسات يجب أن يتضمنها مفهوم الإرهاب، الذي يمثل الجدل والخلاف الدولي المستمر حول تعريفه أحد أهم أسباب استمرار جرائم العنصرية والكراهية، فلا يزال الكثيرون في عالمنا ينظرون لكل جريمة يرتكبها التطرف الذي يزعم الإسلام باعتبارها إرهاباً، بينما تصنف أي جريمة عنصرية باعتبارها جريمة كراهية! يجب ان نتفق على أن منبع الكراهية وأسبابها ونتائجها واحدة وإن تعددت الأساليب والممارسات والشعارات، فجميعها جرائم كراهية تقوض الأمن والاستقرار والسلم المجتمعي وتقوض فكرة التعايش العالمي، لأن مثل هذه الجرائم لا تقتصر آثارها على الدول والمجتمعات التي تحدث فيها، فهناك مايشبه العدوى واستنساخ الأفكار والممارسات في ظل العولمة الثقافية والمعلوماتية، وعلينا أن ندرك أن هناك فعل ورد فعل مضاد.

جرائم الكراهية جميعها ذات أسباب وخلفيات معقدة، بحيث يصعب القطع بأنها جريمة مجتمعية فقط أو جريمة مجتمعية ذات طابع سياسي، ولكن المؤكد أنها شأن سياسي بحت لأن آثارها ممتدة وتترك بصماتها على السياسة في الدول التي تحدث فيها.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 6
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. من العنصرية عدم الإشارة الى دين القاتل
وعدم وصم ووصف فعله بالعمل الارهابي! - GMT الأحد 11 أغسطس 2019 10:09
ومن العنصرية هنا ان القاتل المجرم الذي ازهق وجرح العشرات لم يتهم بالارهاب بعدما تبين للدوائر الأمنية والإعلامية ان الفاعل ليس مسلم و انه مسيحي ابيض متعصب ضد الاعراق الاخرى ولو كانت مسيحية وهذا درس للانعزالية العنصرية المسيحية المشرقية التي تناصب الاسلام والمسلمين العداء الخبيث ، مع ان المسلمين لم يضروهم بشيء فهاهم في المشرق بالملايين ولهم الاف الكنايس والاديرة ولغيرهم معابد منذ الف واربعمائة عام ونيف ، درس لهؤلاء الاوغاد انهم ليس في منجاة من رصاص مسيحي ابيض عنصري مخبول ..
2. Rascism
Efrino - GMT الأحد 11 أغسطس 2019 11:09
Dear writer, if you want to fight racism, it is a good idea that you first start to fight racism in the Muslim world, for example, Syria, Turkey, Iran and Iraq are good examples of racism, the countries are Muslim countries.عزيزي الكاتب ، إذا كنت تريد محاربة العنصرية ، فمن الجيد أن تبدأ أولاً في محاربة العنصرية في العالم الإسلامي ، على سبيل المثال ، سوريا وتركيا وإيران والعراق هي أمثلة جيدة على العنصرية ، و هي بلدان إسلامية.
3. اخطر انواع العنصرية هي العنصرية الدينية ،
عندما الاله يحرض اتباعه المؤمنين به على مقاتلة الغير مؤمنين به - GMT الأحد 11 أغسطس 2019 12:34
الأستاذ سالم يقول " العنصرية والتشدد والتطرف والتحريض جميعها وجوه لجريمة الكراهية، " ، هذه معلومة بديهية و نحن نتفق معه مائة بالمائة ثم يقول " لا يزال الكثيرون في عالمنا ينظرون لكل جريمة يرتكبها التطرف الذي يزعم الإسلام باعتبارها إرهاباً، بينما تصنف أي جريمة عنصرية باعتبارها جريمة كراهية! ، و هل تفرق شيئا اذا اعتبرت ارهابا او جريمة كراهية ؟ معلوم ان الكراهية هي الدافع الذي يدفع المجرم لارتكاب الجريمة و الكراهية قد تكون عرقية او لاسباب دينية و في كل الأحوال الكراهية اذا نتج عنها او كانت هي الدافع لقتل الناس فهي ارهاب ، و لكن تبقى الكراهية الدينية هي اخطر انواع الكراهية و هي الدافع الأقوى و الاكثر تسببا للارهاب و القتل ، خطورتها تكمن في انها تستند على أوامر الهية و مرتكبها يمني نفسه بدخول الجنة ، بينما مرتكب جريمة الكراهية العرقية ( او الارهاب لا يفرق ) فهو لا يمني نفسه بدخول الجنة و نوال الحوريات ، ثانيا الكراهية العرقية يمكن معالجتها بالتثقيف و بالمخالطة و التعايش و العدالة و ازالة اسباب الخوف عند الطرفين و لكن الكراهية و الارهاب الديني لا يمكن معالجته بالتثقيف و لا احد يستطيع ان يطالب بألغاء نصوص الهية تحرض على مقاتلة المخالف الكافر و لا احد يستطيع ان يطالب بالإحسان الى الكافر بدل الغلظة معه لانه بذلك يعترض على أوامر الاله ، بالمناسبة خلط الاوراق و التشويش هي ايضا جريمة لانها تتستر على الفاعل و الدافع و تمنع الناس من اكتشاف الخلل الموجود ، اذا كنت تخاف ان تشير الى الدافع فمن الأفضل ان لا تفتح موضوع الكراهية ،
4. العنصرية سلاح تدمير شامل ..نعم
فول على طول - GMT الثلاثاء 13 أغسطس 2019 19:09
نعم وبكل تأكيد فان العنصرية سلاح تدمير شامل لأى مجتمع ..ولكن لا تنسي أن العنصرية الدينية هى الأسوأ لأنها تعتبر نصوص مقدسة ....هل ممكن محاربة العنصرية الدينية ؟
5. نقول تاني لعل المسيحية يفهموا
فين القتل وانتم بالمشرق بالملايين يا اوغاد؟ - GMT الأربعاء 14 أغسطس 2019 05:40
يفترض الحمقى من الصليبيين المشارقة ان كتاب ايلاف لم يقرأوا كتابا واحدا عن المسيحية وتاريخها الدموي والمتوحش وغزوها وتكفيرها لبعضهم و للاخرين وعن حروب المائة عام بينهم ولا محاكم التفتيش التي اودت بحياة ملايين منهم بدعوى الكفر والهرطقة والسحر الاسود وان كتاب ايلاف لم يقرأوا سطرا واحداً عن مذابح ومجازر المسيحيين بتوع المحبة في الأعالي وعلي الارض السلام ضد شعوب العالم القديم والعالم الجديد وقتلهم وابادتهم ونهبهم وسبيهم لملايين البشر ؟! و يفترض الحمقى من الصليبيين المشارقة ان كتاب ايلاف لم يقرؤا سطرا واحد من نصوص الكتاب الموصوف بالمقدس المخبؤة في العهد القديم الحاثة على الابادة والقتل والكراهية والتكفير والنهب والسلب والسبي ، ولم يقرؤا سطراً واحد عن مسبات رب المسيحيين لقومه وللاقوام الاخرى وان الطعام يطرح للكلاب ولا يطرح للكنعانية ؟! وعن الفساد المالي والجنسي في كنائسهم واديرتهم و احزابهم ومؤسساتهم وبيوتهم ، وان كل ذلك مرفوع على النت لمن طلبه يا صليبيين مشارقة اصبحتم أضحوكة العالم .. من جهة ثانية نحن نقول لهذا الصليبي الذي يكرر تعليقاته السمجة انته لِسَّه بتكرر هذيانك وهرتلتك اَيها الصليبي الحاقد الذي لم تهذبك وصايا ولا تعاليم وطول اقامتك في الغرب فالكذب والافتراء والتدليس دينك وديدنك ؟! فين قتل الاخرين في الاسلام يا ضلالي وانتم في المشرق بالملايين ولكم الاف الكنايس والاديرة وعايشيين متنغنغين حد سرقكم حد نهبكم حتى اصبح فيكم مليارديرات يتهربون ضريباً وفاسدون سوقهم ملايين المسلمين ، مش حتبطلوا كدب وافترا يا ابناء الخطية والرهبان ؟!!
6. ردا على Rose قادك ارسل من يبيد البشرية
رب المسيحيين الذي اباح قتل الاطفال الرضع - GMT الأربعاء 14 أغسطس 2019 13:55
جاء كولومبس المسيحي محمًّلًا بأفكار الحروب، وممتلئًا بأفكار السيطرة والاستيلاء والقيادة، إلى شعبٍ منقطعٍ عن العالم، وبعيدًا عن أفكاره وتطلعاته الفكرية، ومسالم جدًّا، بالطبع كانت فكرة الاستيلاء على تلك الأراض محفِّزة للغاية وقوية، خاصَّةً أنَّ المستعمر الأوروبي ليس لديه أيَّة أفكارٍ عن السلام، أو التعايش مع الآخر؛ فالقاعدة الأساسية لديه، هي «أنا فقط لا غير».بدأ الزائر العدو مباشرةً في عمليَّة إبادةٍ جماعيَّةٍ للسكان الأصليين، دون أيَّة رقابةٍ أو مراعاةٍ للحرمة؛ فقتلوا النساء والأطفال، والشباب، ودمَّروا الأخضر واليابس، وسمَّموا الآبار، وذبحوا الماشية، وليس هذا بغريب عليهم فهما فعلوه هو ميراث أوروبا الأسود وما اعتادوا عليه هلى مر العصور، ومع ذلك لم كان من قادة القبائل الهنديَّة إلَّا أنَّهم طلبوا السلام مع المحتل القادم.، فقَبِلَ القادة المعتدون السلام مع الهنود الحمر، ولكن كانت تحرِّكهم المكائد، فأقنعوهم بأنَّهم سوف يُمدُّونهم بأغطيةٍ لحمايتهم، كرمزٍ لقبولهم المعاهدة السلميَّة.إلَّا أنَّهم أعدُّوا لحربٍ جديدةٍ بيولوجيَّة؛ للقضاء على الهنود الحمر تمامًا، فجلبوا لهم أغطيةً من مصحَّات الأوبئة الأوروبِّيَّة، وكلها محمَّلة بالعديد من الأمراض الوبائيَّة المستعصية، مثل: (الطاعون، والدفتيريا، والجدري، وغيرها..) من أجل حصدهم بأعدادٍ مهولةٍ في وقتٍ قصير.بالفعل أدَّت تلك الطرق الوحشيَّة لإبادة 80% من الهنود الحمر السكان الأصليِّين لأميركا، ولكن لم تتوقَّف الجرائم الوحشيَّة بحقِّهم لهذا الحدِّ فقط؛ فعرض القادة العسكريُّون على أفراد الجيش مكافآتٍ ماليَّةٍ في مقابل عدد الرءوس التي يُحضرونها من الهنود الحمر. خلي بالك حصل هذا والرب محبة له المجد في الأعالي و على الارض السلام ؟!!


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي