تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

شيزوفرينيا

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

قبل نحو عام عدت إلى عملي بهيئة إعلامية كبرى، تضم عشرات آلاف العاملين بعد رحلة عمل لتحو عقدين في عواصم عربية وعالمية، وبينما كنت منهمكا في كتابة حلقة من برنامج كلفت به ، إذ بشخص يقترب مني قدم نفسه باسم الحج مجدي ، ثم دعانى لأداء صلاة الظهر جماعة فاعتذرت حتى أنتهى من الحلقة، ثم أؤدى الصلاة ، دخل معي في نقاش كاد يتحول إلى مشاجرة ، لأنه كان مصرا على اصطحابي لاداء صلاة الجماعة ، وأنا مصر على الفراغ مما في يدي قبل أن الحق به للصلاة . 
تبين بعد ذلك أن ما فعله الحج مجدي معي شائع بين كل العاملين فى الهيئة، تدين على أشده بين العاملين . شباب بلحى ومن غير لحى ، موظفات محجبات، قبل الأذان بنصف ساعة لا تجد موظفا على مكتبه، الكل يبدل الحذاء بالشبشب ويذهب للوضوء ، بعضهم يشرع في فرش السجاد والحصر فى الطرقات، والبعض الأخر يذهب للمصلى لأداء صلاة الجماعة، بعدها تجد بعض الزميلات يحملن أغطية الرأس، وملابس المحجباب للعرض على من ترغب في الشراء، ويتسابق بعضهن في معرفة مواعيد الدروس الدينية في مسجد فلان أوعلان، والاشتراك في رحلات الحج والعمرة التى تنظمها الهيئة كل عام.

ليس هذا محل اعتراض، ما أجمل أن يكون الإنسان متمسكا بالدين إلا انني سرعان ما اكتشفت أن هؤلاء الموظفين يسيئون معاملة زملائهم، يكذبون، وينافقون، ويدبرون المكائد والشكاوى في بعضهم البعض ،مديروهم يظلمون مرؤوسيهم، ويستغلون مناصبهم في التربح والرشوة ، ونهب المال العام، حتى أن الحج مجدي زعيم المتدينين تبين أنه يستغل مرؤسيه في تحقيق منافع شخصية ، ويجامل بعضهم على حساب البعض الآخر.

إن ما يحدث فى هذه المؤسسة يحدث الآن فى كل المؤسسات والشركات في مصر والعالم العربي،  مظاهر التدين فى كل مكان، والأصدقاء على السوشيال ميديا يرسلون لك يوميا آلاف الأدعية، والآيات، ويذكرونك بصيام يوم عرفة، والاثنين والخميس، والصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام، وعمرة رمضان ورجب وشعبان ، ويطلبون منك ارسال الرسالة لعشرة من أصحابك حتى تأخذ الأجر، كل هذه المظاهر دفعت معهد غالوب الأمريكىالمتخصص في دراسات الرأي العام ، إلى وصف شعوب العالم العربي بأنها من أكثر الشعوب تديناً ، وفى الوقتنفسه ، تحتل مراتب متقدمة فى الفساد والرشوة والتحرش والغش والنصب والتزوير.

السؤال هنا كيف يمكن أن نكون الاكثر تدينا وفي نفس الوقت الاكثر انحرافا؟

في إبريل 2019 اسقط الشعب السوداني الإخواني عمر البشير الذي وصل إلى السلطة بانقلاب على حكومة الصادق المهدي1989، قبل سقوطه حاول البشير حشد مؤيدية لاستمالة السودانيين بخطب فيها بآيات من القرأن الكريم، ويصور نفسه أنه يحمي ديار الإسلام،بعد سقوطه تظهر سواءات البشير ، لص كبير يلعب بالدين ويتحالف مع الإخوان ، عثرت السلطات على ملايين الدولارات واليور ومليارات من الجنيه السوداني مخبأة في قصوره ، أجود أنواع الخمور في بارات قصره ، سرق ونهب أموال ومقدرات شعبه ليصرفها على ملذاته وشهواته يرقص بالعصا ويخدع شعبه لكن ربك بالمرصاد ها هو يقبع في سجنه لا أغنت عنه أمواله، ولا نفعه سلطانه.    

فى النصف الثاني من القرن السابع عشر وتحديدا عام 1664، عرضت مسرحية (تارتوف)  ذائعة الصيت للكاتب المسرحي الكبير "موليير" صور فيها باقتدار شخصية رجل دين فاسد أسمه تارتوف، هذا الرجل كل همه اشباع شهواته وملذاته ، يظهر أمام الناس بصورة الرجل الورع التقي، الكنيسة الكاثوليكية ثارت لأنه يمس رجال الدين، توعدت الكاتب، ومنعت المسرحية من العرض خمسة أعوام كاملة.. وبرغم ذلك تحولت مسرحية (تارتوف) إلى أيقونة من كلاسيكيات المسرح الفرنسي ورمز لرجل الدين المنافق..
نحن لدينا في مجتمعاتنا الملايين من تارتوف ، شعوبنا متدينة شكلا لا مضمونا ، متدينون لكننا منحرفون ، متدينون لكن نفعل الخطأ دون تأنيب الضمير، متدينون بلا أخلاق ، هذا في الغالب لكن لا ينبغي التعميم فكثير من المتدينين لديهم أخلاق يراقبون ضمائرهم فى كل صغيرة وكبيرة ويوقنون بأن الله رقيب على أفعالهم .
نعيش حالة انفصام في الشخصية "شيزوفرينيا ، ملايين الموظفين الذين صاموا رمضان يرتشون ، الاف الشباب الذيت يتحرشون بالسيدات في الشواراع يصلون ، آلاف الأطباء الذين يسيئون معاملة المرضى يحجون ، آلاف البشر الذين يشهدون الزور موحدون ، الاف الطلبة الذين يمارسون الغش الجماعى يصلون ويصومون ، معظم هؤلاء حريصون على أداء الفرائض
ومجتمعاتنا الآن تعاني من انفصال العقيدة عن السلوك، مجتمعاتنا انفصل فيها التدين عن الأخلاق ، تدين يصاحبه كذب وغش ونفاق ، صار أداء الفرائض حركات إذا أداها الإنسان صار متدينا ، الدين هو الاخلاق ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث " أقربكم مجلسا مني يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا" الأخلاق أسأس الدين ، والدين سلوك وعمل قبل أن يكون عبادة ، ولعلكم تعرفون حكاية الرجل الناسك العابد حين سأله الرسول صلى الله عليه وسلم من ينفق عليك؟ قال : أخي يعمل وينفق علي. قال له المصطفى صلى الله عليه وسلم : " أخوك أعبد منك "
إن سبب تردي الأوضاع في عالمنا العربي هو الفهم القاصر للدين، وقصر الدين على الجلباب واللحية،والملصقات الداعية للحجاب، وحضور الندوات والدروس الدينية ، اذا اتجهنا الى طريق أخر وهو الدعوة الى الاخلاق، والمعاملة الطيبة، ورفض الظلم والعدوان ، والدفاع عن حقوق الضعقاء، ربما تبدلت أحولنا إلى الأفضل، أعرف سيدة محجبة تتسابق لحضور الدروس الدينية ولا تسلم بيدها على الرجال، لديها من الأبناء أربع بنات ، توفي زوجها، وترك ارثا، وله أخ فقير هذه السيدة تماطل في اعطائه  الإرث رغم فقره وشدة احتياجه إليه، تدين شكلي بلا أخلاق، ولا ضمير، إن انتشال مجتمعاتنا من الرذيلة لا يتحقق إلا بطريقين الطريق الأول: تدين حقيقي مقترنا بالأخلاق ، والثاني: أخلاق فقط ولو لم ترتكز على الدين.

عام 2007 حاول الراحل معمر القذاقي تجميل صورة نظامه أمام العالم، ونظم جائزة عالمبة بمليون دولار باسم (جائزة القذافي لحقوق الانسان) تمنح للبارزين من الكتاب والسياسيين وغيرهم وقررت اللجنة منح الجائزة في عامها الاول للكاتب الإسباني خوان جويتيسولو ، المفاجأة أن الكاتب أرسل رسالة شكر لاعضاء اللجنة على اختياره، واعتذار عن عدم تسلم الجائزة لأنه اخلاقيا لا يرغب في أن يمنح جائزة من نظام ينكل بمعارضيه، ويدعم أنظمة قمعية، ويمارس الارهاب في العالم.

هذا الكاتب الذي لديه ضمير أم آلاف المنتفعين الذين يعملون خدما لدى أشخاص أو أنطمة من أجل حفنة من الأموال دون النظر لما يفعله هؤلاء الأشخاص أو ما ترتكبه هذه الأنطمة بحق شعوبها ، التدين الحقيقي هو المقترن بالأخلاق ، والأخلاق بلا تدين أقضل من التدين بلا أخلاق فالتدين بلا اخلاق بؤذي البشرية جمعاء.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 21
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. واقع مر
سلطان ابو هاشم - GMT الثلاثاء 13 أغسطس 2019 08:46
اصاب الكاتب في اننا في العالم العربي لدينا انقصام في الشخصية ، تدين شكلي بلا تطبيق عملي ، معاملة سيئة لبعضنا البعض ، اذا واعدنا اخلفنا واذا حدثنا كذبنا واذا اؤتمنا نخون ، مجتمع منافق ، بعدنا عن جوهر الاديان السماوية ، لا تجد في الغرب هذا النفاق ، قيم الاسلام والمسيحية واليهودية مطبقة في الغرب لذا قال محمد عبدو حين درس في الغرب وجدت اسلام بلا مسلمين وفي الشرق وجدت مسلمين بلا اسلام .
2. كلام جميل
عمر الفاروق ابراهيم - GMT الثلاثاء 13 أغسطس 2019 08:50
المهم كيف نغير هذا الواقع ، البيت له دور المدرسة لها دور وسائل الاعلام لها دور ، المسجد له دور الكنيسة لها دور ، كيف نربي الاطفال على الصدق ، كيف نربيهم على المباديء والقيم ، التعليم مهم جدا ، حتى تتحول مجتمعاتنا الى الحرية وتنبذ الاستبداد الذي يقود للكذب والفش والنفاق ..
3. الشبزوفرنيا هي بالعقيدة
خوليو - GMT الثلاثاء 13 أغسطس 2019 10:20
تتحدث العقيدة عن مكارم الاخلاق وصاحبها يقول احلت لي الغنائم ولم تحل لغيري . يتحدث عن العمل ويعتمد على الغنائم لملء بيت المال ..بتحدث عن تكريم المرأة ويحلل سبيها كملك يمين ،، ، ويختمها بالقول المال والبنون زينة الحياة الدنيا . فما العجب في تصرف الاتباع ؟ ان الأوان لوضع النقط على الحروف.
4. جميع الآثام تزول في الحج
iraqi - GMT الثلاثاء 13 أغسطس 2019 14:15
لذا يتم أعادته وتكراره , هذا هو السبب !!..
5. How God sees this
ROSE - GMT الثلاثاء 13 أغسطس 2019 17:58
In the book of Isaiah 53.6 it says, " All we like sheep have gone astray; We have turned , every one to his own way; And the lord has laid on Him the iniquity of us all. For the transgression of my people, He was stricken. ..And He bore the sin of many; And made intercession of the transgressors.....This was written hundreds of years about how God will save the sinful nature and from the captivity of the Evil one...as He sent the one about whom Isaiah prophesied, Jesus Christ who only can transform sinners into saints, and restore mankind to its rank on which they were created...come to him who said" I came to save those who are perished" yes all are perished , yet they breath, perished in the eyes of God, but thanks to Him as He sent the Saviour Jesus Christ so that every one who believes shall have eternal life, starting here on earth and after life..Thanks Elaph
6. Blood shed and forgiveness
ROSE - GMT الثلاثاء 13 أغسطس 2019 18:03
The Bible says, without blood shed there is no forgiveness, that was how the ancient Jews received the law of Moses to offer sacrifices which actually was the shadow of the Lamb of God, Jesus Christ, through His blood , God would accept all sinners as He made the reconciliation..come to Him who said. I am the way to the Father and the Gate to Heaven . Thanks Elaph ,
7. كلكم منافقون
فول على طول - GMT الثلاثاء 13 أغسطس 2019 18:37
مجرد أن يكون هناك مكان للصلاة فى أماكن العمل فهذا أول النفاق ..ومجرد أن يناقشك انسان نقاش ساخن على الصلاة فى مكان العمل أو حتى فى أى مكان فهذا نفاق وابتذال ..الغريب أن المصليات توجد فى كل أماكن العمل على مستوى الجمهورية وحتى فى المستشفيات وما يصاحبها من هرج ومرج وأصوات ميكروفونات والدولة فى حالى سبات عميق وللحق لا تقدر أن تتكلم ولذلك تفضل النفاق بل تشجع على النفاق . سيدى الفاضل : الموضوع جد مؤلم والكلام فية لا ينتهى .... لا تنسي أن النصوص نفسها تجبركم على النفاق - وذا بليتم فاستتروا ....ولابد من الصلاة وجوبا ومن لا يصلى وخاصة صلاة الجمعة واجب التبليغ عنة ومن أقرب الناس الية ...يتبع
8. امسك صليبي مشرقي حاقد وسافل
هارب من واقعه الكنسي والنفسي البائس - GMT الأربعاء 14 أغسطس 2019 05:32
هههه .. واضح ان الصليبيين السبابين الشتامين الانعزاليين المشارقة اصحاب الالسن المعوجة والوجوه الباردة الكالحة الصفيقة الهاربين من واقعهم الكنسي والنفسي البائس وجدوا في المقال فرصة للتنفيس عن احقادهم النفسية والكنسية السرطانية ونقول لهم موتوا بغيظكم و ادفنوا واحترقوا وتعفنوا في قبوركم الى يوم الدينونة بعده احتراق وتنكيل اشد في جحيم الابدية ..
9. الصليبيون المشارقة وحالة الفصام المستعصية
هروب الجبناء من واقعهم البائس على كل صعيد - GMT الأربعاء 14 أغسطس 2019 10:36
الصليبيون المشارقة عندهم شيزوفرينيا فهم يكرزون بين المسلمين بما يجب أصلاً ان يكرزوا به في مجتمعاتهم حيث الطغيان الكنسي والإقطاعي يسيطر عليهم ، ناس جبانات هربانين من واقعهم البائس تعمل معاهم ايه ؟
10. إستئصال الإنفصام السرطاني يا منخوليو
بسام عبد الله - GMT الأربعاء 14 أغسطس 2019 12:24
منخوليو الأورانجي مصر على أن يتعرف الجميع على مدى غبائه المستفحل! العرب والمسلمين أسيادك وأسياد أسيادك غصب عنك مش بخاطرك. أصبح واضحاً بأن معلقي إيلاف إستطاعوا إيصالك إلى مرحلة متقدمة من الهلوسة والصرع لتكرر وتجتر جملة ليس عندك سواها نابعة عن حقد وعنصرية وشتيمة . أنها عادية بالنسبة لتفكيركم وثقافتكم العنصرية الحاقدة. فليست النصوص التي تحتاج إلى تغيير بل فصوص الأدمغة لبعض المنخوليين هي التي تحتاج إلى إستئصال أصحابها من المجتمع عندما يتحول لونها إلى الأورانج فتصبح سرطان خبيث ومعدي وخطر ، وخاصة إذا كان من النوع الزئبقي المتذبذب الذي يغير لونه بإستمرار حسب الوسط أي كالحرباء، وهم من قال عنهم دجال الضاحية أنهم كانوا شيعة ومنهم من أسلم ومنهم من تنصر، وخاصة منطقة جزين مسقط رأس جنرالك خيال المآتة، وهاهم اليوم يعودون إلى ديانتهم الأصلية الخمينية.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي