GMT 4:30 2017 الجمعة 14 يوليو GMT 3:48 2017 السبت 22 يوليو :آخر تحديث
مجموعة العشرين حملت بعنف على خياراته السياسية

عاصفة سنيّة بوجه الحريري: تمردٌ داخلي أم توزيع أدوار؟

قاسم يوسف

انشغلت الأوساط السياسية والإعلامية في لبنان بالحديث عن اجتماع عاصف ضم الرئيس سعد الحريري إلى 20 شخصية سنيّة مقربة منه، وقد شكّل تسريب الاجتماع ومضمونه مادة جدلية حملت أكثر من رسالة وفي أكثر من اتجاه.

إيلاف من بيروت: ضجّت الصالونات السياسية ووسائل الإعلام اللبنانية بتسريب مضمون اجتماع شبه سري حصل في منزل رئيس الحكومة سعد الحريري منذ نحو اسبوع، وقد ضمه إلى حوالي 20 شخصية سنيّة، يتقدمهم رئيس كتلته النيابية فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق، فضلًا عن شخصيات دينية وفكرية وسياسية وإعلامية مقربة منه.

المجموعة التي أصطلح على تسميتها «مجموعة العشرين»، حملت بعنف على الخيارات السياسية التي اتخذها الحريري انطلاقًا من ترشيح النائب سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية، وصولًا إلى انتخاب العماد ميشال عون، بالإضافة إلى بعض المفاصل الأساسية، لا سيما لجهة أدائه مع الرئيس عون وحزب الله، مشيرين إلى التململ الكبير الذي ضرب الشارع السنيّ نتيجة هذه الخيارات، فضلًا عن التقلص المتعاظم في قاعدته الشعبية.

بدوره، أوضح الحريري الأسباب الموجبة التي دفعته إلى اتخاذ بعض الخيارات المؤلمة، مشيرًا إلى الحرائق المشتعلة في المنطقة، وكيف استطاع عبر هذه التنازلات أن يحفظ لبنان من السقوط في دوامة الفراغ والعنف، طالبًا عدم الاعتراض عليه بشكل علني، والاستمرار في عقد اجتماعات مشابهة لنقل الملاحظات وإعطاء التوجيهات اللازمة.

تحسين الشروط

مصدر مواكب أكد لـ«إيلاف» أن تسريب خبر الاجتماع، وهذا الجانب تحديدًا من مضمونه، يحمل أكثر من علامة استفهام، لا سيما لجهة تزامنه مع الضجيج الكبير الناجم عن ملف النازحين السوريين إلى لبنان، وما يرافقه من ضغط ممنهج على الحكومة اللبنانية تجاه ضرورة التواصل مع النظام السوري لمعالجة هذه المشكلة، وهو الأمر الذي يرفضه الحريري بشكل مطلق.

المصدر أشار إلى أن هذا التسريب يُمكن قراءته وفق مشهدين. «الأول يتعلق برغبة الرئيس الحريري في إبراز الضغط الكبير الذي يتعرض له أمام شارعه وكوادره نتيجة التنازلات المتلاحقة، ما يُشكل رسالة شديدة الوضوح للرئيس عون وحزب الله على حد سواء، وذلك بهدف تخفيف الضغط عليه في ملف النازحين، وبالتالي تحسين شروطه في المواجهة والرفض استنادًا إلى معارضة كبيرة قد تنفجر بوجهه عند أي مقاربة جدّية لملف بهذه الدقة والحساسية»، مؤكدًا بأن هذه القراءة «تعززت بعد المواقف النارية التي أطلقها النائب عقاب صقر، أحد أقرب المقربين للحريري، في إطلالة تلفزيونية مساء الإربعاء، خصوصًا لجهة كلامه المشتعل تجاه حزب الله وعون، فضلاً عن رفضه المطلق للتنسيق مع النظام السوري، وعن انتقاده المباشر للجيش اثر العمليات التي نفذها في جرود عرسال وما نتج عنها». 

ضعيفٌ وعاجز

أما المشهد الثاني، فهو «يستند إلى رغبة حقيقية لدى بعض المجتمعين بإظهار الحريري بصورة الضعيف والعاجز في ظل حالة اعتراضية غير مسبوقة تجاه سياسته وإدارته، وعليه تم تسريب خبر الاجتماع ومضمونه، في رسالة مدوّية للخصم والحليف، مفادها أن سعد الحريري فقد جزءًا كبيرًا من شرعيته الشعبية والسياسية، بدليل أن الشخصيات المشاركة تكاد تختصر الكثرة الكاثرة من المزاج السنيّ على امتداد الجغرافيا اللبنانية، ناهيك عن الحالة العلنية التي يجسدها اللواء أشرف ريفي، والتي تصب بشكل مباشر في الخانة عينها».

بعض المتابعين أكدوا أنهم أقرب إلى القراءة الثانية من الأولى، معتبرين بأن «الرئيس ميشال عون وقيادة حزب الله يدركان تمام الإدراك أن التنازلات التي قدمها الحريري منذ انتخابات الرئاسة لم تكن خيارات شعبوية، وقد أثرت بشكل سلبي على حضوره في الشارع، فضلًا عن معرفتهم الدقيقة لطبيعة وماهية الاعتراض داخل صفوف كتلته وكوادره، وبالتالي فإن توجيه أي رسالة من هذا النوع هي لزوم ما لا يلزم، كونها ستعمّق هوة الحريري دون حصوله على أي مكاسب ملموسة من الأطراف المستهدفة».        
 


في أخبار