GMT 5:26 2018 الأحد 8 أبريل GMT 16:22 2018 الأحد 8 أبريل :آخر تحديث
موسكو تحذر من أي تدخل عسكري في سوريا

واشنطن: روسيا تتحمل مسؤولية "الهجمات الوحشية" في الغوطة

صحافيو إيلاف

حذرت موسكو الأحد واشنطن من أي "تدخل عسكري بذرائع مختلقة" في سوريا قد تكون له تبعات جسيمة، نافية استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية في مدينة دوما، بعدما حمّلت الولايات المتحدة روسيا المسؤولية عن أي هجوم من هذا النوع.

إيلاف: أكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان "علينا مرة أخرى التحذير من ان التدخل العسكري بذرائع مختلقة ومفبركة في سوريا ، حيث ينتشر جنود روس بطلب من الحكومة الشرعية السورية، هو أمر غير مقبول بتاتاً، ويمكن أن تنجم عنه أوخم العواقب".

ووصفت الوزارة الاتهامات الموجّهة الى القوات السورية بشن هجوم كيميائي في دوما في الغوطة الشرقية بأنها "استفزازات". أضاف البيان ان "الهدف من هذه المزاعم هو التغطية على الارهابيين والمعارضة الراديكالية الرافضة للحل السياسي (للنزاع) مع محاولة تبرير ضربة خارجية".

ونشر البيان قبل تغريدة الرئيس الاميركي دونالد ترمب الذي توعد النظام السوري بدفع "ثمن باهظ" مقابل ما وصفه بانه "هجوم كيميائي متهور".

وفي وقت سابق، قال رئيس "المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا" الجنرال يوري يفتوشينكو في تصريحات نقلتها عنه وكالات انباء محلية "ننفي بشدة هذه المعلومات (...) نحن مستعدون فور تحرير دوما من المسلحين لإرسال خبراء روس في مجال الدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي لجمع المعلومات التي ستؤكد أن هذه الادعاءات مفبركة". 

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال يومي الجمعة والسبت، مع استئناف قوات النظام هجومها على دوما، مقتل نحو "مئة مدني بينهم 21 توفوا السبت اختناقاً"، فضلا عن إصابة 70 شخصاً بحالات اختناق وضيق نفس. ولم يتمكن المرصد من "تأكيد أو نفي" استخدام الغازات السامة.

واتهمت منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة فصائل المعارضة) قوات النظام باستخدام غاز "الكلور" السام. من جهتها، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية هيذر نويرت ان "هذه المعلومات اذا تأكدت مروعة وتتطلب ردا فوريا من الاسرة الدولية".

أضافت ان "نظام (الرئيس السوري بشار) الاسد وداعميه يجب ان يحاسبوا وأي هجمات اخرى يجب ان تمنع فورا". واضافت ان "روسيا بدعمها الثابت لسوريا تتحمل مسؤولية في هذه الهجمات الوحشية".

وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية الأحد إن "مزاعم استعمال الكيميائي باتت أسطوانة مملة غير مقنعة إلا لبعض الدول التي تتاجر بدماء المدنيين وتدعم الاٍرهاب في سوريا"، مضيفاً "في كل مرة يتقدم الجيش العربي السوري في مكافحة الاٍرهاب تظهر مزاعم استخدام الكيميائي لاستخدامه كذريعة لإطالة أمد عمر الإرهابيين في دوما".

واتُّهم النظام السوري مرارًا باستخدام الأسلحة الكيميائية حيث كانت الأمم المتحدة بين الجهات التي اتهمت القوات الحكومية بشن هجوم دام بغاز السارين على بلدة خان شيخون في ابريل 2017. ومنذ 18 فبراير، أسفرت العملية التي ينفذها النظام في الغوطة عن مقتل أكثر من 1600 مدني. 

وإثر عملية عسكرية جوية وبرية واتفاقي إجلاء مقاتلين من الغوطة الشرقية التي بقيت لسنوات معقلاً لفصائل المعارضة الابرز قرب دمشق، تمكنت قوات النظام من السيطرة على 95 في المئة من المنطقة. 

وأسفر تجدد الغارات الجوية على دوما عن مقتل حوالى ثمانين مدنيًا الجمعة والسبت، حسب المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي تحدث ايضا عن عشرات الاصابات بصعوبات التنفس والاختناق بين المدنيين المحاصرين في اقبية أو غرف ذات تهوية سيئة وغير القادرين على الهروب بعد الغارات. واشار إلى أنّ "11 شخصا بينهم أربعة أطفال توفوا في هذه الظروف".

الهجمات بالأسلحة الكيميائية في سوريا
منذ بدء النزاع في سوريا في مارس 2011، واجهت قوات النظام مرات عدة اتهامات باستخدام الاسلحة الكيميائية. 

اتهامات جديدة 
دانت الولايات المتحدة بشدة الأحد هجوما باسلحة كيميائية في دوما ليل السبت الأحد، أخر جيوب المعارضة في الغوطة الشرقية، وأسفر تجدد الغارات الجوية على دوما عن مقتل حوالى ثمانين شخصا. واعتبرت واشنطن ان روسيا تتحمل بعض المسؤولية اذا تأكدت هذه المعلومات، بسبب "دعمها الثابت" للنظام السوري. وتنفي روسيا استخدام النظام السوري اسلحة كيميائية في دوما. 

واتهمت منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) قوات النظام باستخدام غاز "الكلور" السام، الأمر الذي نفاه الإعلام الرسمي السوري. من جهته، أشار المرصد السوري لحقوق الانسان الى عشرات من حالات الاختناق أدى بعضها الى وفيات. وتحدث عن حالات "من صعوبات التنفس والاختناق بين المدنيين المحاصرين في اقبية أو غرف ذات تهوئة سيئة وغير القادرين على الهروب (...) بعد الغارات".

لكنه اكد انه لا يستطيع "تأكيد" هجوم من هذا النوع أو "نفيه". ومنذ 2014، قالت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية انها حققت في سبعين هجوما بغازات في سوريا من اصل 370 بلاغا. 

هجوم بغاز السارين قرب دمشق 
في 21 اغسطس 2013، شنت قوات النظام هجوما على الغوطة الشرقية ومعضمية الشام قرب دمشق، اكدت المعارضة المسلحة ان غاز السارين استخدم فيه. لكن النظام السوري نفى ذلك. في نهاية اغسطس اعلنت الولايات المتحدة بـ"قناعة راسخة" ان النظام مسؤول عن الهجوم الذي اوقع 1429 قتيلا بينهم 426 طفلا.

في 16 سبتمبر، نشرت الامم المتحدة تقريرا لخبرائها الذين حققوا في الهجوم، يتضمن "ادلة واضحة" على استخدام غاز السارين.
لكن قبل يومين، ادى توقيع اتفاق اميركي روسي في جنيف حول تفكيك الترسانة الكيميائية السورية، الى ابعاد خطر ضربات كانت تعتزم واشنطن وباريس توجيهها لنظام دمشق "لمعاقبته".

هجمات بالكلور وغاز الخردل

في نهاية اغسطس 2016، اتهمت لجنة تحقيق تابعة للامم ولمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية مروحيات عسكرية سورية باستخدام غاز الكلور في بلدتين في محافظة ادلب، هما تلمنس في الحادي والعشرين من ابريل 2014 وسرمين في السادس عشر من مارس 2015.

اتهمت لجنة التحقيق تنظيم الدولة الاسلامية باستخدام غاز الخردل في مارع في محافظة حلب في الحادي والعشرين من اغسطس 2015.وفي 21 أكتوبر 2016 صدر تقرير من لجنة التحقيق المشتركة يفيد بان الجيش السوري شن هجوما بالسلاح الكيميائي مستخدمًا مادة الكلور في بلدة قميناس في محافظة ادلب في مارس 2015.

خان شيخون

في الرابع من أبريل 2017، استهدفت غارة جوية مدينة خان شيخون التي يسيطر عليها مقاتلو الفصائل والجهاديون في محافظة إدلب، موقعة 83 قتيلا بينهم 28 طفلا بحسب حصيلة الأمم المتحدة، فيما أفادت مصادر أخرى عن مقتل ما لا يقل عن 87 شخصا بينهم ثلاثون طفلا. وبحسب أطباء ميدانيين، الأعراض التي عانى منها المصابون مماثلة للأعراض التي تسجل لدى ضحايا هجوم كيميائي.

ردا على ذلك، قامت سفينتان أميركيتان في البحر المتوسط في ليل السادس إلى السابع من أبريل، بإطلاق صواريخ كروز من طراز توماهوك على قاعدة الشعيرات الجوية بوسط سوريا.

وفي 29 يونيو، أكدت المنظمة الدولية لحظر الاسلحة الكيميائية ان غاز السارين استخدم في الهجوم على خان شيخون من دون تحديد مسؤولية اي طرف. 

الغوطة الشرقية ثم سراقب
في 22 يناير 2018، قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان قصفا صاروخيا "شنته قوات النظام على القسم الغربي من مدينة دوما ادى الى انتشار دخان أبيض تسبب باصابة 21 مدنياً بحالات اختناق".

تحدث سكان ومصادر طبية عن هجوم بالكلور. في 13 يناير اورد المرصد أنباء عن هجوم مماثل لقوات النظام على أطراف مدينة دوما تسبب "بسبع حالات اختناق".وفي الرابع من فبراير، سجلت حالات اختناق في سراقب بمحافظة ادلب ونقل المرصد السوري عن سكان ومصادر طبية ان "غازا ساما" انتشر في المدينة.

في 25 من الشهر تحدثت معلومات عن 14 حالة اختناق بعد قصف للنظام على الغوطة الشرقية. اشار طبيب الى "شبهات باستخدام اسلحة كيميائية على الارجح هجوم بغاز الكلور". وفي 7 مارس، قال المرصد إن 60 شخصا على الأقل عانوا من صعوبات في التنفس في منطقتين في الغوطة الشرقية بعد غارات جوية للنظام.

فبركة
اتهمت روسيا التي تدعم دمشق، في منتصف مارس فصائل المعارضة بالسعي الى فبركة هجمات كيميائية تكون ذريعة لضربات غربية. وقالت موسكو انها عثرت على مختبر لهذا الغرض في افرتيس التي استعادتها القوات السورية.


في أخبار