يبدو أن حرب الظل بين إسرائيل وإيران قد انتهت، بحسب ما أوردت صحف عالمية، بعد رد مباشر يعد الأول من نوعه لإيران، التي استهدفت الليلة الماضية عدة مدن إسرائيلية.

وتقول صحيفة هآرتس العبرية في تحليل نشرته الأحد للكاتب عاموس هاريل إنه رغم الضربة الانتقامية من إيران إلا أن صد الهجوم يعد "إنجازا إسرائيليا".

وترجع الصحيفة انتهاء الهجوم الإيراني المكثف على إسرائيل بمئات الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية، في الساعات الأولى من صباح الأحد بأقل قدر من الأضرار، إلى "القدرات العملياتية المذهلة التي أظهرها سلاح الجو الإسرائيلي بالتعاون مع الولايات المتحدة والدول الصديقة الأخرى في الشرق الأوسط وأوروبا".

ويقول هاريل في مقاله الذي عنونه بـ "صد الهجوم الإيراني إنجاز إسرائيلي كبير، والانتقام من شأنه أن يخاطر بحرب إقليمية شاملة"، إن "إسرائيل، التي تتمتع بلحظة نادرة من الدعم الدولي، تدرس الآن كيفية الرد، بينما يضغط الرئيس الأمريكي جو بايدن بشدة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للامتناع عن شن ضربة جوية على إيران".

"رد فعل شامل"

وترى صحيفة هآرتس أن الرد الإسرائيلي "يمكن أن يؤدي إلى رد فعل شامل من حزب الله ويجعل الأطراف أقرب إلى حرب إقليمية".

وتقول أيضاً إنه "خلال أيام ظهرت مؤشرات تشير إلى أن إيران تخطط لرد مدو ينطلق من أراضيها ضد الأراضي الإسرائيلية، ولم يتطلب الأمر أي عمل استخباراتي فريد من نوعه، إذ قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ذلك بنفسه علناً ثلاث مرات. وشدد الإيرانيون أن مبنى مجاورا لسفارتهم في دمشق، والذي يزعمون أنه كان بمثابة قنصليتهم، قد تعرض للهجوم، مما يعني أن الضربة شكلت هجوماً على أراضيهم السيادية".

وبحسب الصحيفة، فإن الإيرانيين أطلقوا أكثر من 300 طائرة بدون طيار وصاروخ من أنواع مختلفة "دون نجاح يذكر. وسقط عدد قليل من الصواريخ الباليستية في مناطق مفتوحة، معظمها في النقب بجنوب إسرائيل، مما أدى لإصابة طفلة بدوية تبلغ من العمر 7 سنوات بجروح خطيرة، ولحقت بعض الأضرار بقاعدة جوية في الجنوب".

وأضافت: "نجحت إسرائيل بنسبة 99 في المئة في اعتراض بقية الذخيرة، واعتراض جزء كبير من التهديدات خارج الأراضي الإسرائيلية، في سماء الأردن والعراق حيث نفذت الولايات المتحدة معظم العمليات".

كما تحدثت الصحيفة عن خطة إنشاء مظلة دفاعية إقليمية ضد الطائرات بدون طيار والصواريخ بالتعاون مع الدول الأوروبية والعديد من الدول السنية في المنطقة، بالتعاون الوثيق بين إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن وإسرائيل.

وتشرح الصحيفة أن النظام يعتمد "على شبكة مصنوعة من أجهزة الاستشعار المنتشرة في بلدان مختلفة، وساهمت إسرائيل بقدرات اكتشاف واعتراض متقدمة من خلال أنظمتها الدفاعية متعددة الطبقات، كما ساهم الشركاء الآخرون في البداية بنشر أجهزة الرادار قرب الحدود الإيرانية. وطوال الأشهر الستة الأولى من الحرب، ظهرت مؤشرات مختلفة على عمل نظام الدفاع الإقليمي، الذي أطلق عليه الأميركيون اسم MEAD (تحالف الدفاع الجوي في الشرق الأوسط)".

وأضافت الصحيفة: "لا شك أن هناك من في مجلس الوزراء وفي الحكومة الإسرائيلية من يشعر أن الفرصة قد حانت الآن لقلب الأمور بالكامل: حرب إقليمية يقف فيها الغرب والدول السنية خلف إسرائيل بطريقة أو بأخرى، مما يؤدي إلى خسارة إيران لأصولها الاستراتيجية وتدمير معظم ترسانة حزب الله مع تعرض لبنان لأضرار جسيمة في البنية التحتية".

لكن ورغم كل ذلك تلفت الصحيفة إلى ما جاء في خطاب واشنطن المطالب لإسرائيل بعدم الرد، وفق تقارير أظهرت محاولة بايدن تهدئة نتنياهو بقوله "اكتفوا بالنصر الذي حققتموه".

هجوم "رباعي المحاور"

بقايا صاروخ معزز، وفقاً للسلطات الإسرائيلية، بعد أن أطلقت إيران طائرات بدون طيار وصواريخ باتجاه إسرائيل في 14 أبريل/نيسان 2024
BBC
بقايا صاروخ معزز، وفقاً للسلطات الإسرائيلية، بعد أن أطلقت إيران طائرات بدون طيار وصواريخ باتجاه إسرائيل في 14 أبريل/نيسان 2024

تحلل صحيفة واشنطن بوست في تقريرها أسباب الضربة الإيرانية المباشرة لإسرائيل والذي جاء رداً على غارة إسرائيلية الشهر على مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق "مما أسفر عن مقتل أعضاء في الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، بما في ذلك القائد الكبير محمد رضا زاهدي ومحمد هادي حاج رحيمي".

وتقول إن إسرائيل نفذت "ضربات في سوريا ضد إيران وحلفائها لسنوات، وأيضاً طوال حملتها العسكرية المستمرة منذ ستة أشهر ضد حماس في غزة، لكن هجوم الأول من أبريل/نيسان برز بسبب موقعه في مقر دبلوماسي، معفى تقليديا من الأعمال العدائية، وبسبب أقدمية الأهداف الواضحة".

وتنقل الصحيفة عن تقرير صادر عن وكالة تسنيم للأنباء قولها إن هجوم طهران كان "رباعي المحاور"، إذ انطلق من مواقع في إيران ولبنان والعراق واليمن.

وتكشف الصحيفة عن قلق المسؤولين الأمريكيين من اندلاع "حرب متعددة الجبهات ويخشون أن تؤدي ضربة دمشق إلى هجمات على أفراد عسكريين أمريكيين متمركزين في العراق أو سوريا أو أجزاء أخرى من الشرق الأوسط".

وتلفت الصحيفة أيضاً إلى أن "ثلاثة مسؤولين أمريكيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم… عن أن وزير الدفاع لويد أوستن وغيره من كبار مسؤولي الدفاع يعتقدون أنه كان‏‏ ‏‏ينبغي على إسرائيل إبلاغهم مسبقاً بضربة القنصلية، بسبب تداعيات الضربة على المصالح الأمريكية ‏‏في المنطقة".

‏"بعد هجومها الواسع على إسرائيل، ما هي قدرات إيران الصاروخية؟"

بعد الرد الإيراني على إسرائيل، تحدثت صحيفة القدس العربي عن قدرات إيران الصاروخية، لافتة إلى أن "الصواريخ الباليستية تشكل جزءا مهما من الترسانة الموجودة تحت تصرف طهران، وهو ما قالته أيضاً المخابرات الوطنية الأمريكية".

صحيفة القدس العربي، التي استندت فيما نشرته إلى وكالة رويترز للأنباء، قالت إن إيران "صنعت طائرة مسيرة متطورة محلية الصنع تسمى (مهاجر-10)، يصل مداها إلى ألفي كم، وقادرة على الطيران لمدة تصل إلى 24 ساعة، وتحمل ما يصل إلى 300 كغم من المتفجرات".

وقالت أيضاً إنه بحسب تصريحات صادرة عن مسؤولين إيرانيين فإن صواريخ طهران الباليستية تشكل "قوة مهمة للردع والانتقام في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وأهداف إقليمية محتملة أخرى".

وقالت الصحيفة نقلا عن وسائل إعلام إيرانية إن تسعة صواريخ إيرانية قادرة على الوصول إلى إسرائيل، ومن أبرز هذه الصواريخ "سجيل"، الذي يستطيع التحليق بسرعة أكثر من 17 ألف كم في الساعة، وبمدى يصل إلى 2500 كم، و"خيبر" الذي يصل مداه إلى ألفي كم، و"الحاج قاسم" الذي يبلغ مداه 1400 كم، ويحمل اسم قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي قُتل في غارة أمريكية بطائرة مسيرة في بغداد قبل أربع سنوات.

كما نقلت عن رابطة الحد من الأسلحة، وهي منظمة غير حكومية تتخذ من واشنطن مقراً لها، أن "برنامج الصواريخ الإيراني يعتمد إلى حد بعيد على تصميمات كورية شمالية وروسية وأنه استفاد من مساعدة صينية".

وتضيف المنظمة بحسب ما نشرت الصحيفة أن "الصواريخ الباليستية الإيرانية قصيرة ومتوسطة المدى تشمل شهاب-1، الذي يقدر مداه بنحو 300 كيلومتر، وذو الفقار (700 كم) وشهاب-3 (800-1000 كم) وعماد-1 الجاري تطويره (يصل مداه إلى ألفي كم) وسجيل الجاري تطويره أيضا (1500-2500 كم)".

وأضافت الصحيفة: "على الرغم من معارضة الولايات المتحدة وأوروبا، تقول الجمهورية الإسلامية إنها ستواصل تطوير برنامجها الصاروخي الدفاعي".