GMT 6:12 2017 الإثنين 17 يوليو GMT 1:27 2017 الأربعاء 19 يوليو :آخر تحديث

ماذا قال سارتر في آخر حوارمعه

حسونة المصباحي

في سنة 1975،اي في نفس السنة اتي فقد فيها بصره تماما ،أجرى الامريكي فيليب .أ.شايليب الذي كان انذاك مسؤولا عن مجلة فلسفيّة رفيعة، حوارا مع جان بول سارتر ،عرّاب الفلسفة الوجوديّة.وفي بداية الحوار أشار صاحب "الوجود والعدم" الى أنه لم يحبّ الفلسفة في البداية إذأن أستاذا سيئا للغاية نفّره منها، ولم يعشق الفلسفة الاّ عندما نصحه أستاذ معطوب الصحة بسبب حادث سيّارة، بقراءة برغسون .وكان نصّ "المعطيات المباشرة للوعي" لهذا الأخير هو الذي ولّد فيه الرغبة في دراسة الفلسفة بشكل جديّ إذ أنه وجد فيه الغرض الحقيقي لما كان يظنّ أنه حياته السايكولوجيّة.وعن هذا النص قال سارتر في الحوار المذكور:”ما أدهشني هي المعطيات المباشرة للوعي .وقبل ذلك، وتحديدا عندما كنت في الصفّ الأول،كان هناك استاذ جيّد جدا دفعني الى حدّ ما باتجاه دراسة الذات.ومنذ ذلك الحين أصبحت مهتما بمعطيات الوعي، وبدراسة ما يحدث في الرأس، وبالطريقة التي تتشكل من خلالها الأفكار،وكيف تتجلّى العواطف،وكيف تختفي الخ...عند برغسون ،وجدتّ أفكارا عن الزمان ،وعن الوعي،وعن الشيْ الذي هو في حالة وعي.ومن المؤكد أن كل هذا أثّر فيّ كثيرا".
وفي الحوار المذكور أقرّ سارتر بأنه لم يهتمّ كثيرا بنيتشه أيام الدراسة الجامعيّة.بل أنه كان يسخر منه ،ويقول لزملائه:”هكذا يبول زرادشت" حاطّا بذلك من قيمة أثره الشهير :”هكذا تحدث زراتدشت".وعن الفيلسوف الدانماركي سورن كيركوغارد،قال سارتر:”اكتشفت كيركوغارد بين عامي 1939 و1940.وقبل ذلك كنت أعلم أنه موجود،لكنه كان مجرّد اسم بالنسبة لي.وكان هذا الاسم منفرا لسبب لا أدريه.لذا لم اتحمس لقراءته.ولكي أحدّد مساري الفلسفي ،بودّي أن اقول بإن ماكان محدّدا بالنسبة لي هي الواقعيّة. ويعني ذلك الفكرة بان العالم كما أنا أراه موجود،وأن الأشياء التي ألمسها واقعيّة.وهذه الواقعية لم تكن قد وجدت لنفسها تعبيرا مقبولا ومشروعا ذلك أنه يتعيّن علينا إذا ما كنّا واقعيين،أن تكون لنا فكرة عن العالم،وفكرة عن الوعي.وكانت هذه مشكلتي.وقد ظننت اني وجدتّ حلاّ ،أو شيئا كالحل عند هوسرل ،وتحديدا في كتاب صغير له يوضح فيه مفهومه للفينومينولوجيا".
وتحدث سارتر عن الاسلوب قائلا:”الأسلوب هو قبل كل شيء الاقتصاد.ويعني ذلك أن نكتب جملا حيث تتعايش معان متعددة مع بعضها البعض، وحيث الكلمات تؤخذ بالأحرى كتلميحات ،كأشياء ،وليس كمفاهيم.في الفلسفة ،كلّ كلمة لا بدّ أن تعني مفهوما.هذا فقط لا غير.الاسلوب هو الذي يحيل الى معنى.معنى باستطاعتنا نحن الحصول عليه بمجرد تعداد بسيط للكلمات".وعن الماركسية النظرية ،والماركسية التطبيقية ،قال سارتر:”الماركسية التي طبقت ،طبقت ايضا كنظريّة.منذ ماركس ،كانت الماركسيّة تعيش حياة ما،وفي نفس الوقت كانت تموت.ونحن الآن في المرحلة التي تتجه فيها الشيخوخة نحو الموت.غير أن هذا لا يعني أن المفاهيم الأساسية للماركسية سوف تختفي.بل عكس ذلك،سوف تظلّ حيّة وموجودة ومعتمدة".

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

في أخبار