إيلاف من بيروت: يبدو أن الموقف السياسي الرسمي اللبناني ليس وحده في الخضوع لمشيئة حزب الله الإيراني، مع تأكيد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني نجيب ميقاتي في مناسبات عدة أن الجبهة في جنوب لبنان مرتبطة بالحرب في غزة، ملتزمًا بذلك مبدأ "وحدة الساحات" الإيراني، فالقضاء اللبناني ليس بعيدًا عن هذا الأمر.

ظهر هذا الأمر في أكثر من واقعة، خصوصًا عجز القضاء اللبناني عن محاكمة قتلة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وعن الخروج بقرار ظني في مسألة تفجير المرفأ التي توجه أصابع الاتهام فيها إلى حزب الله. واليوم تتكرّس هذه التبعية لقرارات إيران ومحورها بإخضاع الأكاديمي والباحث السياسي اللبناني مكرم رباح لتحقيق دام أكثر من ثلاث ساعات في الأمن العام اللبناني بسبب اعتراضه على "جرّ" حزب الله لبنان إلى حربٍ مع إسرائيل.

وكان رباح قد وجه سهام الانتقاد الشديد لهيمنة حزب الله على قرار الدولة اللبنانية، وأكد رفض مبدأ "المشاغلة" التي يتحجج بها الحزب لتنفيذ أجندة إيرانية في المنطقة، لا علاقة للبنان بها.

عمل أمني
تولى استجواب رباح، المعروف بخصومته الشديدة مع حزب الله وسلاحه، مفوّض الحكومة اللبنانية لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، ووصف رباح هذا التحقيق بـ"المهزلة"، في حديث لموقع "العربية"، إذ قال إن المعلومات التي أدلى بها في مقابلته التلفزيونية التي استدعت جلبه إلى التحقيق "هي نتيجة تحقيقات وتقارير صحافية في وسائل إعلامية مرئية ومكتوبة"، مؤكدًا أن استجوابه في دائرة الأمن القومي من دون تحديد أسباب استدعائه سابقة من نوعها، خصوصًا بعد الطلب منه تسليم هاتفه الخلوي إلى الأجهزة الأمنية "وإلا يتهم بالعالة لإسرائيل".

رفض رباح هذا الأمر كونه مخالفة قانونيّة وانتهاكا للخصوصية، متهمًا القاضي عقيقي بتحوّله إلى "مسؤول أمني في حزب الله". وقال رباح لـ "العربية": "القاضي اتهمني بأن مواقفي تُحرّض على الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حين أن مقابلتي التلفزيونية كان محورها الأساسي انتقاد سياسية حزب الله وجرّنا إلى الحرب"، لافتاً إلى أن الدستور اللبناني ينصّ على حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وصون حرية الرأي والتعبير".

وتخوّف رباح في حديثه من أن يكون ما جرى "مقدّمة لعمل أمني ضدّه"، قائلاً: "إذا لم نمت برصاصة من حزب الله فمصيرنا قد يكون مشابهاً لضحايا انفجار مرفأ بيروت صيف 2020"، مؤكدًا إصراره على المواجهة بلا خوف.

بيان الأمن العام
لاحقًا، صدر عن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام بيان جاء فيه: "يتم التداول على وسائل التواصل الاجتماعي بخبر يتعلق بملف التحقيق مع مكرم رباح في دائرة التحقيق في الامن العام، وقد تناول البعض هذا الموضوع بشكل سلبي ومسيء تخطى اصول التخاطب والمهنية المعتمدة في قضاياالتحقيق العدلي".

وأضاف "ان المديرية العامة للامن العام بصفتها ضابطة عدلية ومن أولى واجباتها تنفيذ القوانين بناء لاشارة القضاء اعتبارا من تلقيها قرار التحقيق حتى اخلاء السبيل او التوقيف، وهذا مسار عدلي معتمد تلتزم المديرية تطبيقه بكافة مندرجات التحقيق وحقوق الانسان تحت اشراف القضاء المختص".