: آخر تحديث

صفقة غيرت وجه صناعة إدارة الأصول العالمية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 FINANCIAL TIMES 

 أتراكتا موني وبيتر سميث  

عملية شراء شركة بلاك روك لشركة بي جي آي BGI التابعة لبنك باركليز مقابل 15.2 مليار دولار، عملت على تغيير وجه صناعة إدارة الأصول العالمية خلال الأيام المظلمة للأزمة المالية، وسافر لاري فينك، رئيس شركة بلاك روك، إلى سان فرانسيسكو.
في الوقت الذي كانت فيه المصارف وشركات التأمين تعاني من أجل أن تظل قادرة على سداد ديونها، والحكومات والبنوك المركزية تدعم النظام المالي، كان فينك يضع عينيه على جائزة كبيرة.
كانت وجهته هي المقر الرئيس لشركة بي جي آي، فرع إدارة الأصول للمصرف البريطاني المتعثر. بسبب تعرضه للضغط للعثور على أموال لدعم ميزانيته العمومية، كان باركليز مضطرا إلى بيع الأصول.
فينك انقض لاغتنام الفرصة. في آذار (مارس) 2009، بدأ بالتفاوض مع بوب دايموند وجون فارلي، الرئيس والرئيس التنفيذي لبنك باركليز، على التوالي، في ذلك الحين.
الصفقة المكونة من نقود وأسهم بقيمة 15.2 مليار دولار التي أعلنوا عنها في حزيران (يونيو) الماضي، حولت شركة بلاك روك إلى مجموعة عملاقة للخدمات المالية، وفي نهاية المطاف غيرت شكل صناعة الاستثمار العالمي.
في المقابل، تمكن باركليز من تجنب خطة إنقاذ حكومية، لكن اتهم منذ ذلك الحين ببيع أفضل أصوله الثمينة.

"لم يكن بمقدورنا شراء شركة BGI لولا الأزمة المالية"، كما قال فينك لصحيفة "فاينانشيال تايمز" في الوقت الذي تحتفل فيه شركة بلاك روك، بالذكرى السنوية العاشرة لما يصفه البعض بأنه صفقة العقد.
في الوقت نفسه، عملية الشراء جعلت شركة بلاك روك أكبر شركة لإدارة الأموال في العالم، مع أصول بقيمة 2.8 تريليون دولار. بعد مرور عشرة أعوام، تتولى إدارة 6.5 تريليون دولار وتبلغ قيمتها السوقية أكثر من 74 مليار دولار.
الأكثر أهمية من ذلك، أنها ضمنت أن الشركة التي كانت معروفة آنذاك بشركة إدارة الدخل الثابت الفعالة، أصبح لديها موطئ قدم كبير في جزء من صناعة إدارة الأصول المعروف باسم الاستثمار السلبي.
شركة بي جي آي من خلال علامتها التجارية iShares كانت رائدة في الصناديق التي يمكن تداولها في البورصة، حيث تتتبع الصناديق بشكل سلبي مؤشر الأسهم بدلا من القيام برهانات فعالة على أسعار أسهم الشركات المختلفة.
منذ عام 2009، الأصول التي تتم إدارتها في الصناديق التي يمكن تداولها عالميا تضخمت من أكثر من تريليون دولار فقط إلى مستوى قياسي بلغ 5.4 تريليون دولار.
دايموند، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة بي جي آي في ذلك الوقت، قال: "ما منحته صفقة شركة بي جي آي لمجموعة بلاك روك، كان امتيازا كبيرا في المؤشرات السلبية والقدرات الكمية".
أمين راجان، الرئيس التنفيذي لشركة كريت ريسيرتش Create-Research الاستشارية في مجال إدارة الأصول، يقول إن شركة بي جي آي قد حولت شركة بلاك روك إلى قوة استثمارية ضخمة.
وقال: "الصفقة دعمتها لتصبح أقوى موقع منيع – في الوقت الحالي على الأقل. أما بالنسبة للصناعة، فإن الصفقة أظهرت أن الحجم، المبني على الصناديق الفعالة والسلبية تحت سقف واحد، يمكن أن يحول مركز الجاذبية بعيدا عن شركات إدارة الأصول الصغيرة ومتوسطة الحجم. كما عملت أيضا على تعزيز الرسوم باعتبارها نجم الشمال في الصناعة من خلال المنافسة الشديدة".


الصفقة كادت ألا تحدث. بينما كان فينك يجري محادثات مع باركليز، وافق البنك على عملية بيع بقيمة 4.4 مليار دولار لوحدة iShares إلى شركة سي في سي كابيتال، وهي مجموعة الاستحواذ الرائدة في أوروبا.
وقال: "سمعنا شائعات عن صفقة شركة سي في سي قبل شهرين من الإعلان عنها في نيسان (أبريل) الماضي، وكنت أتحدث مع بوب دايموند وجون فارلي طوال فترة الشهرين".
"كنت أعبر عن لماذا ينبغي عليهم التركيز علينا، ولماذا إبرام الصفقة بالكامل قد يكون أفضل لبنك باركليز وأفضل لشركة بي جي آي".
قال فينك: "كان بنك باركليز يبحث عن عروض منافسة، واستخدموا شركة سي في سي كذريعة، في الأساس، لجذب اهتمام الآخرين. كنا الشركة الوحيدة التي منحت حقا حصريا لشراء كل شركة بي جي آي، وليس مجرد وحدة iShares".
استمر فينك في الضغط وبحلول حزيران (يونيو) الماضي، كانت شركتا بلاك روك وبي جي آي تضعان اللمسات الأخيرة على الشروط المالية، لكن في اللحظة الأخيرة كانت هناك عقبة أخرى.
قال فينك: "كادت الصفقة أن تفلت منا، لكن هذه قصة طويلة أخرى. لا يمكنني التحدث عنها، فقد أجلنا الصفقة".
وقال شخص قريب من الوضع إن فينك أمضى 48 ساعة يطلب معروفا من الأشخاص، في الوقت الذي كان يبحث فيه بشكل محموم عن مصادر جديدة لرأس المال من صناديق الثروة السيادية وصناديق التحوط لتمويل الصفقة.
كان على فينك أن يعثر على جهات داعمة جديدة لأنه لم يتمكن من إضفاء "الشفافية الكاملة" على المكان الذي يحصل منه المصرفيون على رأس المال، الذي كان بعضه يأتي من مستثمرين من الشرق الأوسط.
في شركة بي جي آي، كان الموظفون يراقبون بقلق. قال مسؤول كبير في ذلك الوقت: "في أي وضع لعمليات الدمج والاستحواذ، نفضل أن نكون على الجانب المستحوذ. كان هناك قدر معين من الخوف. وكان هناك فرق ثقافي كبير جدا بين الاثنين".
عندما تم الإعلان أخيرا عن عملية شراء شركة بلاك روك، كان البعض لا يصدق حجم الصفقة.
قال البعض إن فينك أنفق مالا أكثر من اللازم مقابل الشركة ذات هوامش الأرباح المنخفضة، بينما سلط آخرون الضوء على رسوم فسخ العقد التي بقيمة 175 مليون دولار، والتي حصلت عليها شركة سي في سي.
استطلاع خاص للمستثمرين من المؤسسات أجرته شركة كريت ريسيرتش في ذلك الوقت، توصل أن 28 في المائة كانوا يرون أن الصفقة ستغير قواعد اللعب مع 35 في المائة، اعتقدوا أن الشركة المدمجة ستكون عملاقة ثقيلة الحركة. قال راجان: "شعر الرافضون بالحيرة والبلبلة".
ثقة فينك بعملية الشراء التي أجراها كانت بسبب عدة عوامل. باعتبارها شركة كبيرة لإدارة الدخل الثابت، كانت بلاك روك تجري محادثات منتظمة مع كثير من الحكومات في الوقت الذي اندلعت فيه الأزمة المالية.
وقال: "كان لدينا إيمان قوي في أوائل عام 2009 أن الحكومات في جميع أنحاء العالم، ستفعل كل ما تحتاج إليه من أجل تحقيق الاستقرار في العالم".
كذلك لم يكن فينك غريبا عن عمليات الاستحواذ. في عام 2006، هو وسوزان واجنر، نائبة رئيس سابقة في شركة بلاك روك وهي عضو الآن في مجلس الإدارة، قادا عملية شراء شركة ميريل لينش لإدارة الاستثمار، ونجحا بدمجها في أعمال شركة بلاك روك.
فال فينك: "لم يكن بإمكاننا القيام بصفقة بي جي آي لولا شركة ميريل لينش لإدارة الاستثمار، ومن المهم وضعها في ذلك السياق. انطلقنا من كوننا شركة سندات بقيمة 360 مليار دولار، ومن ثم اشترينا شركة لينش لإدارة الاستثمار، ومن ثم شاركنا بشكل كبير في تجارة التجزئة، شاركنا بشكل كبير في الأسهم، وأصبحنا شركة عالمية".
كانت شركة بلاك روك أيضا تتمتع بميزة ساعدت على العناية الواجبة لشركة بي جي آي فضلا عن تكاملها.
قسم السندات في شركة بي جي آي كان في الأصل عميلا في "علاء الدين"، منصة شركة بلاك روك لتكنولوجيا إدارة المخاطر التي تستخدم الآن بشكل شائع في صناعة إدارة الأصول. وقال فينك: "استطعنا بسرعة تحليل عنصر الدخل الثابت بالكامل في شركة بي جي آي كجزء من العناية الواجبة. منصة علاء الدين منحتنا الثقة بأننا سنكون قادرين، أكثر من أي شركة أخرى، على القيام بعملية استحواذ كبيرة والاندماج في منصة مشتركة".
يتذكر فينك قائلاً: "ستكون لدينا منصة تكنولوجيا واحدة عند اكتمال عملية الدمج. ستكون لدينا منظمة واحدة. لن تكون لدينا صوامع منفصلة؛ ستكون لدينا منظمة واحدة".
كان من رأيه أن دمج منصتي التكنولوجيا مباشرة بعد عملية الاستحواذ سيعمل على تسريع دمج الثقافتين.
مع ذلك، فإن دمج شركة شركة بي جي آي استغرق ثلاثة أعوام وكان "عملا شاقا" وفقا لأحد الموظفين السابقين.
كان فينك أيضا مقتنعا بأن الصناديق التي يمكن تداولها في البورصة، وهي طريقة جديدة نسبيا للاستثمار كانت قد لفتت انتباه شركة بلاك روك قبل بضعة أعوام، ستصبح مكونا كبيرا في سوق الاستثمار.
قال فينك: "قمنا بتحليل استراتيجي لأغراض داخلية، وكان ذلك على هذا المنتج الجديد المتنامي الذي يدعى الصناديق التي يمكن تداولها. نتيجة تلك الاستراتيجية، ولاحظ أننا كنا في عام 2007، كانت أنه سيكون من الصعب جدا علينا دخول ذلك المجال ما لم نقم بعملية استحواذ".
شركة بي جي آي كانت عملية الاستحواذ التي انتظرتها شركة بلاك روك، وكان توقيتها رائعا.
في الوقت الذي ارتفعت فيه الأسواق على خلفية برنامج التسهيل الكمي، قدمت الصناديق السلبية عوائد قوية وتراكم المستثمرون، بينما كثير من شركات الإدارة الفعالة كافحت للتفوق في الأداء.
تشرف شركة بلاك روك الآن على أصول المؤشرات "الصناديق التي يتم تداولها في وحدة iShares" والتي تتم إدارتها بشكل سلبي بقيمة 4.44 تريليون دولار، ثلثا إجمالي هذه المجموعة الموجودة في نيويورك، مقارنة بنحو 1.64 تريليون دولار في نهاية عام 2009.
في وقت الصفقة، كانت وحدة iShares لديها أصول بقيمة 300 مليار دولار، بعد خمسة أعوام تجاوزت تريليون دولار وهي الآن أقل بقليل من تريليوني دولار.
بالنسبة لبنك باركليز، السؤال الكبير هو ما إذا كان قد باع الجزء الخطأ من أعماله. وقال مصرفي سابق في بنك باركليز مطلع على عملية بيع شركة بي جي آي، إن الهيئة التنظيمية البريطانية طلبت من المصرف زيادة رأس المال. "حصلنا على صفقة هائلة: اشتريناها مقابل 500 مليون دولار في عام 1996 وبعناها في عام 2009 مقابل 15.2 مليار دولار. الآن حين ننظر إلى الصفقة بعد انقضاء فترة من الزمن، سواء كان من الأفضل بيع أعمال البطاقات فهذه مسألة أخرى".
في الأشهر الأخيرة، خاض بنك باركليز معركة مؤلمة مع إدوارد برامسون، وهو مستثمر ناشط كان يضغط على المصرف لتقليص ذراعه الاستثمارية ذات الأداء الضعيف.
قال كليف ويت، مدير في "شيرسوك" ShareSoc، وهي جمعية بريطانية للمساهمين الصغار: "كان من الممكن أن يكون مساهمو باركليز أفضل حالا لو أن باركليز احتفظ بشركة بي جي آيI وباع كل ما تبقى". وأضاف أنه على الرغم من أن عملية البيع "ربما كانت صفقة جيدة جدا في وقت صعب"، إلا أن خطأ بنك باركليز كان بيع حصته الأقلية الكبيرة في شركة بلاك روك.


حصل بنك باركليز على حصة في شركة بلاك روك بنسبة 19.9 في المائة كجزء من صفقة شركة بي جي آي، التي كانت بقيمة بلغت 13.5 مليار دولار عند الإعلان عنها، لكنها ارتفعت إلى 15.2 عندما أنهت ستة أشهر بعد زيادة بنسبة 62 في المائة في سعر أسهم شركة بلاك روك.
قال ويت: "تبين أن بيع تلك الحصة في عام 2012 كان خطوة سيئة".
الاختلاف في حظوظ المساهمين المعنيين كان صارخا. تفوقت شركة بلاك روك على بنك باركليز بنسبة 470 في المائة بدلالة العملة المشتركة منذ صفقة البيع. خلال العقد، انخفضت أسهم بنك باركليز بأكثر من 40 في المائة، بينما ارتفعت أسهم شركة بلاك روك بنسبة 160 في المائة. قليل من شركات إدارة الأصول المنافسة واكبت شركة بلاك روك. حجمها الكبير إلى جانب شعبية الصناديق السلبية كان يعني أن شركة بلاك روك تهيمن على حرب التسعير، ما فرض ضغطا كبيرا على هوامش أرباح الشركات المنافسة.
وأدى الضغط إلى موجة من توحيد الصناعة، بما في ذلك شركة أبردين لإدارة الأصول التي استحوذت عليها شركة ستاندارد لايف، واندماج شركة جانوس كابيتال مع شركة هندرسون وشراء شركة إنفيسكو لشركة أوبنهايمر فاندز.
جيم ماكوجان، الرئيس التنفيذي السابق لشركة برينسبال جلوبال لإدارة الأصول الأمريكية بقيمة 413 مليار دولار، قال إن بيع شركة بي جي آي كان من المعالم المهمة. "كانت صفقة العقد، بالتأكيد في مجال إدارة الأصول وربما في مجال الخدمات المالية على نطاق أوسع".
جو لينهاريس، تنفيذي سابق في شركة بي جي آي انتقل إلى شركة بلاك روك، قال: "شراء شركة بلاك روك لشركة بي جي آي ودمجهما معا كان لحظة حاسمة بالنسبة للصناعة ككل". مثل موظفي شركة بي جي آي الآخرين السابقين، لم يعد لينهاريس يعمل في شركة بلاك روك، لكن أقرانه يشغلون مناصب عليا في الصناعة.


وقال زميل سابق للينهاريس إنه كان هناك تضارب ثقافي. "الثقافة هي أحد العوامل التي تجعل قلة من موظفي شركة بي جي آي عالقين. أصبحت شركة بلاك روك قوة طاغية، لكنها قامت بعمل جيد في الاستحواذ على شركة بي جي آي وجعلها الأكبر".
مسؤول كبير آخر في صناعة الاستثمار الذي عمل في كل من بنك باركليز وشركة بلاك روك، قال: "لاري فينك راهن بكامل شركته على عملية الاستحواذ على شركة بي جي آي. وتطلب ذلك شجاعة هائلة. لم يكن الجميع متفقين معه. كان لاري فعلا هو الذي رأى الاتجاه، وراهن على منتج كان يرى أنه سيصبح مهما. كان ذلك مهما للغاية بالنسبة لشركة بلاك روك".

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد