: آخر تحديث

وا أسفآه على العراق

كشفت صحيفة كويتية الأسبوع الماضي عن لقاء سري جمع بين قائد فيلق القدس الإيراني "قاسم سليماني" ومبعوث الرئيس الأمريكي للشؤون العراقية "روبريت ماكجورك" بهدف الاتفاق على حل لتشكيل الحكومة العراقية المتعثر، ووقف التصعيد بين الجانبين في العراق. طلب المبعوث الأمريكي من الإيرانيين الإيعاز الى حلفائهم بتجنب مهاجمة المصالح الأمريكية في العراق، لتفادي أي تصعيد قد يخرج عن السيطرة ولا تحمد عقباه. وأنه يجب على البلدين أن يضعا خلافاتهما جانبا، ويعملا معا على دعم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، موضحا أن واشنطن لا تصر على دعم شخصية سياسية محددة لقيادة الحكومة المقبلة، بمن في ذلك رئيس تسيير الأعمال "حيدر العبادي"، لكنها ترى أن الوقت حان لفسح المجال أمام شخصيات جديدة للبروز، وألا تتقيد طهران بحلفائها التقليديين الذين انقطعوا عن الشارع العراقي منذ سنوات طويلة.

في المقابل، قدم "سليماني" وثائق حصلت عليها استخبارات الحرس الثوري قبيل الهجوم على القنصلية الإيرانية في البصرة، وأكد "لماكجورك" أن الإيرانيين كانوا على علم مسبق بـمخطط للاعتداء لذلك أخلوا المقر الدبلوماسي من الموظفين والوثائق، لتجنب أي رد فعل غاضب من جانب أنصار طهران في العراق قد يتسبب في إشعال مواجهة بين العراقيين، وأن الاستخبارات الإيرانية تجري تحقيقات لكشف من يقف خلف الاعتداء. كما نفى "سليماني"ضلوع حلفاء إيران بالهجوم على المنطقة الخضراء التي تضم السفارة الأمريكية، أو توجيه تهديدات للمصالح الأمريكية في بغداد، مؤكدا أن الوثائق التي حصل عليها «الحرس الثوري» تشير إلى أن الذين نفذوا الهجوم على القنصلية الإيرانية هم أنفسهم من دبروا قصف المنطقة المحصنة لجر الجانبين إلى مواجهة مفتعلة.

كما أكد "سليماني" أن على الأمريكيين الانتباه إلى أن العراق بالنسبة لإيران "خط أحمر ومصالح حيوية" ولا يمكن التفريط فيه أو خسارته، معربا عن استعداد بلاده لضمان عدم تهديد المصالح الأمريكية من حلفاء طهران في حال التزام واشنطن عدم المساس بمصالح إيران في جارتها العراق. وبحسب الصحيفة، فإن الجانبين اتفقا على الاحتفاظ بخط اتصال سري من خلال الواسطة التي جمعتهما لتجنب صدامات غير مقصودة مستقبلا بالعراق، وأن يستمر التنسيق بينهما عبر هذا الخط لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، لأن وجود عراق بدون حكومة يعتبر خطرا على الجميع. اذاصحت هذه الاخبار، فهي البداية لفصل العراق عن محيطه وعمقه العربيين. 

منذ الانسحاب الأمريكي من العراق، بات العراق دولة ليست بالمحتلة ولا بالمستقلة، وإنما في حالة ما يشبه التيه السياسي. فقد أخفقت محاولات بناء دولة ديمقراطية، وبلد آمن ومستقر، واستمرت أعمال العنف من دون أمل في نهاية لها، وشهدت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية تدهورا غير مسبوق، كل ذلك بسبب النعرات الطائفية والقومية والإثنية والفساد وسوء استغلال الموارد الاقتصادية للبلاد. كما أثبتت القوى السياسية العراقية أنها كيانات غير ديمقراطية، مارست العنف بكل أنواعه ضد بعضها البعض، ولا ترى في اللعبة الديمقراطية سوى التزام مؤقت وسلم ترقى به إلى السلطة، لذلك حافظت على أجنحتها العسكرية لاستخدامها في الوقت المناسب. 

والقوى التي لم يكن لديها أجنحة عسكرية منذ تأسيسيها، عملت خلال السنوات الماضية بطرق خفية على إنشاء هذه الأجنحة بمساعدة بعض دول الجوار العربي والإقليمي. والأدهى من هذا، أن جميع القوى السياسية لديها رجالها داخل الأجهزة العسكرية والأمنية والاستخباراتية، وهؤلاء بلا شك يعملون حسب توجيهات قواهم السياسية في التأثير في أداء أجهزة الدولة لخدمة مصالحهم. كما أن هذه القوى بلا استثناء مرتبطة بقوى خارجية إقليمية ودولية تتخذ من العراق ساحة للصراع فيما بينها، ويعملون على تنفيذ أجنداتهم السياسية التي ليست بالضرورة تخدم مصالح الشعب العراقي.

منذ العام 2003م تراوح الوضع في العراق بين التجاذب والتناغم الأميركي – الإيراني، ولم يسهم ذلك في إعادة بناء الدولة واسترداد السيادة. ويمكن ربط المأزق السياسي الحالي في العراق والغضب الشعبي الذي برز في انتفاضة البصرة وغيرها من المدن بالعديد من العوامل، على رأسها تصعيد إدارة الرئيس الأميركي تهديداته ضد النظام الإيراني وحالة التوتر القائمة بين البلدين. واضح أن اللعبة أفلتت من أيدي العراقيين، وأن الطبقة السياسية أضاعت فرصة استرجاع العراق من أيدي اللاعبين الخارجيين على رغم الاحتكام مرات عدة إلى صناديق الاقتراع، وأن منطق الدولة المستقلة واستعادة الهوية الوطنية العراقية لا يزالا غائبين عن عقول وقلوب السياسيين العراقيين. ولا يبدو ان الأطراف المتنازعة على السلطة حاليا لديها خيار سوى العودة الى نظام المحاصصة والتوافقية المعمول به منذ العام 2003م، وبهذا يبقى التوازن على تبعية العراق والانتقاص من سيادته موزعا بالتساوي بين أمريكا وإيران والى حد ما تركيا وبعض الدول العربية. 

وا أسفآه على العراق، مهد الحضارات الإنسانية وملتقى الديانات السماوية، اصبح اليوم العوبة تعبث به أمريكا وإيران وبعض الدول الإقليمية بمساعدة وتواطئ فئة من ابناءه لأسباب سياسية وقومية ومذهبية ومصالح شخصية، في ظل صمت عربي مطبق. تحول العراق من دولة رائدة كان لها ثقلها السياسي والعسكري والاقتصادي والعلمي في العالم العربي الى دولة تابعة لعدة دولغربية واقليمية. لا يظن البعض أنى مؤيدا لنظام الحكم السابق، فذاك نظام كانت له مساوئه التي لا ينكرها احد، ولكن من خلفوه في الحكم منذ العام 2003م حتى اليوم لم يكونوا اقل سوءا، بل ربما اكثر سوءا وفسادا منه.

آخر الكلام: خيانة الوطن، هي ان يعمل شخصا ما لصالح دولة اجنبية ضد مصالح بلاده.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 16
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. شريعة وديمقراطية؟؟
خوليو - GMT السبت 22 سبتمبر 2018 01:00
كيف يمكن تأسيس دولة ديمقراطية في ظل شريعة عنصرية إقصائية تهميشية ليس فقط مع الآخرين بل بين أجنحتها المتعددة،، شريعة تعتبر نفيها هي الحق المطلق فلا تقبل نقد ولا تنقيح ،،تعتمد علو الترهيب والتخويف للمحافظة على جوهرها الفاقد للصلاحية ، لا ديمقراطية بدون علمنة ولا علمنة بدون دستور علماني حديث يتساوى يتساوى أمامه جميع كيانات الوطن بعض النظر عن العرق والدين والمذهب ،،خمسة عشر عاماً بعد سقوط الديكتاتورية الفردية الدينية بجناحها السني ولَم يتعلم المسؤولين الدرس ، عقول. طاءفية تعيش في القرن السابع بالتقويم الشمسي الذي أُقر منذ الآف السنين بهذه الأرض بالذات،،
2. العراق وما بعدة ...
فول على طول - GMT السبت 22 سبتمبر 2018 01:09
سيدى الكاتب وبعد التحية : المجتمعات التى ترضع ثقافة عنصرية هى مجتمعات هشة ومع أول عود ثقاب تشتعل ولا يمكن اطفاء حرائقها ..انتهى - كل المجتمعات العربية والاسلامية ترضع ثقافة عنصرية ومع زوال الحاكم المستبد - الديكتاتور - تظهر هذة المجتمعات على حقيقتها وهذة هى الحقيقة التى لا تريدون الاعتراف بها . العراق يعوم على محيط من الطائفية والعنصرية ومع زوال صدام حسين ظهر المجتمع على حقيقتة . ولا يغرنك الهدوء الظاهرى فى بقية البلاد الاسلامية والعربية هى فقط تنتظر الشرارة الأولى . انظر الى كل البلاد الاسلامية واعترف بالحقيقة سوف تستريح . مصر ليست أفضل من العراق والعبئ كلة يقع على الأقلية المسيحية التى تتحمل وكانت على شفا حفرة أن تصير مثل العراق وسوريا والكل يعرف ذلك وموافق علية كما وافقتم فى العراق وسوريا على نهب ممتلكات الأقليات . ليبيا وتونس ونيجيريا وأفغانستان وباكستان وايران ومورستان الخ الخ كلهم عراق ...سوف يأتى الدور على دول الخليج مجرد نفاذ البترول أو وجود بديل لة وساعتها سوف تتخلى عنكم الحماية الغربية وتتركم لمصيركم . هذة توقعاتى وقد أكون مخطئا . تحياتى على كل حال . هل لكم أن تبدأوا من الان فى نشر ثقافة المساواة ولا أقول التسامح ..التسامح ليس منحة منكم لأحد بل المساواة حق للجميع . التسامح درجة أعلى بكثير من المساواة ..التسامح هو أن تتنازل عن جزء أو كل حقوقك للأخرين عن طيب خاطر وهذا لن تصلوا الية أبدا ..التسامح من أخلاق السيد المسيح فقط ومن تعاليمة هو فقط .
3. انت في مقالك هذا تحاول ان تدافع عن ايران
احمد - GMT السبت 22 سبتمبر 2018 06:29
وتغمز من قناة الدول العربية المجرمة ايران تستعمر العراق ولا احد مسؤؤل عن خراب العراق : لا العراقيين ماعدا عملاء ايران ولا الامريكان ولا الدول العربية ايران ام الطايفيةوالفساد والخراب في العراق .ايران الدولة المجرمة التى زرعت المليشيات في العراق . ايران هي التى تشترى الذمم في العراق .ايران هي التى سرقت العراق ايران هي التى هجرت العراقيين من مدنهم .ايران ام البلاء ولكن بسبب حسك الطائقي تحاول التقليل من مسؤؤلية ايران .
4. كيان
Rizgar - GMT السبت 22 سبتمبر 2018 06:57
وا أسفآه على العراق ؟ لماذا آسف على ابشع كيان اجرامي في تاريخ البشرية ؟
5. كمسلمين سنة لن نأسف على عراق صنعته امريكا
و نحتقر دخول الصليبيين المشارقة على خط المقال - GMT السبت 22 سبتمبر 2018 08:50
كمسلمين سُنة لن نأسف على وضع صنعه الصليبيون الغربيون مع الشيعة في ايران والعراق هذه الديمقراطية التي صنعتها امريكا وارادت ان يكون العراق انموذجاً لها في ترويجها للديمقراطية في ذاك الزمان فصنعت واقعاً طائفيا عبر دستور برايمر وليس كما يطلب القسيس المعمداني خوليو الذي يكرز هنا ليل نهار بمشروعه العلماني هارباً من مواجهة بطاركة المشرق به ونحن نتذكر تلك السجالات بين كتاب ايلاف المهم هنا الصليبيون المشارقة من ابناء الخطية والرهبان دخلوا على خط هذا المقال لينافسوا عن أحقادهم السرطانية التي تفجرت بها غددها المتعفنة والمتقيحة ضد الاسلام والمسلمين ونحن نقول لهؤلاء الاوغاد موتوا بغيظكم وتعفنوا واحترقوا في قبوركم الى يوم الدين بعده احتراق أشد وتنكيل اعظم لكم في جحيم الابدية ..
6. الشيعة لا يصلحون للحكم
متابع ايلافي - GMT السبت 22 سبتمبر 2018 09:28
قال شيعي علماني ، الشيعة تاريخياً لا يصلحون للحكم ، معبئين بالكراهية والاحقاد التاريخية والعقائد الشركية غاية امرهم النواح و الطم واكل الهريسة والطاعة العمياء لمعمميهم
7. حوار بين شمري و شيعي
نواف - GMT السبت 22 سبتمبر 2018 09:33
شمري جالس يناقش شيعي عن اللي يسوونه من نياح ولطم فى محرم. الشمري سئل الشيعي وشو له حزنكم يابعد حيي قال الشيعي : حزننا على سيدنا الحسين قال الشمري ومنهو الحسين ومن اي القبائل هو قال الشيعي : نسبه يرجع لقريش قال الشمري : ومن اللي ذبحو قال الشيعي : يزيد بن معاويه قال الشمري وش يرجع يزيد ومن اي القبائل هو قال الشيعي : يزيد من قريش قال الشمري : يعني كلهم من قريش قال الشيعي : ايه قال الشمري : طيب وانت مثلهم من قريش قال الشيعي : لا قال الشمري : طيب رجل ذبح بن اخيه .. انت يا مال البعر وش دخلك بهم ؟!
8. British RAF Massacre
Rizgar - GMT السبت 22 سبتمبر 2018 10:05
British RAF Massacre of Kurdish Civilians in 1920s part 1-3 "The Arab and Kurd now know", reported Squadron Leader Harris after several such raids, "what real bombing means within 45 ...
9. وهي شريعة الاسلام اضرتك في ايه
يا صليبي مشرقي حاقد يا ابن الخطية ؟ - GMT الأحد 23 سبتمبر 2018 03:30
وهيه شريعة الاسلام اضرتك في ايه ؟!! لقد ولدت مسلماً على الفطرة فأبواك عمداك مسيحياً صليبياً حقوداً وعايش صليبي حقود وبتشتم في الاسلام والمسلمين صليبي حقود وحتموت صليبي حقود وحتخش الجحيم صليبي و حقود برضو ففي ماذا اضرتك الشريعة يا كافر وفق مذهب اخوك المسيحي الارثوذوكسي فول الذي يكفرك ويحتجز عنك الملكوت يا حقود ..بالك يا صليبي حاقد وحقير لو كنتم انتم يا صليبيين مشارقة طائفة مسيحية في اوروبا القرون الوسطى لتم اضطهادكم او ارغامكم على مذهب الأغلبية او ابادتكم او نفيكم الى استراليا ونيوزيلندا مع المجانين والجربانين والمجذومين والمجرمين بحسبانكم طائفة مسيحية كافرة ومهرطقة ولكنه الاسلام الذي أوصى بكم خيراً فهاانتم في ظل الاسلام وشريعته التي ما ضرتكم بشيء زي الهسهس والاكلان بالملايين ولكم الاف الكنايس والاديرة فما سبب حقدك السرطاني الأزلي على الشريعة وشتائمك للمسلمين التي هي نضح تربيتك الوضيعة ونتاج بيئتك ايها الصليبي الحاقد ؟!!!!!!!
10. المقال يثبت ان الاقليات لا تصلح لا للحكم
ولا السياسة بسبب أحقادها التاريخية - GMT الأحد 23 سبتمبر 2018 03:37
بعيدا عن هذيان الصليبيين المشارقة ابناء الخطية والرهبان الشتامين نقول ان هذا المقال يثبت ان الاقليات الدينية والمذهبية والعرقية والفكرية والعسكرية لا تصلح للحكم كالشيعة والنصيرية والمسيحيين لا تصلح للحكم والسياسة بالنظر الى كمية الاحقاد التاريخية والنفسية والعقائدية ضد غيرهم وان الامر كله مناط بالاغلبية المسلمة السنية فهم اهل الحكم والسياسة


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.