: آخر تحديث

عادل عبدالمهدي وسياسة الترضية

تُعتَبر سياسة إرضاء جميع الفرقاء السياسيين في العراق، من حيث المبدأ، سياسة غير ناجعة إن لم نَقُل غير واقعية أساساً، ومرد ذلك تضارب المصالح والإتجاهات السياسية المتباينة، التي تتبناها القوى الأساسية وتكتلاتها القائمة أصلاً على منطق الهيمنة على الجميع، أو على الأقل، فرض الإرادة والأجندة على الآخرين بـتبجح ديمقراطي مُجهض لأي تكافؤ سياسي، هو المقاعد النيابية التي حصلت عليها هذه الكتل.

  وإذا لم يفلح رئيس الوزراء الحالي، د.عادل عبدالمهدي، في تكملة الحقيبة الوزارية حتى الآن، فالأمر لايتعلق بشيء آخر سوى هذا الصراع المحتدم المُتَجدَد، الذي لا يسمح بإنتهاج أي سياسة تتوخى التدبير والتخطيط لإجتناب مساويء ومآزق ما كان سائداً في العملية السياسية، فما بالك بأي إجراء تُشم منه رائحة إرضاء الفرقاء على حساب الكتل الرئيسية واستحقاقها الإنتخابي.

 لا مراء من أن السيد عادل عبدالمهدي، سياسي محنك و واقعي و ذو خبرة و يدرك جيداً أن إرضاء الكل من سابع المستحيلات بل هو غير وارد أساساً، ولكنهيعي أيضاً أن معاودة تجارب القوى المتنفذة في حقل السياسة العراقية والتي تسببت في وقوع قطيعة كبيرة بين المجتمع والدولة وآلت الى تفشي ظواهر مميتة للبلاد والعباد، هي الأخرى، أمر في غاية الخطورة، وهذا يعني، مما يعنيه و بجملة، أنه يستوجب عليه اللجوء الى أي خيار آخر يضمن له تفاديمواصلة سياسة إرضاء تلك القوى المتحكمة بالبلد ايضاً، وإلا ستفقد مسؤولية تكليفه لمهام إدارة البلد في المرحلة المقبلة، كل قيمة ومعنى يُذكر، لا بل لاتعكس، هذه المسؤولية المنوطة به، عندئذٍ، سوى إرادة وغطرسة مجموعة من الكتل والأحزاب والشخصيات التي تقف وراء الكثير من الأزمات المستعصيةفي البلاد.

 الواقع السياسي والثقافة السياسية الطاغية في العراق لايقبلان دون شكبتوسيع دائرة المشاركة السياسية على أسس جديدة خارجة عن السيناريوهات الموضوعة سلفاً من قبل المتنفذين، ولايسمحان أيضاً بولادة متكاملة لحكومة عبدالمهدي من دون مخاضات وتحديات مُهلكة، ورئيس الوزراء أدرى بهذا الأمر أكثر من غيره، وما الإتفاق المسبق الذي توصل اليه مع رؤساء الكتل بخصوص صلاحياته في تشكيل الحكومة إلا تعبيراً واضحاً عن فهم واسع لأبعاد هذه المعادلة الصعبة، التي لا تقتصر على عملية تكملة الحقيبة الوزارية فحسب، وإنما ستطال من الآن فصاعداً كل التفاصيل المتعلقة بإدارة البلاد على كافة المستويات والأصعدة، وهذا هو المأزق الحقيقي بعينه لحكومة عبدالمهدي!، لاسيما في ظل إفتقار هذا الأخير لأي دعم تشريعي وبرلماني غير مُسيس للمشاريع والبرامج التي ستتبناها الحكومة بإتجاه ضرب المصالح الخاصة والفئوية لتكل الأحزاب والكتل لصالح المصلحة العامة وتحقيق الإصلاحات الضرورية لإعادة بناء ثقة المواطن بالدولة ومرافقها.

• كاتب وأكاديمي – من كُردستان العراق

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. الكتل لاتمثل الشعب العراقي
عامر - GMT الأربعاء 07 نوفمبر 2018 04:53
لايمكن اختصار الشعب العراقي بسنة وشيعة واكراد وممثلي السنةوالشيعىة والاكراد ينتمون الى احزاب دوغماتية توليتارية لاتؤمن بالراي والراي الاخر .الشيعة في البرلمان معظمهم مع ايران ام الفكر الواحد الذي يرفض ويعذب الاخر المختلف ,والسنة هم في معظمهم متعاطفون مع نظام صدام - نظام الحزب الواحد .اما الاحزاب الكردية فتحتاج الى شهادة حسن سيرة وسلوك في التعامل مع الاخرين . هل خلا العراق من المستقلين هل خلا العراق من الديمقراطيين هل خلا العراق من الليبراليين كلا العراق الان دولة السلاح والمليشيات لذلك لا مكان لهؤلاء


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي