GMT 17:12 2017 الجمعة 19 مايو GMT 17:14 2017 الجمعة 19 مايو :آخر تحديث

وديع أزمانو: حذارِ من فخٍّ وأنت تكتب

إيلاف
لا تكتب نصَّا لا يهيمُ على وجههِ في الطُّرقاتِ
كمتشرِّدٍ ، أو كطفلةِ يتيمة ،
أو مثل الكلبِ الأجربِ على رصيفِ الحانة.
لا تكتب نصَّا ، يتجوَّلُ في حدائقِ المُدَّاح
ينثرُ عليهم ، دموعهُ العادِمة الخانقة الانفاس 
ويسرقُ من أفواههم  وردة اصطناعية.
لا تكتب نصَّا  ينزوي على قارعةِ القِراءة
بينما المعنى ينتقلُ من قارئٍ إلى آخر
كما تنتقلُ فتاةُ الليل.
لا تكتب نصَّا  لا يحترفُ نصبَ كلماتهِ 
كميناً للحياة 
أو يخجلُ من رفعِ حركاتهِ
كفخذي البلاد.
لا تكتب نصّا  يعيدُ سردَ الحكايات
فالتكرارُ يخنقُ 
كما هذه الحروب .
لا تكتب نصّا  يكونُ علامةً ،
فعلاماتُ المرورِ لا يلتزمُ بها شاعرٌ ضال
و حوادثُ الكِتابةِ  كثيرةٌ .
لا تكتب نصّا  يكشفُ عن نفسهِ  أمامَ مِشْرحِ النّاقدِ العجوز
بينما الكلماتُ  تتعرّى أمام الجميع .
لا تكتب نصّا ، يحضرُ كمُتَّهمٍ ذليلٍ في محكمةِ اللُّغة ،
فكلُّ نصٍّ لا يلتمعُ كخنجرِ الجريمة  لا يعوَّلُ عليه.
لا تكتب نصّا ، يحضرُ في جمهرةِ التصفيق 
كعارضةِ أزياءٍ ممشوقة ،
فالأضواءُ  تجرحُ جبينَ العتمةِ
و تُخفي مِلحَ انفِجَارك.
لا تكتب نصّا  تحسبهُ أصيلا
فالأصالةُ نسبُ الواهنين
وشرعيَّةُ السُّلطانِ في بلادِكَ ،
وأنتَ، محضُ سُلالةٍ هجينة.
لا تكتب نصّا  يحضرُ في المناسبات يتزيّى كرجلٍ صالح 
أنتَ الغيابُ ، فاكتب كما يليقُ بفضاءِ مقعدٍ شاغر.
لا تكتب نصّا  يطلبُ التماسكَ مثلما يمتهن الانبياء 
وأنتَ كما أنتَ ؛ صعلوكٌ ينمو في التَّشتُّت.
لا تكتب نصا ، وتنتظمَ في كِذبتهِ ،
فالنصُّ  يكذِّبُ كاتبهُ و مزيجه.
لا تكتب نصّا ، بغيرِ أصابعَ محترقة
فالكلماتُ  جثثٌ ،تنتظرُ نارا  لتشتعِلَ .
لا تكتب نصّا  قبلَ أن يُصفّى دمُكَ
فحروفُ التاريخِ مزوَّرةٌ دون دماء".
فاكتب بدمكَ ،
ليُخلقَ جسدُكَ نصّا
وتنجو من المكيدة 
 

في ثقافات