GMT 12:38 2017 السبت 16 سبتمبر GMT 10:04 2017 السبت 16 سبتمبر :آخر تحديث
بمشاركة 250 فنانا تشكيليا

مهرجان الواسطي .. انطلاقة جديدة بعد غياب 7 سنوات

عبد الجبار العتابي

  اقامت دائرة الفنون التشكيلية مهرجان الواسطي للفنون التشكيلية على قاعة عشتار في مركز وزارة الثقافة ببغداد ،    حمل عنوان (العودة من جديد)، احتفاء بعودته الجديدة، بعد ان حالت الظروف التي يمر بها العراق دون تنظيمه منذ عام 2010 .

  شارك في المهرجان نحو (٢٥٠) فنانا تشكيليا توزعت اعمالهم بين  147 لوحة تشكيلية في مجال الرسم و58 عملا من النحت والخزف إضافة لعرض 38 مخطوطة فضلا عن العديد من الأعمال التراثية الشعبية، ولم تقتصر المشاركة على محافظة بغداد بل من غلب المحافظات ومنها البصرة وميسان وذي قار وكركوك والموصل والسماوة إضافة لديالى وواسط،وتناولت الاعمال  المشاركة مواضيع واهتمامات عديدة ركزت على السلام والوئام ومقاومة الارهاب والتحدي وعودة النازحين الى ديارهم بالاضافة الى الموروثات الحضارية التأريخية . فيما عرض على هامش المهرجان الفلم الوثائقي (محمد مهرالدين.. فنان التحولات) اعده الفنان قاسم محسن .
 
جزء من تأريخ الإبداع
  وقال وكيل وزارة الثقافة الأقدم  جابر الجابري : يمثل هذا المهرجان اليوم بلوحاته الجميلة الرائعة التي استطاعت أن تستعرض جزء من تأريخ الإبداع التشكيلي العراقي، وتمكنت أن تنعش أملنا أن الوسط الفني الأبد اعي التشكيلي العراقي مازال بخير، هو رائد وقادر أن يطرح نفسه منافساً لكل الحركة التشكيلية العالمية، ولأنهم فنانون ومبدعون كبار، أستطاعوا أن يجسدوا من خلال لوحاتهم كل الهم العراقي، ويحولوه لشموع مضيئة وقوس قزح. واضاف : سعادتي كبيرة هذا اليوم بانطلاق مهرجان كان خاملاً لأكثر من سبع سنوات، واليوم أنطلق بإمكانات متواضعة وبسيطة جداً لم تكلف أكثر من ثلاثة ملايين ونصف دينار لكنها أعمال تفوق الخيال في قيمتها المعنوية والمادية .
 
ولادة عشرات التجارب
     من جانبه قال الدكتور شفيق المهدي المدير العام لدائرة الفنون التشكيلية : خطوة أخرى نحو التفوق والنجاح تضيفها دائرة الفنون بعودة افتتاح مهرجان الواسطي للفنون الذي يمثل اسم الواسطي ذلك الفنان التشكيلي الأول الذي أسس المدرسة البغدادية للرسم، ومن بعده لم تأتِ أي مدرسة سوى مدرسة الفن، وان هذا المهرجان له حساب عالمي ليس في العراق والعالم العربي فقط،
  واضاف : يُعد المهرجان ناجحا بكل المقاييس حيث اتسم منذ بداية انبثاقه عام 1972 بولادة عشرات التجارب التشكيلية المميزة وبروز فنانين كبار لهم ألان حضور كبير بين فناني العالم، وقد خضعت كافة الأعمال الفنية التشكيلية المشاركة إلى تقييم لجنة أعدت لهذا الغرض من خارج دائرة الفنون ومن كبار الفنانين لانتقاء الأعمال المتميزة.
     فيما قال مدير قسم المعارض في الدائرة حسين موحي : ان المهرجان تضمن خمس فعاليات هي معارض الرسم والنحت والخزف والتراث الشعبي والخط والزخرفة الإسلامية ، وستستمر فعالياته لمدة عشرة أيام. .
 واضاف: إن الأعمال المشاركة خضعت إلى اللجــنة الفنية المتخصصة بتقييم الاعمال وصلاحيتها للمشاركة.
 
جهود مباركة 
  الى ذلك بارك الفنان علي الطائي انطلاق المهرجان من جديد ، قائلا : بارك الله بالجهود الطيبة لوزارة الثقافة لدفع الحركة الفنية في العراق بإقامة مهرجان الواسطي للفن التشكيلي ، هذا المهرجان المهم الذي حرص على المشاركة فيه  الكثير من الفنانين المعروفين في ساحة الفن التشكيلي ومن الأسماء اللامعة وكانت الأعمال تمثل مختلف الأساليب والمدارس الفنية وتنوعت المواضيع المطروحةعلى الساحة. واضاف : المعرض يمثل طفرة نوعية في النتاجات الفنية تختلف عن العديد من المعارض السابقة ، فقد كانت هناك أعمال كثيرة مميزه من حيث التكنيك  والتقنية المستخدمة في تنفيذ الاعمال كما امتازت اللوحات المعروضة بجمالها وتنوع مواضيعها مثلما تميزت الأعمال النحتية وأعمال الخزف التي اكدت على قدرة الفنان العراقي على الابداع والتميز .
 
بصمة جميلة 
   اما الفنانة التشكيلية ايسرعبدالوهاب محمد البياتي فقد اعربت عن سعادتها بالمشاركة ، وقالت : اولا جميل جداً ان نلتقي بهذا الكم الهائل من الفنانيين من مختلف محافظات العراق وبكل قوميات والطوائف وطبعاً كل فنان ترك بصمة جميلة حسب القابلية والاداء وبعض الاعمال كان اقوى من الاخر في مجال فن الحداثة او التعبيري او النحت او الخط العربي
واضافت :  اعتقد ان المهرجان الذي يحمل هذا الاسم الكبير يمثل طموحا لكل فنان عراقي وعربي لان التنافس يكون فيه بشكل رائع وحيث تلتقي الابداعات الفنية فيه للتعبير عن مكنونات الفنانين ، وانا سعيدة ان اكون احد المشاركين في المهرجان .
 
 جهد متميز 
  من جهته قال الفنان التشكيلي عبد الأمير المالكي : ﻻول مرة .. يرتقي نشاط تشكيلي عراقي إلى هذا المستوى من المشاركين والمتميزين بأعمال لها بصمة رائعة وجهد متميز وحضور شامل، وحقاً هو احتفال جميل تزهو فيه اللوحات التشكيلية والنحت والخط العربي . واضاف :كانت لي حصة المشاركة الفاعلة بعمل كبير وواقعي يحاكي التجربة الكردستانية وبتكنيك فني  وإخراج رائع. وبدوري احيي كل الجهود المبذولة لنجاح هذا المهرجان من إداريين وفنيين وتغطيه إعلامية مبهرة .

افضل المهرجانات
      من جانبه قال الفنان مصطفى سلام : المهرجان يعد من اهم المهرجانات المقامة في وزارة الثقافة وقد اقيم بعد انقطاع طويل حيث تسببت الظروف دون اقامته كما مقرر له ، والمهرجان يرتقي  الى ان يكون من افضل المهرجانات التشكيلية ، خاصة انه يمثل نجاحا كبيرا  لجميع الفنانين المشاركين و للعراق  لانه محفل تاريخي وبصمة وضعها فنانو العراق من مختلف المحافظات والمدارس التشكيلية  واضافت :كانت لي مشاركة في المهرجان بلوحة حملت عنوان الحياء والعمل عبارة عن  بورتريه لامراة بغدادية تحاكي طبيعة وحياء المراة العراقية وكان العمل ينتمي للمدرسة الاكاديمية الواقعية بتكنيك جميل اشاد به الفنانين والنقاد والجمهور المتذوق للفن والتشكيل بصورة خاصة .
    يذكر أن مدرسة بغداد في فن التصوير أسسها وأرسى دعائمها الفنان العراقي يحيى بن محمود بن يحيى بن أبي الحسن المعروف (بالواسطي)  وهو رسام عربي ولد في بلدة واسط في جنوب العراق بدایة القرن الثالث عشر المیلادي ،اختط نسخه عام 1237 م، من مقامات الحریري وزینھا بمائة منمنمة من رسومھ تعبر عن الخمسین مقامة (قصة). وكان عملھ ھذا أول عمل في التصویر العربي نعرف اسم مبدعه.والكتاب محفوظ في المكتبة الأھلیة بباریس.وتوجد نسخة أخرى من مقامات الحریري مزینة برسوم الواسطي في مكتبة سانت بطرسبرغ بروسیا،وكانت مدرسة الواسطي في طليعة المشهد الإبداعي العربي والإسلامي الأول ،حيث استطاع فن التصوير الإسلامي في ظلها أن يتمكن،ومن ثم يذيع صيته من بلاد الرافدين إلى سائر البلاد الإسلامية، وقال عنه النحات الراحل جواد سليم انه “أعظم من ظهر من المصورين في العراق، كما يذكر ان اول مهرجان حمل هذا الاسم عام 1972، على ان يقام كل سنتين ولكن برنامج تنظيمه تعطل اكثر من مرة قبل ان تستعيده وزارة الثقافة وتقيمه بنسخته التاسعة عام 2010  لتتعذر  اقامته طيلة سبع سنوات .
   

في ثقافات