GMT 20:00 2017 الأربعاء 9 أغسطس GMT 10:20 2017 السبت 12 أغسطس :آخر تحديث
لا يمكن التكهن بتصرفات النظام في بيونغ يانغ

محللون يحذرون من عواقب وخيمة بعد تهديدات ترمب لكوريا الشمالية

إيلاف- متابعة

سيول: رأى محللون ان استخدام الرئيس الاميركي دونالد ترمب في تصريحاته ضد كوريا الشمالية، الخطاب الناري نفسه الذي تعتمده بيونغ يانغ، انما يخاطر باستفزاز النظام النووي الذي يصعب التكهن بردات فعله، وقد يدفعه الى شن "الهجوم الذي نحرص على عدم حدوثه".  

ومن نادي الغولف الذي يملكه في نيوجيرسي، حذر ترمب كوريا الشمالية التي اجرت الشهر الماضي تجربتين ناجحتين على صواريخ بالستية عابرة للقارات، من أنها "ستواجه بالنار والغضب" ملوحا برد "لم يشهد له العالم مثيلا" في حال اطلقت مزيدا من التهديدات ضد الولايات المتحدة. 

وتشبه هذه اللغة الدرامية المليئة بالوعيد، اللهجة التي تستخدمها كوريا الشمالية ضد اعدائها مثل كوريا الجنوبية، اذ تهدد مرارا بأن تحولها الى "بحر من اللهيب" بصواريخها. 

إلا أن تصريحات ترمب تزامنت مع احياء اليابان الذكرى ال72 للهجوم الذري على ناغازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية، ويقول المحللون أن بيونغ يانغ ستدرس هذه التصريحات بدقة. 

وقالت لورا روزنبرغ المديرة السابقة لمجلس الامن القومي الاميركي لشؤون كوريا والصين ان على الولايات المتحدة تجنب "تصعيد الخطاب الذي يمكن أن يستفز (كوريا الشمالية) ويدفعها الى شن الهجوم الذي نحرص على عدم حدوثه". وأضافت على تويتر ان "القلق الاكبر يأتي من حقيقة أنه اذا خشيت (بيونغ يانغ) من ان يكون تحرك الولايات المتحدة وشيكا، فانها قد تتحرك بطريقة تعتبرها استباقية". 

وأكدت ان "تصريحات ترمب اليوم تحمل التهديد الذي يمكن ان يعجل و/أو يرجح كفة اتخاذ ذلك القرار". 

كما حذر السناتور الجمهوري جون ماكين من ان على ترمب توخي الحذر عندما يتحدث عن كوريا الشمالية. وصرّح لمحطة اذاعة اميركية ان هذه التصريحات "لن تؤدي سوى الى تقريبنا من نوع ما من مواجهة خطيرة". 

ويقول خبراء ان أول صاروخ بالستي عابر للقارات اطلقته بيونغ يانغ يصل مداه الى الاسكا، اما صاروخها الثاني فإنه قادر على الوصول الى قلب الاراضي الاميركية بما فيها شيكاغو وربما نيويورك. 

وفرضت الامم المتحدة مجموعة جديدة من العقوبات على كوريا الشمالية يمكن ان تقضي على ثلث إجمالي عائدات الدولة الفقيرة من الصادرات. كما اجرت واشنطن وسيول وطوكيو تدريبات عسكرية مشتركة في عرض للقوة. 

ورأى كارل ديوي المحلل في مؤسسة جينز ان "تبني سياسة حافة الهاوية له تأثير نفسي كبير، ويجعل من احتمال اساءة التقدير عالية جدا .. خاصة وأننا لا نعرف الكثير عن تفضيلات كوريا الشمالية الحقيقية وطريقة فهمها التهديدات". 

وتقول بيونغ يانغ انها تحتاج الى الاسلحة النووية لردع اي تهديد بغزوها. وردت على تحليق قاذفات اميركية انطلقت من قاعدة غوام فوق شبه الجزيرة الكورية بالاعلان بأنها تفكر في اطلاق صواريخ على الجزيرة الاميركية الواقعة في المحيط الهادئ. 

ولكن بيونغ يانغ دأبت على إطلاق التهديدات المخيفة، واشار المحللون الى أن الاعلان مسبقا عن النية بشن ضربة عسكرية ليس هو النهج المعتاد في الاستراتيجية العسكرية. 

- "سمكة صغيرة بين حيتان" - إن توجيه أية ضربة اميركية لكوريا الشمالية يمكن ان يواجه برد انتقامي فوري، إذ ان نظام بيونغ يانغ يربط شرعيته بمعارضته الولايات المتحدة. وبالتالي فإن الوضع قد يتصاعد ويؤدي الى عواقب مدمرة بالنسبة إلى كوريا الجنوبية. 

تقع العاصمة سيول البالغ عدد سكانها عشرة ملايين، اضافة الى سكان المناطق المحيطة بها، في مدى قوات المدفعية التقليدية الهائلة لكوريا الشمالية. 

وكتب روري ميدكالف رئيس كلية الامن القومي في جامعة استراليا الوطنية على تويتر "بانحداره الى مستوى خطاب بيونغ يانغ دون وجود خيارات جيدة امامه لتنفيذ تهديداته، فإن ترمب يخاطر بمصداقية بلاده بين حلفائها وأعدائها". 

ومنذ عقود وسكان كوريا الجنوبية معتادون على الخطاب العدائي لجارتهم الشمالية، إلا أن تصاعد الحرب الكلامية بين ادارة ترمب وبيونغ يانغ أزعجت العديدين. 

وقال احد الكوريين الجنوبيين في تعليق على موقع "نافر" الالكتروني "هل تعتقدون انه لن يصيبنا اذى اذا حولت الولايات المتحدة كوريا الشمالية الى بحر من النار؟ سنموت جميعا". 

وينتشر في كوريا الجنوبية، صاحبة رابع اكبر اقتصاد في اسيا والحليف الرئيس للولايات المتحدة، 28500 جندي اميركي للدفاع عنها من اي عدوان من كوريا الشمالية بعد الحرب الكورية (1950-1953) التي انتهت بهدنة وليس بمعاهدة سلام. 

وأثارت تجارب كوريا الشمالية للصواريخ البالستية العابرة للقارات المخاوف في الجنوب حول ما اذا كانت الولايات المتحدة ستحمي سيول في حال كان ذلك سيعرض مدنا اميركية لخطر اطلاق بيونغ يانغ صواريخ عليها. 

وانتشرت على الانترنت ملصقات تحمل عبارة "سمكة صغيرة بين حيتان" لوصف البلاد العالقة في النزاع بين جارتين قويتين. 

وفي اشارة الى ترمب وزعيم كوريا الشمالية الشاب كيم جونغ-اون، كتب على أحد الملصقات "اذا بدأ هذان الاحمقان قتالا، فإن كوريا الجنوبية ستكون الضحية الاساسية". 
 


في أخبار