•&كنت في طفولتي أتصور، أن الإنسان عموماً، ورؤساء الجمهوريات خصوصاً، لا يتحدثون إلا إذا كان لديهم جديداً مفيداً يقولونه. ولم أكن بعد قد عرفت "الحديث لمجرد الحديث"!!
•&تكرار السيسي الإشارة إلى "المحاسبة الأخروية" في خطاباته أمر مقلق. فإحالة المحاسبة إلى الحياة الأخرى، هو من سمات النظم الديكتاتورية، التي ليس للحكام فيها محاسبة يخشونها، غير المحاسبة في الحياة الآخرة. الحاكم هكذا مسؤول فقط أمام الله، وليس بالأساس وبحكم وظيفته العامة، أمام الشعب الذي أتى به لكرسي الحكم. الأخطر ربما هو ما يشي به ذلك من تصورات بدائية لآليات الحكم، لا ترقى إلى مستوى تصورات رئاسة دولة مؤسساتية، تقوم على سيادة القانون، وتمنع نظمها الأخطاء الفردية، وتتم المحاسبة فيها تلقائياً، دون انتظار للحساب يوم القيامة. هكذا أيضاً وفي ظل هذه الرؤية السيساوية، ينحصر دور الشعب في الدعاء، كما تفضل وطالبه الرئيس بذلك في نهاية خطابه.
•&عندما يحاول أحدهم أن يقول "أنا الدولة" أو "أنا مصر"، أو أن "‏تحيا_مصر"‬ شعاره الخاص وحده، فإن هذه ولاشك مقدمة لملك عضوض، أو ديكتاتورية تداهمنا!!
•&تأكيداً لشعاره "مسافة السكة"، أعاد السيسي الحديث عن تشكيل "قوة عربية مشتركة"، وما أعرفه أن تشكيل قوة مسلحة مشتركة، يتطلب على الأقل محورين رئيسيين. أولهما أن تكون الأطراف الداخلة في التحالف محددة بدقة، فلا يقال بتعميم هلامي "قوة عربية مشتركة"، فالعرب وفقاً للجامعة العربية، يشملون الصومال وجزر القمر وموريتانيا وما شابه. المحور الثاني هو وجود رؤية استراتيجية محددة، تتأسس عليها "العقيدة القتالية" لهذه القوات المشتركة. هذه الرؤية الاستراتيجية لا يجوز في العصر الحالي، أن تتأسس على شعارات العروبة والوحدة العربية مثلاً، والتي لم ولن ولا تصلح إلا لصراخ وجئير أجهزة إعلام، كتلك الناصرية والبعثية، وربما لنسختها الحديثة السيساوية. تحتاج "القوات المشتركة" إلى استراتيجية لتحقيق الأمن والمصالح الحقيقية للدول الداخلة في التحالف، وهذه لا يقررها زعماء ملهمين، وإنما خبراء على مستوى من الكفاءة والاحترافية. كفانا الله وإياكم شر العبعاطية!!
•&لم أكن أتمنى أن تكون رؤية السيد رئيس الجمهورية، لضربة قواتنا الجوية للإرهاب في ليبيا، كمجرد ضربة انتقامية، أو "رد فعل" كما قال بالنص، فهي هكذا رؤية دون المطلوب بمراحل بعيدة. فالدول لا تقوم& بالانتقام أو الرد على عصابات إرهابية، لكنها تضع استراتيجية وخططاً، للقضاء على مثل هذه العصابات. خطير أن يعترف رأس الدولة، بأن ما تقوم به دولته، يحكمه "رد الفعل" ومجرد "الانتقام"، وأن يبدو وكأن الأمر يقتصر على هذا، كما لو كان "غاية المراد من رب العباد".
•&كثيرون هم من يتحدثون دوماً عما يسمونه "إصلاح الخطاب الديني"، وعلى نهج هؤلاء سار السيد رئيس جمهورية مصر، في خطاب سابق أمام شيوخ الأزهر، وكذا فعل السيد باراك أوباما، رأس الدولة الأعظم في عالمنا، في مؤتمره عن مكافحة الإرهاب. لعل هؤلاء يقصدون محاولة تسويق الأفكار العقلانية وترويجها. إذ لا جديد نحتاجه في هذا المجال، فالفكر الديني العقلاني لم يغب يوماً على مدى التاريخ، من الساحة الفكرية والدينية، لكنه لم يكد يحقق أي نجاح يذكر، لا على مستوى الصفوة أو مستوى الجماهير. فجميعنا نعرف ماذا كان مصير الحلاج والمعتزلة وابن رشد. ونعرف حديثاً ماذا كان مصير د. فرج فودة ود. نصر حامد أبو زيد والمفكر السوداني/ محمود طه، ونعرف مصير د. أحمد صبحي منصور وأصحابه، المهاجرين إلى بلاد العم سام، هرباً بأنفسهم واستنارتهم. لا جديد إذن ننتظره، فالإشكالية هي لماذا يدير الكثيرون ظهورهم للعقلانية، ويذهبون وراء نافخي أبواق العنف والكراهية والذبح. الحقيقة المرة أن العقلانية في بلادنا، بضاعة بائرة لا تجد من يشتريها. وينتظر من قادة الدول وضع خطط عملية، لتخليض البشرية من وحش الإرهاب، وليس التحليق في فضاء ضبابي من الأفكار والأفكار المضادة.
[email protected]
&