: آخر تحديث

"وثيقة الأخوة الانسانية " و الحرية الفكرية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بلا شك في أن زيارة بابا الكنيسة الكاثوليكية فرانسيس و شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب لدولة الإمارات مطلع فبراير الجاري ، حدثٌ تاريخيّ جدير بالإهتمام والتقدير. لا سيما بعدما انبثق عنها توقيعهما لوثيقة "الأخوة الإنسانية"، التي وُصفت بأنها إعلان مشترك عن نوايا صادقة، من أجل دعوة كل من يحملون في قلوبهم إيمانا بالله وإيمانا بالأخوة الإنسانية أن يتوحدوا ويعملوا معا، منأجل أن تصبح هذه الوثيقة دليلاً للأجيال القادمة، تأخذهم إلى ثقافة الاحترام المتبادل، في جو من إدراك النعمة الإلهية الكبرى التي جعلت من الخلق جميعا إخوة. 

الخطوة لاقت ترحيبًا في معظم الأواسط الثقافية والدينية والسياسية حول العالم، ولدى الكثير من المتابعين من دعاة السلام وتكريس قيم التسامح بين الشعوب. لكنها في الوقت عينه طرحت عميق التساؤلات عن فحوى هذه الوثيقة وبنودها، وما يمكن أن يترتّب عليها من تغيير حقيقي وتجديدٍ فعلي، في البنى الفكرية المؤسسة للعقائد، وللديانتيْن الأكثر نفوذًا في العالم والأوسع انتشارًا. 

فَهل يُمكن تحرير الفكر العقائدي "السماوي" المسيحي والإسلامي واليهودي، من أسر التفسيرات والنهوض بَخطاب فكري جديد ؟ دون أن يقتصر الأمر على تزيين شَكلي للخطاب الديني تحت مسمى التجديد؟

وهل يمكن أن تُشَكّل هذه الوثيقة، خطوة حقيقية للوصول إلى مرحلة الإقرار التّام بحرية الإنسان العقائدية، مع ما يترتب على ذلك من حريته الكاملة في البقاء خارج إطار أي ديانة أو عقيدة؟ 

وهل يُمكن أن يترافق ذلك مع اقرار الحقوق المدنية، لا سيما لغير الراغبين في إقحام رجال الدين في أمورهم الحياتية الشخصية كقضايا الميراث والزواج وغيرها؟ 

وهل يمكن أن تكون الحريّة الدينية والحريّة الفكرية هي المنطلق لتأسيس خطاب علماني يؤدي إلى قيام دول مدنية حقيقية ؟ 

بلا شك ستكون "الوثيقة " التي وقعها البابا وشيخ الأزهر، حدثاً مفصلياً بارزاً و تاريخياً مهماً، إن هي أحدثت بالفعل إنقلابًا في استراتيجيات الفكر الديني نفسه، الإسلامي منه والمسيحيّ على حدٍّ سواء، فعندها ستكون المرحلة المقبلة  آنة لانبعاث فكر نهضوي فاعل حرّ. 

الإشكالية الحقيقية، ومكمن العلّة – من وجهة نظري- لا تكمن في شَكليات العلاقة بين أتباع الديانات حول العالم، بقدر ما هي مُترسخة في استراتيجية الفكر الديني والعقائدي نَفسه.

فالحاجة ملحة وأكثر من أي يوم مضى إلى تحرير الفكرالانساني من كل تبعية، فعندها سيكون الفكر حرًّا متسامحًا بطبيعة الحال كونه جزء من الحرية نفسها . والفكر الحر هو الذي لا ينطلق من شروط مسبقة، وَ غير منبني على منطلقات محضّرة، و هو عارٍ عن أي برمجيات معدة سَلفًا أو جاهزة. 

ولا يمكن بلوغ التطور الحضاري المنشود وما زالت الحريات الفردية والدينية ناهيك عن الفكرية غائبة ! فعند مناقشة القضايا المجتمعية المنبثقة عن الرؤية التي يحددها المجتمع تجاه الكائن الانساني وحقوقه وواجباته، غالبا ما تذوب المشكلات الأساسية في سياق التأويلات المؤدلجة النفعية لنصّ الخطاب الديني. فالتحرر الإنساني من الارتهان والقمع، مرتبط وقبل كل شيئ بالتحرر الاجتماعي والفكري العام. 

إن القراءة التاريخية - لنفوذ الكنيسة في أوروبا وما أعقبه من أحداث أدت إلى عصر  النهضة  إضافة إلى مراجعة تطور الفكر الإسلامي المعاصر - تشير إلى عظيم دور المؤسسات اللاهوتية ومملكة الفقهاء، التي تعتبر أن أمر تسيير شؤون البلاد والعباد جزء محوري من مهماتها، وأن الله هو من أوكل لها هذه المهمة!

كما أن بَعض الأنظمة السياسية تَخشى من "الفكر الحر" ، و تمنع "الحرية الفكرية"، لأن تحرر الفكر يعني الخروج بالدرجة الأولى عما تعتبره تلك المؤسسات من المسلمات لدوام نفوذها، كما تحد من الحريات الفكرية العامة و تستعين بالخطاب الديني لصالح خطابها السياسي. وفي كل الأحوال فإن ذلك يؤدي الى حالة التراجع الحضاري المرّ. 

إذن ؛ إن مواكبة فكر مغاير في عالمنا المعاصر، تحتاج قبل كل شيئ إلى التحرر من سلطة "النص الديني" بل ومن كافة "النصوص" المؤدلجة الأخرى ، وإعادة النظر في عملية تأويل الخطاب ، لأن دراسة الظواهر في عصرالمتناقضات تحتاج الى دراسة بنية الفكر نفسها، إذ لا بدمن الوصول الى صيغة لإيجاد موقع فكري تنتفي معه خاصيّة "التيارية " او "هويّة السور"، بحيث يكون المفكّر والمثقف محرَّر وعارٍ من الروابط كلها، ويكون البحث عندها يعلو حتى على الوقائع التاريخية نفسها.

وبالمقارنة مع المناهج الفكرية نجد اننا أمام منهجين اثنين : منهج يركّز على الموضوع ويجردّه من كافة سياقاته ومساقاته. ومنهج يركز على العلاقات، في اطار دمج افضىإلى اختلاف حاد في اساليب الاستدلال العقلي.  

إن عملية تحليل القيم العقليّة المهيمنة في فكرنا المعاصر وفهم العوامل الفاعلة فيه يجب ان لا تُسقِط من حسابها بحال من الأحوال أن ما هو علمي وراهن وواقع في يومنا هذا، سيصبح لامحالة متجاوزًا فيما بعد، وهذا يعني أن عملية نقد الفكر وتحليل القيم العقلية هي في حد ذاتها سيرورة مستمرة وعملية لا متناهية.

على أية حال فإن الوثيقة المعلنة ترطبّ الأجواء وتخفف من حدّة الاحتقان، وفيها من الشاعرية الجميلة لفتح كوة نور في عتمة الليل الحالك، لكنها لم تقدم "جديدًا" يحدث إنقلابًا فكريًّا يطال النص الديني نفسه، ويدعو إلى فكرّ حرّ.

ونقرأ ما ورد في وثيقة الأخوة التي نشرته وستئل الاعلام من بند عن الحرية ماجاء فيها: ((أنَّ الحريَّةَ حَقٌّ لكُلِّ انسانٍ: اعتقادًا وفكرًا وتعبيرًا ومُمارَسةً، وأنَّ التَّعدُّدِيَّةَ والاختلافَ في الدِّينِ واللَّوْنِ والجِنسِ والعِرْقِ واللُّغةِ حِكمةٌ لمَشِيئةٍ إلهيَّةٍ، قد خَلَقَ اللهُ البشَرَ عليها، وجعَلَها أصلًا ثابتًا تَتَفرَّعُ عنه حُقُوقُ حُريَّةِ الاعتقادِ، وحريَّةِ الاختلافِ، وتجريمِ إكراهِ الناسِ على دِينٍ بعَيْنِه أو ثقافةٍ مُحدَّدةٍ، أو فَرْض اسلوبٍ حضاريٍّ لا يَقبَلُه الآخَر.))

إذن؛ "وثيقة الأخوة الإنسانية " دعتْ إلى ترسيخ "الحريَّة الفكرية" نعم، لَكنها لم تدعُ الى "الفكر الحر"، أي الى خروج الفكر عن برمجيته الدينية، لأن الفكر الحر لا يرتكز على الوصفات الجاهزة الصادرة عن رجال الكهنوت والدين أو غيرهم . 

أخيرا، يبقى السؤال المطروح  إلى أيّ حدٍّ يعمل فهمنا للفكر ولتاريخه كمعوق أساسي يتحدى ولادة فكر جديد؟وما مستقبله في ضوء السياق الكوني؟

ثم ؛ ألا يعود سبب عجزنا الفكري الى فهمنا للفكر نفسه ونظرتنا الى تاريخه وحرص مفكرينا على تنميط النماذج وجعلها واقعًا!؟

أسئلة لن تجيب عنها المؤسسات الدينية ولا الأنظمة السياسية !  بل منوط بقادة الابداع الاجابة عنها وبلورتها ، كما منوط بالافراد السعيّ نحو الحرية الفكرية بوصفها حقًا جوهريًا من حقوق المواطنة وواجبًا في الوقت نفسه. فربما غدًا يكون قد فات الأوان!

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 25
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. الاخوه الجينيه اخوة انعام
Omar - GMT الخميس 14 فبراير 2019 08:28
عذرا اختي .. جينيا !! .. اجد مقالك اليوم كمقالات المفسرين والمحدثين والرواة .. حلو مر عسل علقم سكر حامض سبي صالح زنى وطئ رجم جلد قطع بتر ام ولد ابو ولد ...الخ ***** صباح الورد .. وبما ان للورد شوك ... اقول .. يقال ان ليس كل اخ شقيق .. وليس كل شقيق اخ .. رب اخ لك لم تلده امك .. نعم الاخوه المعنيه في المقال ليست مصطلح بيولوجي .. الله عز وجل في هذا السياق الفكري والعقلي يقول .. (انما المؤمنون اخوه... ) .. فاخوة العقيده تفرق بين الانسان والحيوان .. المؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر .. اخوه سواء كانوا من اتباع الشرع الذي انزله الله على محمد او على عيسى او على موسى عليهم جميعا السلام .. وكذالك الملحدين الناكرين وجود الله هم اخوه ايضا فيما بينهم .. بغض النظر عن العرق او الجين .. على كل حال .. كل المؤمنين الاوائل من الرسل والانبياء حاولوا ان يتعايشوا مع اهل الاستبداد السلطوي بالتوارث الجيني .. ولكن اهل الاستبداد اساؤوا اليهم وقاتلوهم وهجروهم ...
2. كتَّابٌ ينشرون المغالطات ولا يعترفون بالحقائق
Almouhajer - GMT الخميس 14 فبراير 2019 09:22
من أهم الحقائق التي يغمضون أعينهم عنها ، أنه لا وجود للأخوة الإنسانية في الإسلام ، بل توجد الأخوة في الإسلام فقط. من هذا الثابت الذي لا ولن يتغير فإن هذه الوثيقة موضوع الحديث ستبقى حبراً على ورق . كتبتُ على نفس الموضوع هنا ، أن الدكتور الطيب إمام الأزهر يوقع على هذه الوثيقة، وبنفس الوقت يوقع على كتب تُدرس في الأزهر، تسمح للمسلم بقتل المرتد وقتل الكافرين ومنهم بالطبع من ينتمون لكنيسة البابا فرنسيس . كيف يجتمع الضدَّان ؟! أقتبس من المقال " لكنها في الوقت عينه طرحت عميق التساؤلات عن فحوى هذه الوثيقة وبنودها، وما يمكن أن يترتّب عليها من تغيير حقيقي وتجديدٍ فعلي، في البنى الفكرية المؤسسة للعقائد،وللديانتيْن الأكثر نفوذًا في العالم .."" انتهى الإقتباس . ما الذي تريده الكاتبة أن يتغير أو يتجدد في العقيدة المسيحية ؟؟ وهل في العقيدة المسيحية تعليم واحد يضرّ غير المسيحي؟؟ أتمنى الحصول على إجابة من الكاتبة الكريمة ولها الشكر سلفاً
3. من أروع ما قرأت
أحلام أكرم - GMT الخميس 14 فبراير 2019 10:25
ألف شكر على هذه المقالة العميقة .. أعتمد على الحرية الممنوحة من إيلاف للإجابة على تساؤلاتك في مقالة .. ولكن السؤال هل سيتقبلها القراء .. ؟؟؟؟ تحياتي
4. غريبة
كلكامش - GMT الخميس 14 فبراير 2019 10:45
فقط المسلم حين يتحدث عن تطور الدين يقحم بقية الاديان عنوة وان كان اقحام في غير محله المهم ليعطي القارئ ان المشكله تكمن في كل الاديان وليس في دينه فقط وكي يوهم نفسه ان الموضوع عالمي وليس خاص بالاسلام وهنا لب المشكله ولكم ان تقروا ما تقوله الكاتبةا(ن القراءة التاريخية - لنفوذ الكنيسة في أوروبا وما أعقبه من أحداث أدت إلى عصر النهضة إضافة إلى مراجعة تطور الفكر الإسلامي المعاصر - تشير إلى عظيم دور المؤسسات اللاهوتية و مملكة الفقهاء ، التي تعتبر أن أمر تسيير شؤون البلاد والعباد جزء محوري من مهماتها، وأن الله هو من أوكل لها هذه المهمة!) انتهي الاقتباس الكاتبة تساوي بين تغلل الاسلام في كل مفاصل حياة المسلم حتى وصوله الى عملية التطرف وقتل الاخر على نصوص قرانية وبين انحسار المسيحية في بناية اسمها الفاتيكان والسؤال متى ينظر الكاتب المسلم بعينين اثنين وليس بعين واحده .....مجرد سؤال
5. ردود الصليبيين المشارقة خارج
اللياقة وخارج المحبة والتسامح - GMT الخميس 14 فبراير 2019 11:35
صدق الله ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم - و هذا المقال يعبر عن ذلك ،يبدو ان المسيحيين المشارقة غير راضين عن الزيارة البابوية وطلعوا فيها القطط الفطسانه يبدو انه اللي في القلب بالقلب يا كنايس شرقية كارهة للفاتيكان ، رغم التسامح الذي أظهرته الامارات فإن ردود المسيحيين المشارقة بالضد منها فمثلاً هذا مسيحي عراقي يقول هل البابا في زيارته هذه يا ترى جاء ليطبق وصايا المسيح التي تقول احبوا أعداءكم و باركوا لاعنيكم ؟ ام انه جاء ليدفع الجزية التي فرضها الاسلام على اهل الكتاب ؟ ام كليهما معا ! ، هل البابا يعرف انه هو يُعتبَر كافر حسب الشريعة الاسلامية و لن يقبل منه و هو من الخاسرين حتى لو يشعل عشرة اصابعه شموعا من اجل المسلمين ؟ وهذا مسيحي مشرقي اخر يشكك ويبث كراهية ينهى عنها مخلصه الذي يجدف به اكيد البابا سيضطر للمجاملة و سيقول دين الاسلام هو دين السلام و دين السماحة ، لا اعتقد هو نفسه او احد من ضيوفه سيصدق كلامه المداهن هذا ، الكلام عن دين السلام ! وهذا صليبي مشرقي يزعم الهوة العميقة بين الإسلام و كل الاديان لا يمكن إصلاحها بالزيارات و بالمجاملات و تبويس اللحى ،ويقول صليبي مشرقي كلمة التسامح الاسلامي التي تستعمل كثيرا في الخطاب العربي الاسلامي للتعبير عن علاقة الاسلام تجاه الاديان الاخرى توحي كان باقي الاديان الاخرى هي مذنبة بحق الاسلام و ان الإسلام مع هذا هو يسامحها على ذنوبها ! من هنا ان التشكيك في جدوى الزيارة جاء من جهة المسيحيين الذين عبروا عن كراهية وضغينة منهي عنها في دينهم ضد الاسلام والمسلمين وضد البابا ايضاً فأي كنائس ومدارس أنتجت هذه الكراهية للبشر ؟!
6. تاريخياً وواقعياً المسيحيون
ابعد الناس عن المحبة والتسامح - GMT الخميس 14 فبراير 2019 11:45
مولانا الشيخ الطيب أراد ان يجامل الصليبيين الغربيين ، فوقع في غلط تاريخي فالمسيحيون الصليبيون حاولوا عدة مرات استئصال الاسلام والمسلمين بداية من معركة مؤتة ومعركة تبوك ثم الحملات الصليبية العديدة على المشرق الاسلامي بما في ذلك حملة قادها أطفال من عدة آلاف ذهبوا الي قتال المسلمين ولم يعد منهم احد بعد ان تاهوا او اختطفهم قطاع الطرق اوروبيون وباعوهم ، كعادتهم يحاولون الصليبيون المشارقة أنماط المسلمين وشيطنة الاسلام ولكن خسيء هؤلاء وخسروا ففي الوقت الذي يكتب فيه احدهم تعليقه المسيء يدخل في الاسلام ٤٧ شخص على مستوى العالم ويخرج من المسيحية الف شخص الى الالحاد او المذاهب الشرق آسيوية والموفق فيهم من يهديه الله الى الاسلام السني ، ان الصليبيين المشارقة تغلي صدورهم بالحقد على المسلمين وأقربها إلينا ما حصل في لبنان فيما سمي بالحرب الأهلية وقتلهم للمسلمين على الهوية واغتصاب النساء وذبحهن وذبح الاطفال ولا يزال المسيحيون هم والشيعة من الطوائف المدججة بالسلاح ..
7. تنصف الاسلام والمسلمين
شهادة الاباء السريان - GMT الخميس 14 فبراير 2019 11:49
على خلاف ما يروجه ابناء الخطية والرهبان بخصوص الاسلام والمسلمين من افتراءات فهذه شهادة كبار السريان انهم كانوا مرتاحين لنتيجة الغزو العربي فلم يعد احد يرغمهم على مذهب معين ومرتاحين ان الطوائف الأكبر المسيحية لن تضايق الطوائف الأصغر، مثلاًشهادة بطريك " عيشو بابه " الذي تولى منصب البابوية حتى عام 657هـ:" إن العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون. إنهم ليسوا بأعداء للنصرانية ، بل يمتدحون ملتنا ، و يوقرون قديسينا و قسسنا ، و يمدون يد العون إلى كنائسنا و أديرتناوكتب ميخائيل بطريرك أنطاكية: " إن رب الانتقام استقدم من المناطق الجنوبية أبناء إسماعيل ، لينقذنا بواسطتهم من أيدي الرومانيين ، و إذ تكبدنا بعض الخسائر لأن الكنائس التي انتزعت منا و أعطيت لأنصار مجمع خليقدونية بقيت لهم، إلا أننا قد أصابنا القليل بتحررنا من قسوة الرومان و شرورهم ، و من غضبهم و حفيظتهم علينا. هذا من جهة ، و من جهة أخرى سادت الطمأنينة بيننا ، فهذه شهادات اناس منصفين لم يتغلغل الحقد الكنسي والتاريخي والشعوبي والعنصري الى قلوبهم وتعاملوا بموضوعية مع التاريخ على عكس الانعزاليين الشعوبيين المتكلسين الذين اعمى ابصارهم وبصيرتهم الحقد الكنسي السرطاني عكس ما تطالبهم به الوصايا من محبة الاخر ولو كان عدواً ايها الانعزاليون المسيحيون انتم بمعيار المسيح مهرطقون ومصيركم جحيم الابدية لانكم خالفتم التعاليم و زدتم عليها الكذب والافتراء والسباب والتهجم على دين وامة لم تضركم أبداً وعاملتكم بمنتهى التسامح المأمورة به في قرآنها وسـنة نبيها .
8. المسيحيون المشارقة لا يوافقون
على الحرية الدينية ويخافونها ! - GMT الخميس 14 فبراير 2019 12:09
هذا البند الحرية الدينية والاعتقادية في الوثيقة الانسانية كما توصف لا يوافق عليها المسيحيون المشارقة فإذا كانوا لا يوافقون على انتقال احدهم من مذهب الى مذهب ضمن المسيحية ؟! فكيف سيوافقون على انتقال مسيحي الى الاسلام ؟! وهم ككنائس وأفراد يقتلون من يخرج من دينه كنا حصل لأختنا الاردنية بتول حداد التي قتلها ابوها وعمها وإخوتها بطريقة مسيحية أصولية بسحق جمجمتها بالحجارة وتقولون لنا المسيحية محبة وسلام وتسامح ؟!!! إن هذا البند في هذه الوثيقة سيفسح المجال لجموع كثيرة راغبة في اعتناق الاسلام الامر الذي سيجعل الكنايس الشرقية تستصرخ اوروبا العلمانية والفاتيكان ان الحقونا المسلمون يأخذون رعايانا منا وتروح علينا السبوبة العشور وغيرها التي نأخذها منهم لنحجز لهم في ملكوت يسوع مكان او نرمي عليهم الحرمان الكنسي فيذهبوا الى الناحية الثانية جحيم الابدية !
9. النسوية العربية العلمانية
تريد ان تعيد انتاج المجرب وتعيشه ؟!! - GMT الخميس 14 فبراير 2019 12:25
واضح ان النسوية العربية العلمانية قد صفقت للوثيقة غير المقبولة لا اسلامياً و لا مسيحياً في المشرق العربي ، ان منبع القيم الانسانية هو الاديان خاصة الاسلام. واذا نزعنا عنها الدين صارت قيم إنسانية نفعية تخضع لمنطق السوق ، لا يمكن ان تكون هذه الوثيقة ان تكون فوق الاديان خاصة الاسلام الذي ابطل وألغى ما سواه ان الدين عند الله الاسلام ، ان في الدين ثوابت لا يمكن التجاوز عليها تحت اي شعار والحريّة ايا كان نوعها مقيدة بهذه الثوابت ومرجعيتنا كمسلمين الشريعة في كل امر ، ان النسوية العربية العلمانية الملحدة لا تريد ان تتعظ بما حصل للغرب من انحطاط انساني نتيجة ابعاد قيم الدين عن الحياة والمثل الشامي يقول اللي بيجرب المجرب عقلو مخرب
10. الاسلام مع المشترك الانساني لكن
من دون تنازل عن الثوابت الاساسية - GMT الخميس 14 فبراير 2019 13:26
على خلاف ما يروجه ابناء الخطية والرهبان من الصليبيين المشارقة الهراطقة المجدفين بالوصايا والتعاليم اليسوعية والذين يدعون ان في الاسلام ما يدعو الى قتلهم وهم بالمشرق الاسلامي بالملايين ولهم الاف الكنايس والاديرة وعايشيين متنغنغين ، فأن الاسلام لا يمانع بالمشاركة في المشترك الإنساني وهذ يفسر لنا وجود ملايين المسيحيين في المشرق الاسلامي ولهم آلاف الكنائس والأديرة على خلاف ما يروجونه من اكاذيب وبهتان عن الاسلام والمسلمين مع ان المسيح قال لا تكذب لكن تركوه واتبعوا مقولة رسول المسيحية الكذاب بولس شاؤول اليهودي الذي علمهم الكذب على الله وعلى الناس ، المهم ان الاسلام من حيث المبدأ لا يمانع في المشترك الإنساني من مرؤة وشهامة وإغاثة ودعوة الي خير او دفع ظلم فقد شارك رسولنا الكريم في حلف الفضول لنجدة قبيلة ظلمتها قبيلة اخرى وقال لو دعيت له في الاسلام لأجبت هذا هو ديننا بخلاف ما يروجه الصليبيون المشارقة الاوغاد من بهتان وتدليس وكذب مقدس ! لكن الاسلام لا يوافق على المادة المذكورة في الوثيقة لانها كفر ولانها ضد الثوابت الاساسية في الشريعة ولا حتى المسيحيين يقبلون بها ، لايمكن الاعتراف ببند في وثيقة تبيح الكفر بدعوى حرية التعبير والتفكير والتصرف والسلوك وجدير بمن روج لها ان يبدأ بنفسه فيطلق سجناء الرأي لديه ، ويسمح للمجتمع المدني ان يمارس حقوقه وواجباته دون وصاية او ارهاب او إقصاء { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مالكم كيف تحكمون }


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي