GMT 12:15 2018 الخميس 5 يوليو GMT 5:42 2018 الجمعة 6 يوليو :آخر تحديث
فنان وموسيقي وطبيب ورياضي

رحيل نوري مصطفى بهجت... ايقونة الجمال البغدادية

عبد الجبار العتابي
نعت الاوساط الثقافية العراقية الفنان التشكيلي نوري مصطفى بهجت الذي رحل عن الدنيا عن عمر 97 عاما بسبب الشيخوخة كان فنان وموسيقي وطبيب، فضلا عن كونه برز رياضيا مشاركا في سباقات الركض والساحة والميدان منتصف القرن الماضي.
ويعد الراحل ، المولود في بغداد سنة 1921، اخر حبات عنقود رواد الفن التشكيلي العراقي، فهو طبيب وفنان وموسيقي، فهو طبيب وخريج اول دورة في كلية الطبية الملكية، حيث دخلها بعد ان قُبل في كلية التربية فترك التربية ليلتحق بالكلية الطبية الملكية التي كان عميدها سندرسون باشا ، ليختص في فيزياء الحركة والتأهيل الطبي وقد نالها من جامعة نيويورك في بداية اربعينيات القرن الماضي ولأنه المتخصص الوحيد في هذا الميدان فقد اسس مركز التأهيل الطبي في منطقة صدر القناة حاليا، حاصل على دكتوراه في الجراحة ودكتوراه في العلاج الطبيعي وهو مؤسس للعلاج الطبيعي في العراق حيث قام تاسيس ستة عشر مستشفى علاج طبيعي في العراق،وهو  موسيقي، من مؤسسي الفرقة السمفونية الوطنية، بعد ان اكمل تدريباته وتعليمه في معهد الفنون الجميلة على يد المسيو جميل سعيد على آلة الكمان، وهو فنان تشكيلي ، اذ تتلمذ على يد الفنان فائق حسن، وقد تميزت لوحاته بعراقيتها  في تناولها للبيئة وخصوصيتها، ويعد من مؤسسي معهد الفنون، وكان من خريجي الدفعة الاولى عام 1945.لتأتي فترة تأسيس جماعة الرواد فكان اول معرض لهم هو (المعرض الزراعي) لمجموعة من الفنانين الهواة، ويعد من اشهر رسامي العراق وكان اخر من تبقى من جماعة الفنانين الرواد في العراق حيث بيعت لوحاته في معظم انحاء العالم وكان يخلط بين الرسم المائي والرسم الزيتي. وكان الراحل يطلق على معارضه الشخصية عنوان جميل وهو :" الطبيعة في بلدي "،والدكتور نوري هو الابن الثالث للشيخ العقيد مصطفى بهجت ال الشيخ قائد الحرس الملكي خلال حكم المغفور له الملك فيصل الاول والمغفور له الملك غازي الاول.
ويؤكد مجايلوه والنقاد التشكيليين ان الرسالة الجمالية التي حملها نوري مصطفى بهجت لأكثر من ثمانية عقود من الإبداع والتجديد في الرسم العراقي المعاصر خير دليل على قوة الأداء والتفكير عند الطبيب كإنساني ومهني والفنان كحس ورقة وتعبير، إنها الازدواجية الإبداعية التي تمتع بها نوري مصطفى بهجت في منجزه الفني طيلة العقود الماضية ليبحث عن الجمال والتعبير والإنسانية.
 
ايقونة بغدادية
ونعاه اتحاد الادباء والكتاب في العراق، حيث قال الشاعر  ابراهيم الخياط الأمين العام للاتحاد :  نم هنيئاً هادئاً أيها الفنان الطبيب..
{ياراهبَ الفن، لم تصرفْه مغريةٌ .. عنه، ولم تغتصبْ حبّه الرتبُ
يا باسلَ الحزن: قبرٌ أنت تسكنه .. في قمة الدهر، والتاريخ مرتهبُ}
بألم وأسىً على أيقونات بغدادنا التي نفتقد، تلقينا في اتحاد الأدباء/ اتحاد الجواهري الكبير خبر رحيل الفنان الرائد (نوري مصطفى بهجت) وهو في عمر يقارب المائة عام وحافل بالعطاء في عدة حقول راقية، إذ أبدع في التشكيل والموسيقى والطب. الذكر الطيب والخالد للكبير المتعدد في مواهبه وإبداعاته.الصبر الجميل والسلوان وآيات العزاء الصادق لأهله وطلبته ومريديه ومحبيه الكثر.أعمق مشاعر التضامن مع المشهد الثقافي المفجوع برواده..
 
اخر الكبار
وقال عن رحيله النحات خالد المبارك : انه اخر الكبار ...رحم الله الفنان القدير نوري مصطفى بهجت وطيب الله ثراه ارتبطت به ولسنوات تلت وقدمته ضمن نشاطي في إدارة المرسم الحر في العام 2007 و2012 في ندوة حوارية وتكريمة لسيرة وتجربة غنية بالعطاء . واضاف : فنان ساهم في كثير من الأنشطة الفنية والثقافية طيلة عقود من العشق للفن ..ومزج بين تجربته الفنية والمهنية واعطى لكل منهما اهتمام ورعاية قل نظيرها في تجارب جيله واتسمت باجوائها الانطباعية سيما وانه كان رفيقآ لجيل من الفنانين الكبار ، رحم الله فقيدنا الدكتور نوري مصطفى بهجت واسكنه الله فسيح جنانه
 
صانع الجمال
من جهته قال الكاتب معتز عناد غزوان، الذي سجل مذكرات الراحل في  كتاب بعنوان (محطات بين الطب والفن ) : رحل بصمت كجمال لوحاته وطبيعتها الصامتة ، انه صانع الجمال الرائد الكبير الذي تشهد له اروقة الفن العراقي الحديث فهو احد اهم مؤسسي جماعة الرواد مع الكبار فائق حسن وزيد صالح واسماعيل الشيخلي ومحمد غني حكمت ... غادرنا ونحن في ألم الفراق
واضاف : المتتبع لأعمال الفنان الرائد الدكتور نوري مصطفى بهجت الأولى يستطيع أن يلمس وجود البيئة ولاسيما البيئة الطبيعية العراقية التي رسمها الدكتور نوري بهجت بأسلوب انطباعي جميل يتسم بمحاكاة الطبيعة وألوانها الجميلة والمتنوعة ليشكل بها المشهد الجمالي بروح معاصرة عاصرت أيامه وقتئذ. انه الفنان المتطلع والمتنقل من مكان إلى آخر ليرسم الاهوار ويرسم الجبال ويرسم البوادي ويرسم الطبيعة المحلية والعالمية ولاسيما المناطق غير العراقية التي زارها وأدهشته مناظرها. إذ يعده الناقد والفنان التشكيلي عادل كامل انه الملون الثاني بعد فائق حسن، لقدرته العالية وتقنياته الواضحة في بناء أو تشكيل اللوحة بموسيقاه الجميلة التي ترسم سلالمها الألوان بكل جمالية وانسياب سواء أكانت تلك اللوحات مائية أم زيتية.
وختم بالقول : نم قرير العين ورحمكم الله استاذ الاجيال الدكتور نوري مصطفى بهجت.
 
 انطباعية متميزة
قال عنه الناقد والفنان التشكيلي عادل كامل : إن الطبيب من أكثر البشر معرفة بالقوانين التي تحكم الناس، منذ الميلاد حتى الموت، حيث الإنسان يواجه العلل والنكبات... أي الإنسان الضعيف غالباً تجاه قوى غامضة ومجهولة تدفعه إلى صراع دائم ومرير من اجل أسابيع أو أيام أو حتى ساعات. إن هذه الحقيقة تنعكس في لوحات الطبيب نوري مصطفى بهجت من زاوية تجديد حيوية الرؤية وعدم الانغلاق أو الكف عن تأمل الحياة، وهي رؤية موضوعية لكنها تتضمن عمقاً ذاتياً يرتبط بحساسية الفنان واختياره للرسم تعبيراً عن جماليات الحياة.
واضاف : لم يخرج أسلوب نوري مصطفى بهجت الإبداعي في الرسم عن تلك الانطباعية المتميزة في معظم أعماله الفنية بتقنيات الفرشاة المتحولة تارة من الفرشاة المتألقة مع الألوان المائية إلى تلك الأخرى المتألقة مع الألوان الزيتية. ويختلف أسلوب الفنان الطبيب نوري مصطفى بهجت على سبيل المثال عن أسلوب الفنان الطبيب علاء بشير الذي تميزت معظم لوحاته بسريالية الفكر والتجريد في بعض الأحيان ليكون مجدداً في هذا الميدان. إن تعامل الطبيب الفنان مع الألوان والأشكال هو مختلف في مديات الرؤيا وترجمة الأحاسيس والمشاعر ولغة اللون والتعبير عنه.

في ثقافات