GMT 4:00 2017 الأحد 17 سبتمبر GMT 1:44 2017 الأحد 17 سبتمبر :آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

هل تتعرف الولايات المتحدة إلى نفسها في المرآة؟

ميسون أبو الحب

يرى كايل ويستن أن وجه الولايات المتحدة ربما تغير بعض الشيء بسبب حربيها في العراق وأفغانستان، وهو يدعوها إلى التامل والتفكير.

إيلاف: أمضى كايل ويستن سبع سنوات في بلدين، خاضت فيهما الولايات المتحدة حربين حديثتين، وهما أفغانستان والعراق. وكان في ذلك الوقت مسؤولًا مدنيًا في وزارة الخارجية الأميركية.

ولكون هذه التجربة فريدة من نوعها، خرج ويستن بكتاب يكاد يكون توثيقًا لأحداث وقعت خلال هاتين الحربين، حيث سرد حكايات وقعت، ووصف أشخاصًا حقيقيين، إلتقاهم هناك، ونقل عنهم ما قالوا وما فعلوا.

حروب شوّهت صورة الولايات المتحدة

لكنه في خضم ذلك حاول تقييم الأثر الإنساني للحروب بشكل عام على جميع الأطراف المشتركة في الصراع على حد سواء، كما سعى إلى تقييم الفكرة التي تحملها الولايات المتحدة عن نفسها بعد تجربتين شهدتا الكثير من إراقة الدماء وسقوط قتلى لأسباب مختلفة.

يتوصل ويستن في كتابه إلى أنه من السهل على الولايات المتحدة كسب معارك وتحقيق انتصارات لا جدال فيها، ولكنها سرعان ما تدخل في مأزق كبير، ما أن تبدأ باحتلال أراض، وبمحاولة فرض طريقة حكم معينة عليها.

أسئلة عقيمة
يتضمن هذا الكتاب تأملات مرة ومؤلمة عن حيوات فقدت وعن نتائج تفكير ملي ومسبق في نتائج محتملة لأعمال فردية. وربما أن أفضل ما يدل على ذلك هو عنوانه "اختبار المرآة" The Mirror Test (يقع في 624 صفحة، 16.98 $، منشورات The Deckle Edge).

هذا العنوان مصطلح يشير إلى تقنية يستخدمها العلماء لمعرفة مدى قدرة الحيوانات على التعرف إلى نفسها في المرآة، لكن الكاتب يريد الإشارة به إلى اللحظة التي يسمح فيها لمحارب سابق تعرّض وجهه لتشوه، ثم خضع لعمليات جراحية ترميمية، بالنظر إلى نفسه في المرآة. وهو بذلك كمن يدعو الولايات المتحدة نفسها إلى النظر إلى شكلها النهائي في المرآة، بعد تجربتين مضنيتين وحربين، وصفهما الكاتب بأنهما "حروب متهورة ولا حاجة إليها".

ركز الكاتب بشكل كبير على الخسائر وعلى ثمن هذه الصراعات، مستفيدًا من تجربته في مناطق خطرة من العراق وأفغانستان. حتى بعد عودته إلى بلده، راح يتنقل في أنحائه، لتفقد جنود سابقين مرضى، ولزيارة قبور محاربين، وهو يطرح على نفسه أسئلة ليس من السهل العثور على أجوبة لها، مثل: متى ستنتهي هذه الحروب؟، وكيف سيتذكرها الآخرون والعالم، وهل تستحق كل التضحيات التي قدمها جميع الأطراف؟.

قلم وسيف
ينقلنا ويستن في جولته من ولاية كاليفورنيا الجميلة إلى الفلوجة في العراق، ثم إلى خوست وهيلمند في أفغانستان، ثم ما يلبث أن يعود إلى ماريلاند وكولورادو ونيويورك وغيرها، ويجعلنا نلتقي خلال رحلته بقادة عسكريين وجنرالات وعرفاء ورجال مارينز وأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي وسفراء ومسؤولين في حلف الناتو، وكلهم يقفون جنبًا إلى جنب مع سائقي شاحنات عراقيين وأعضاء مجالس بلدية وأئمة جوامع ومساجد وملالي ومعلمين ومدرسين أفغان وطلبة مدارس دينية وثانوية، إضافة إلى سجناء سابقين في غوانتاناموبي يقولون إنهم تعرّضوا إلى تعذيب.

يروي ويستن في كتابه قصص انتصارات صغيرة ترافقها خسائر عظيمة وتحديات متواصلة، وهو يثبت بكتابه هذا بأن القلم رفيق جيد للسيف، لأن الدبلوماسية لا تتوقف عندما تبدأ الحروب، رغم أن هدف الدبلوماسية الأصلي هو منع قيام حروب بالأساس. ومن كل هذا الخليط من القصص العراقية والأفغانية والأميركية يصنع ويستن مرآة يأمل أن ترى فيها الولايات المتحدة نفسها، لتفهم أبعاد دورها العالمي، ولتدرك أيضًا الطريقة التي ينظر بها العالم إليها.

الفلوجي
يقول ويستن إن العراقيين كانوا يسمونه "كايل الفلوجي"، فيما يقول رجل مارينز سابق كان يعرفه خلال وجوده في الفلوجة "لو كان بقدرة الولايات المتحدة إنتاج ألف نسخة من ويستن، لاختلفت نتائج حربي العراق وأفغانستان".

يقتنص ويستن في كتابه ذكريات، ويروي قصصًا عن وحشية أميركيين وعراقيين وأفغان وكذلك عن شجاعتهم وتضحياتهم. وهو يصف حرب أفغانستان بكونها "حرب صحيحة"، فيما يصف حرب العراق بكونها "حرب خاطئة"، وينتقد أساليب الاستجواب التي يستخدمها الأميركيون، والتي يقول عنها إنها عمليات "تعذيب تجري بموافقة حكومية".

في العراق وأفغانستان عايش ويستن كل شيء عن كثب، وزار أبو غريب وباغرام، والتقى سجناء سابقين في غوانتاناموبي، وشاهد العشرات وهم يموتون بالرصاص أو بسبب تفجيرات إلى ما غير ذلك. وبعد عودته زار قبور 31 رجل مارينز لاقوا حتفهم في حادث سقوط مروحيتهم، بسبب عاصفة رملية في العراق في عام 2005، وهو يعبّر عن إحساس بالألم وبالذنب أيضًا لمن سقط قتيلًا بسبب هذه الحروب.

يرى نقاد أن "اختبار المرآة" قد لا يلقى قبولًا لدى جميع القراء والمعنيين بالسياسة، وقد لا يتفق الكل على ما جاء فيه من أفكار، رغم اتفاقهم على حقيقة ما رواه فيه من قصص. لكنهم يتفقون على أن هذا الكتاب يخلق لدى القارئ انطباعًا بأن الولايات المتحدة قد تشوّهت بسبب صراعات خاضتها في ديار بعيدة، كما يعرض تساؤلًا خطيرًا: ترى هل ستتعرف أميركا على نفسها في المرآة عندما ستنتهي كل هذه الحروب؟!.

أعدت «إيلاف» هذا التقرير بتصرف نقلًا عن «فورين بوليسي». المادة الأصلية منشورة على الرابط:

http://foreignpolicy.com/2016/09/13/the-mirror-test-america-at-war-in-iraq-and-afghanistan-trying-to-recognize-ourselves-in-the-reflections-of-war/


في ثقافات