GMT 5:39 2018 الأحد 29 أبريل GMT 11:15 2018 الثلائاء 8 مايو :آخر تحديث

كيفن سبايد: مقص الأعشاب

إيلاف
 
ترجمة: د.محمد عبد الحليم غنيم 
 
          رفعت قميص زوجتى ونظرت إلى بطنها ، رأيته يتحرك هناك ، رأيت سلسلة ظهره من وراء جلدها الرقيق، قالت :
- نحن فى حاجة إلى مقص أعشاب  .
- أكره مقصات الأعشاب .
- أوه ؟ ارتقعتت الحشائش إلى فوق الركبة وامتلأت بالقمامة .
- مرجنا هو الملجأ الوحيد للفرشات فى الشارع فإذا قطعنا الأعشاب ،أين ستذهب هذه الفراشات ؟
- ربما تطير إلى النهر وتعيش هناك حياة رائعة ، لكن من يهتم ؟
- من يهتم ؟ من يهتم ؟ أى نوع من السلوك هذا ؟  نحن ننقذ الأرواح هنا .. هذه الفراشات جزء من هذا العالم .
- سوف نفقده هناك ، سوف يخوض فى الوحل وراء اللعبة ، ولن نراه مرة أخرى مطلقاً .
- أوكيه ، حسناً ، سأقطع العشب ، ويمكن للفراشات أن تأكل خراء وتموت .
     ضحكت زوجتى وأسدلت القميص إلى أسفل على ابننا . كنا نجلس على درجات السلم أمام مدخل البيت الأمامى ، لقد اعتدنا أن نجلس هناك ونشرب البيرة ، لكننا توقفنا عن ذلك بعد أن حملت زوجتى ، لكم أفتقد هذا . أفتقد هذا بشدة . لماذا كنت أبدو أحمق ومجنونا ؟ لماذا كنت مثل المخبول ؟
     قالت :
   -    هل تنوى أخيراً أن تذهب وتفتح حساباً بنكياً هذا الأسبوع ؟
   - وهل أنا الآن فى حاجة إلى مقص أعشاب و حساب بنكى ؟
   - لعلك أيضاً تفكر فى  شراء حذاء جديد .
نظرنا إلى حذائى القمئ الحزين. ثم لكى أجعلها تغض النظر عن مسألة عنادى ، قلت: 
- إذن ما شعورك وأنت ترين شخصاً آخر ينمو فى داخلك ؟
- أوه ، عليك أن تعتاد على ذلك .
- لا يمكننى أن أعتاد على شئ مثل ذلك أبداً.
- لا ، أنت اشتنكيت من الغثيان ... أنت تتشتكى من كل شىء !
- ليس هذا عدلاً . إنها الطبيعة . أنت فهمت خطأ تساؤلى عن السخط .أنا فقط أحب أن أخبرك عن الزفت الذى أحبطنى .
- أنت تشتكى من كل شئ .
- ربما فعلت ، من يعلم ؟
نخست ابنى وقلت :
- أنت محظوظ أيها الوغد .
- لا توقظه 
- كيف عرفت أنه نائم ؟
- عندما يكون فى داخك شخص آخر ، تعرف إذا كان هذا الشخص نائماً أم متيقظا ، إنه مجرد شيء من تلك الأشياء .
- هاه . لم أكن أعرف ذلك . لم أفكر حقيقة فى ذلك مطلقاً .
خرج الجار من منزله وبدأ يسقى شجرة الصنوبر الصغيرة التى يحتفظ بها فى الفناء الأمامى لمنزله.
قلت : 
- تلك الشجرة مثل ابنه .
- يا يسوع . هل تلك هى فكرتك عن الأبوة ؟ يا إلهى ؟
- ما الذى ينبغى أن أعرفه عن الأبوة ؟ وكيف يمكن أن أعرف ؟
- هل تعيش فى هذا العالم ؟ هل لديك جهاز عمل من مقلة العين يتصل بالمخ داخل رأسك ؟
قلت : 
- أراهن أنه مستريح  جداً فى داخل رحمك .
 تطلعت إلى ، فأضفت :
- نوع من المرجيحة الشبكية ، وددت لو مقايضة مكانه بدقات قلبى  .
قالت : 
- ذلك مقزز .
- يرقد طوال النهار . فقط يرقد مستريحا هناك.
- يامسيح ، أشعر حقاً بالغثيان .
 قلت بعد لحظة من التفكير :
- أعتدنا على أن نشرب البيرة .
- ماذا ؟ اذهب إلى الحى وهات بيرة .
- أنت فى الربع الثالث من الحمل .
- نعم ، حسناً ، أستطيع أن أتعامل مع كوب من البيرة فوراً . هذه حارة ! لمن كانت فكرة بناء هذه المدينة هنا . لابد أن يكونوا قد بنوا هذا المكان فى وقت الشتاء  .
اعطتنى بعض النقود وقالت : 
- اذهب وانظر إلى فتاتك الصغيرة .
مشيت وراء الجار . كان يمسك بالخرطوم فى يده ويحدق فى الماء الخارج منه كما لو كان لا يصدق ما يشاهده . كانت الحياة ساحرة جداً وغريبة . مدهشة ! كلنا سيموت ذات يوم ، لكن لا يهم. 
      سرت فى طريقى ، كات الوحيد بلا طفل  فى حينا ، و ربما فى المدينة كلها ، الذى اعتاد المشى على الرصيف كل يوم  . لذلك كنت معروفا بسوء السمعة فى ذلك الأمر . عندما مشيت بجوار المنزل ، خرج الناس إلى نوافذهم يحدقون فى السيارة ، ولكن بغرابة أقل .
كانت الفتاة التى تعمل فى متجر الحى فى السادسة عشرة من عمرها ، وجميلة بشكل غير طبيعى . اعترفت لزوجتى بأننى كنت على علاقة حب معها  . وأننى كنت انتظر حتى تكبر قليلاً ، وأقدم على خطوتى . 
وصمتنى زوجة بالأبلة القذر ، وأرسلتنى إلى متجر الحى لكى  أهين نفسى .كانت الفتاة هناك تقرأ الكتب المصورة وتتجول بملابسها وهى تشرب المياه المعبأة  .كوتنى بعينيها . لم أعرف أبداً ماذا أقول لها  كنت عاجزاً حيال عمرها وجمالها ، لكن أيضاً كانت زوجتى الحامل تنتظر البيرة على بعد خمسة عشر بيتاً على الطريق . لم يكن هناك وسيلة للتحدث مع مثل هذا الشخص على أى نحو . كما لوكنت لا أعيش فى هذا العالم . حدقت مباشرة فى داخل رأسى ولم تعطنى أى إشارة عما رأته هناك – ربما كنت أيضاً ميتا بالنسبة لها  ، لكنها قالت :
-  ثلاث مئة وتسع وخمسون .
أعطيتها النقود . وقلت :
 -  يداك جميلتان 
رفعت يديها إلى أعلى ونظرت إليهما ، ثم نظر كلانا إليها ، أعجبتانى ، وعشقتهما . لقد كان لديها  حقاً يدان جميلتان .مشيت إلى المنزل وأنا أحمل ست حزم تتدلى من ذراعى وبعض العملات المعدنية فى جيبى . شعرت وكأنى غوريلا متحضرة ، وكما لو كان سروالى على وشك السقوط فى أية لحظة وأنا أجر معلباتى فوق الرصيف 
كانت زوجتى ما تزال تجلس فى المدخل  بإبنها الذى ينمو داخل بطنها ، رأتنى قادماً ، فقالت :
   -هاى ، اسأل غريب الأطوار الذى هناك إذا ما كان يمكن أن يعيرنا مقصه .
     كان الجار يشذب شجر الصنوبر فى شكل مخروطى ، شجرة وراء الأخرى ويلقى بما يقصه فى الشارع ،  قلت :
  -إذا ظننت أن هذا الكائن يمكن أن يسمح لى باستخدام مقصه ، فأنت إذن قد تنازلت عن ذكاءك .
   - اسأله فحسب .
   - على أية حال أنت فى حاجة إلى منجل  للتخلص من كل ذلك . انظرى إلى ذلك . إنها أعشاب المطر الصغيرة . أنت فى حاجة إلى منشار صغير و زوج من المقصات الحديثة ذى الموتور .
  -  يمكن للمنجل أن يقوم بذلك ، لدينا واحد فى الجراج .
  -  وماذا عن الفراشات ؟ إنها هنا من أجلنا ، إنها رائعة  .
- لا  تبتئس ، خلال شهر ستكون أباً لطفل صغير .
أخذت علبه بيرة وفتحتها ، ثم قلت  لها :
- هل تعتقدين أنه سيسكر هناك ؟؟
- النصف لى ، والنصف له .
شربت أربع علب ، وشربت هى اثنتين ، واحدة  لها والأخرى له .
 مرت السيارات فى الشارع ذهاباً وإياباً ، تصادم الصبيان بدرجاتهم ، وحلقت الطيور فوقنا . وعندما خلصت البيرة ذهبت إلى داخل الجراج وأخذت المنجل . قطعت الأعشاب وسحبتها بعيداً عن الممر، ثم تركتها فى كومة لعمال المدنية
" النهاية "
كيفين سبايد/ Kevin Spaide: كاتب قصة أمريكى ولد فى أوبورن، ولاية نيويورك، ينشر معظم قصصه فى المجلات الالكترونية والمطبوعة ، يعيش في مدريد مع زوجته وابنه . ويمكن التواصل معه عبر البلوج الخاص به : kevinspaide.blogspot.com.
 

في ثقافات